اخبار: مقالات رسيده

الاشرفيون حقيقة لا تموت

midanashrafمنظمة مجاهدي خلق الايرانية واحدة من اكثر المنظمات العالمية التي تعرضت الى الاضطهاد والقمع
العمانية- مهدي جاسم : منظمة مجاهدي خلق الايرانية واحدة من اكثر المنظمات العالمية التي تعرضت الى الاضطهاد والقمع والتعسف وعلى مر تأريخها الممتد منذ اكثر من اربعين سنة على يد الحكومات الرجعية والدكتاتورية المتسلطة على رقاب شعوبها التي تعاقبت على حكم ايران , بدءا من نظام الشاهنشاه الذي عانت هذه المنظمة في فترة حكمه ما لم تكن في حساباتها او اهدافها المنفتحة الى عالم متحظر ومتحرر من قيود التسلط وقمع الحريات وليس انتهاءً بولاية الخميني الذي لم يكن اقل وحشية وانتقاما من سلفه تجاه مجاهدي خلق ,

ففي عام 1972قامت اجهزة النظام بأعدام اوائل القادة المؤسسين لهذه المنظمة بعد ان زجت بالكثير من اعضاءها في السجون الايرانية في عام 1971, هذه الحادثة لم تثني المنظمة على المسير بثبات واصرار فيما كانت مؤمنة به بأن التغيير هو مطلب جماهيري وشعبي , وبالفعل لقد نالوا ما ارادوا عام 1979عندما مهدوا الشارع الايراني الى اكبر انتفاضة عارمة ضد الدكتاتورية الشاهنشاهية التي حكمت البلاد على مايقرب الاربعين سنة , لكن احلام المجاهدين قد تبخرت واصطدمت بفكر ولاية الفقيه التي جاء بها نظام خميني عندما تسلم مقاليد الحكم في ايران , ففتحت لهم هذه العقلية التي لا تتماشى لا من حيث الحداثوية في انفتاحها على عالم اكثر ديمقراطية او انصهارا مع المجتمعات المتطورة ولا من حيث المنهج الذي تبتغيه الى ان ترى هذه المنظمة الشعب الايراني وقد استفاد من تجربة حكم الشاه القاسية والمريرة المبنية على التسلط والانفراد بالحكم , فما كان من اعضاء المنظمة الا ان يجدوا انفسهم امام مستجدات ومتغيرات يجب التعامل او التعاطي معها وفق معطيات تتناسب وتجربة الماضي القريب والدموي من حكم الشاه , فأخذوا المنهج ذاته المتمثل بأيصال رسالة الاحتجاج او التقويم للاداء الحكومي من خلال التظاهرات السلمية او التجمعات الشعبية , وهذا هو المنهج الحقيقي للديقراطية والحرية التي يؤمنون بها , لكن جاءت بما لا تشتهي سفن الداعين والمتبنين لهذا الطريق عندما شعر نظام الملالي ان البساط سينسحب من تحت اقدامه نتيجة توسع القاعدة الشعبية والجماهيرية المؤيدة والمتضامنة مع مجاهدي خلق , فقرر النظام وأد اي تظاهرة حتى لو كانت سلمية وهذا ما حدث فعلا عندما فتحت القوات الامنية الايرانية النار على اكثر من نصف مليون متظاهر ايراني يتقدمهم مسعود رجوي فسقط المئات من القتلى والجرحى وكانت هذه الشرارة الاولى للتحول الذي تبنته المنظمة والانتقال الى المعارضة المسلحة مجبرين لا مخيرين .
ما يهمني هنا هو ليس سردا لتاريخ المنظمة التي مرت بها بقدر ما اريد التركيز على الظروف الظالمة من سلب لحقوقهم والمتمثلة في ان يروا ايران حرة بعيدة عن الدكتاتورية العمياء التي لا تعرف غير لغة السلاح . اما فيما يخص المرحلة الحالية والظروف التي رافقتها من احداث قلقلة نتيجة الممارسات التي تنتجها ايران في الضغط على معسكر اشرف من خلال عملائها المرتزقة في العراق , فاستطيع ان اوجزها او الخصها بما يأتي : ان المنظمة ومنذ عام 2001 قررت ان توقف كل نشاطاتها المسلحة , اي انها تريد ان توصل رسالة للعالم اجمع اننا منظمة ندعو الى السلام وليس من دعاة استخدام السلاح مما اعطت بعدا عقلانيا وسياسيا ضد من وضعها ضمن دائرة المنظمات الارهابية , بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 قررت الولايات المتحدة الامريكية ونتيجة تعاون اعضاء المنظمة وتسليم جميع اسلحتهم الى الجانب الامريكي ان تضع المخيم تحت الحماية الدولية ومنحهم صفة لاجئين وتنطبق عليهم المادة الرابعة من معاهدة جنيف , اي ان هذه الخطوة الزمت جميع الاطراف العالمية ومنها الحكومة العراقية الصفة القانونية بتواجدهم على الاراضي العراقية وعدم التدخل في شؤونهم او المساس بهم بأعتبارهم تحت الحماية الدولية وكذلك تحت مسؤولية منظمة حقوق الانسان التابعة الى الامم المتحدة, الشيء الاخر والمهم من وجهة نظري والذي اثار حفيظة ايران ومن ورائها هو قرار الاتحاد الاوربي الذي صدر عام 2009 بشطب منظمة مجاهدي خلق من لائحة المنظمات الارهابية والذي يعتبر صفعة كبيرة امام طموحات من يريد الايقاع بهم .
اما فيما يخص الاجراءات الاخيرة والتي اثيرت حول مخيم اشرف من حملة ايرانية ومن بعض المرتزقة والعملاء الموجودين في العراق , اقول في هذا الصدد ان الحجة او التهمة التي كانت وراء التشهير بهم من خلال نشر لبعض الصور المسيئة والتشهيرية وكذلك اقامة مسرحية بنفس التوجه على اساس قيام منظمة مجاهدي خلق بالوقوف مع الجيش العراقي في حرب الخليج الثانية ومساعدتها على قتل العراقيين بالانتفاضة الشعبانية التي جرت احداثها في جنوب العراق , ان الذي يدحض هذا الاتهام ما ذهب اليه النائب السابق في البرلمان العراقي السيد اياد جمال الدين في احدى المقابلات التليفزيونة حين قال بحثت كثيرا في ملفات الاستخبارات العسكرية والمخابرات العراقية على اي وثيقة تؤكد تعاون المنظمة مع الجيش العراقي في الانتفاضة الشعبانية حتى لو كانت (مزورة ) واضاف ايضا لو ان الحكومة العراقية لديها اي مستمسك في هذا الخصوص لقدمتهم الى المحاكمة في قضية قمع الانتفاضة التي حوكم فيها اعضاء النظام السابق .
ان مايتعرض له مخيم اشرف اليوم من تهديد لحياتهم وامنهم وتشهير لتأريخيهم الطويل والمليء بالنضال البطولي والتضحيات الجسام من اجل نيل حريتهم ما هو الا دليل واضح وصارخ لانتهاك حقوق الانسان الذي كفلته قرارت المجتمع الدولي وكذلك تحدي لقرارات الامم المتحدة المتمثلة بمنظمة حقوق الانسان وكذلك منظمة العفو الدولية وقرار الاتحاد الاوربي وقرار معاهدة جنيف الرابعة .
واخيرا ان الغربال لا يستطيع ان يحجب الشمس وان الحقيقة يجب ان تعلو وصوتها سيبقى عاليا مهما ارتفع فحيح الافاعي , ولهذا ان منظمة مجاهدي خلق ليست وهما او خيالا انها حقيقة واقعة ويجب ان نتعامل معها وفق هذا المنظور والا سنكون كالنعام .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى