اخبار: سرمقاله

قوة الحرس, مرتكز نظام الملالي

بعد مرور شهر على انتخاب رئيس جديد للرجعيين وقبل اسبوع من ادائه اليمين, فانه من الخطأ الفادح والخطير ان لا يعتقد احد بان تنصيب أحمدي نجاد في منصب الرئاسة لا يعني سوى خيار استراتيجي لخامنئي المرشد الأعلى لنظام الملالي لاتباع سياسة المزيد من التشدد في الداخل والمزيد من الخروقات للقوانين في الساحة الدولية.

وبعد مرور 16 عامًا من المراوغات ومسرحيات الحركة الإصلاحية,وبسبب طبيعته العائدة إلى العصور الوسطى والعزلة الداخلية وازماته الإقليمية والدولية, فقد وصل نظام الملالي الآن إلى نقطة, يؤدي اي شرخ في قمته إلى انهياره السريع ولهذا السبب وجد خامنئي ان الحفاظ على النظام يتطلب جعله احاديًا في تركيبته الداخلية.

ان مرتكز التوجة الأحادي هذا هو الاستيلاء الشامل لقوة الحرس على مقدرات السلطة, بعبارة أخرى ان قوة الحرس هي الأداة الوحيدة التي تمكن خامنئي من تطبيق استراتيجيته المختارة.

ان القمع الداخلي, وتصدير الإرهاب والتطرف الديني خاصة إلى العراق والحصول على الأسلحة النووية تشكل كلها اجندة نظام الملالي الملحه وهو لا يمكنه العزوف عنها في الظروف الراهنة.

ان المجالات الثلاثة هذه اصحبت مرتبطة بقوة الحرس ويقودها خامنئي من خلال هذه القوة التي تخضع لسيطرته بصورة كاملة. وفي الإطار نفسه وبعد اجتماعه مع «قيادات الصف الاول لقوة الحرس» اجرى خامنئي «تغييرات هامة في هيكلية هذه القوة» و من أهم هذه التغييرات « تأسيس مقر لرسم الخطوط العريضة لسياسات قوة الحرس واسترايجيتها» كما افاد موقع بازتاب المتعلق بمحسن رضايي القائد العام السابق لقوة الحرس في 21 تموز 2005).

لا يخفى على احد دور الحرس في ممارسات القمع والتنكيل ولعل تسمية الحرسي «اسماعيل أحمدي مقدم» قائد قوة التعبيئة (البسيج) في طهران, قائدًا لقوى الأمن الداخلي بعد مرور بضعة أيام على الانتخابات, بمثابة رسالة واضحة مفادها ان قوى الأمن الداخلي سوف تخضع لسيطرة الحرس أكثر من ذي قبل. كما ان ما يتردد عن نوايا أحمدي نجاد في اسناد المناصب الرئيسية في وزارة المخابرات لعناصر من قوة الحرس, يؤكد هذا التوجه .

لقد كان مشروع تصنيع القنبلة الذرية كما سبق وكشفت عنه المقاومة الإيرانية مرارًا, يخضع بكل تفاصيله لسيطرة الحرس منذ البداية. وقبل بضعة أيام كشف أحد علماء الذرة الإيرانيين ان «محسن رضايي» القائد العام السابق للحرس طلب منه عام 1987 وضع جدول عمل لتصنيع قنبلة ذرية حيث كانت الميزانية المخصصة لهذا المشروع 800 مليون دولار في المرحلة الاولى .

واليوم بتنصيبه أحد أعضاء الحرس رئيسًا للبلاد, فان خامنئي يكون قد اجتاز جميع العوائق البيروقراطية ليركز كافة الطاقات والإمكانيات اللوجستية والدبلوماسية والمالية في خدمة مشروع القنبلة الذرية. وجاء ذلك في وقت صرح فيه الملا حسن روحاني كبير المفاوضيين مع الدول الإوروبية حول الملف النووي قبل بضعة أيام ( اننا خلال مفاوضات دامت 21 شهرًا مع الدول الأوروبية حققنا انجازات باهرة جدًا في المجالات التقنية والقانونية والسياسية والإعلامية و في مجال توفيرالأمن القومي. لقد عالجنا العديد من نواقصنا. ولم نوقف العمل في موقع اصفهان للحظة واحدة, بل شغلناه بمستوى الانتاج الكثيف وانتجنا عدة اطنان UF6. لم يتوقف موقع أراك ابدًا وملفت للنظر هو عدد أجهزة الطرد المركزي المستعدة للاستعمال ) واضاف ان الخط الأحمر للنظام هو دورة الوقود النووية وهي ما يتفق عليه رؤوس النظام والخبراء. وقبل ذلك ببضعة أيام كان المدعو «موسويان» قد أكد بان نتيجة اجراء المفاوضات « ليس انها حفظت لايران لطاقة النووية وظلت بمنأى عن اي خطر محتمل مثل الهجوم العسكري بل انها خلقت مناخا مكن ايران من مواصلة بناء قدراتها. وعلى سبيل المثال فقد استكمل مشروع UCF اصفهان خلال الفترة نفسها ووصل إلى مرحلة الانتاج الكثيف». كما أكد بانه لو لم تكن تجرى المفاوضات « لما كان بالإمكان عقد الصفقات الكبرى في مجال البترول والغاز . كما ان المفاوضات النووية خلقت مناخًا استطاعت فيه إيران التوقيع على صفقات طويلة الأمد لتصدير الغاز إلى الهند والصين وباكستان والإمارات العربية المتحدة».

واما الأسوء من كل ذلك فهو النوايا الشريرة للاستيلاء على العراق واقامة حكومة إسلامية صنيعة فيه. وطوال عامين ونصف العام دأبت قوات الحرس ولا سيما قوة «القدس» على توسعة رقعة نفوذ نظام الملالي في العراق وخاصة في المحافظات الجنوبية . وهناك أخبار مروعة عن الأحكام الإجرامية التي تصدر بإسم الإسلام ضد النساء والشباب في جنوب العراق. ان اختراق النظام للمؤسسات الحكومية الخدمية والإقتصادية والعسكرية والأمنية العراقيه ووجود عشرات الآف من الحرس والمرتزقة في العراق والعمليات الإرهابية والتصفيات الدامية التي يقترفها النظام لترسيخ موقعه في العراق, باتت تعرض السلام والاستقرار في المنطقة للخطر. ومن هذا المنطلق فان من أهم دوافع خامنئي للاتيان بـ «أحمدي نجاد» رئيسًا للسلطة التنفيذية هو توظيف جميع الطاقات والإمكانيات الإدارية والإقتصادية والصناعية لايران لتحقيق نواياه الشريرة في العراق.

وضمن إطار توسيع تصدير الإرهاب والتطرف الديني إلى بلدان المنطقة وخاصة إلى العراق, نشر « المقر العام لعشاق الاستشهاد» قبل ثلاثة أيام في صحيفة عائدة إلى خامنئي اعلانًا عامًا « بفتح باب التسجيل في القوات الاستشهادية» ونقل عن خامنئي قوله:« ان العمليات الإستشهادية تعد ذروة عظمة الشعوب و قمة الملاحم». وتؤكد الدعوة «انه ومن أجل الاستعداد الشامل لمواجهة اعداء الإسلام واعداء نظام الجمهورية الإسلامية المقدس فضلاً عن حماية كيان الإسلام فان هذا المقر يعتزم تشكيل فرقة للإستشهاديين من القوات الشعبيه الباسله المتطوعة للاستشهاد ويقيم لها دورات تدريبية تخصصية ». ولعلها كارثه ان يعتقد البعض ان هذه الدعوات والمناشدات المشؤومة المماثله التي اخذت تصل إلى المسامع هذه الأيام هي من ضروب المناورات السياسية, بل انها حملة جاده لتوسيع نطاق الإرهاب في المنطقة والعالم وتحد لنشوء الديمقراطية في العراق واقامة السلام في الشرق الأوسط.

ان تكليف أحمدي نجاد رئيسًا للبلاد, واستلام الحرس مقاليد السلطة بصورة متزايدة يوميًا, وتأكيدات النظام المتكررة على مواصلة المشاريع النووية, وتشكيل فرق العمليات الإنتحارية كلها اصبحت تدق ناقوس الخطر.

لقد أكدت السيدة رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانيه في مداخلة في البرلمان الأوروبي حول إيران قبل سبعة أشهر , ان العالم ليس مضطرًا للخيار بين الحرب واسترضاء النظام, بل هناك خيار ثالث الا وهو التغيير من قبل الشعب والمقاومة الإيرانية. واضافت قائلة اذا استمرت سياسة المسايرة فستصبح الحرب حالة لا مناص منها. واليوم نحن اصبحنا على مقربة من الكارثة ولا تفصلنا عنها سوى خطوة واحدة مقارنة مع الوضع قبل 7 أشهر حيث هناك ضرورة ملحة لإتخاذ سياسة صارمة أكثر من إي وقت آخر.

كما يجب ان لا ننسى باننا في الوقت نفسه نواجه نظامًا في إيران بعد العملية الجراحية السياسية الكبرى التي جرت له خلال الانتخابات الأخيرة, أكثر هشاشة وضعفًا من قبل واصبحت قاعدته ضيقة ومحدودة جدًا.

ان إيران تعتبربؤرة للتطورات الإقليمية في المنطقة واننا في سباق مع الزمن. واذا ما اضاعت الدول الغربية الوقت في سياسة الاسترضاء فإنها تقدم للملالي فرصة ليمرروا مخططاتهم. ولكن اذا اعترفت هذه الدول بحق الشعب الإيراني في مقاومته ضد هذا النظام المعادي للإنسانية ومنه إلغاء تهمة الإرهاب الموجهة ضد مجاهدي خلق التي تعتبر العمود الفقري للمعارضة الإيرانية, فان التغيير في إيران والذي يعتبر استحقاق السلام والديمقراطية في المنطقة,سيكون في متناول اليد في المدى المنظور .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى