اخبار: مقالات رسيده

وداعًا كوكب ايران النبيل الاشراق .. السيدة النبيلة مرضية

marzieh_06صافي الياسري: كنت واحدًا ممن دعتهم وزارة الثقافة البحرينية لحضور حفل فني للمطربة الايرانية السيدة كوكوش، وهي واحدة من اشهر مطربات ايران الحواضر حتى الان، ضمن فعاليات مهرجان صيف البحرين في حزيران 2010 لكني فوجئت بالغاء الحفل!! وأرجع وكيل وزارة الثقافة والإعلام البحريني عيسى أمين القرار إلى أمور فنية، مشيرا إلى أن الوزارة ستفكر في إقامة الحفل في المستقبل!! وكان واضحًا ان ما قاله مجرد عذر كما كان واضحًا ان النظام الايراني وعشائر الخلايا النائمة في البحرين هي التي دفعت الى الغاء الحفل الذي كان مقررًا اقامته في مركز البحرين للمعارض، .”.

وكوكوش ممنوعة من الغناء في ايران ولم تتمكن من اسماع صوتها  للعالم ولعشاق صوتها وفنها الا بعد ان سمح لها خاتمي بمغادرة ايران ابان مدة رئاسته ضمن محاولاته خداع العالم بالقول انه اصلاحي!!، ولست هنا في معرض الدفاع عن كوكوش شخصية فان لدي اكثر مما لدى غيري من ماخذ عليها ولكني استعرض مواقف النظام الايراني من الفن والفنانين التي تحرق الاخضر بسعر اليابس كما يقول التاجر العراقي ، ودون ان تكون هناك سوى قاعدة توحي ان الدين هو من يفرض الموقف من الفن، وهو ما لا يتفق عليه فقهاء الاسلام باجماع شبه عام، اذ ان ثمة اندفاعات فنية كما هو معروف في كافة  ديانات العالم تمنح الدين نفسه قيما اعتبارية كبرى من خلال ابعادها الفنية التي لا تتناقض ودعواته بل تتساوق معها، واينك من تساميك الروحي على وقع دفوف مشايخ الذكر ومدائحهم واصواتهم المدربة الموسيقة التي تصعد بك سماوات الروح بعيدًا .. بعيدًا كما هو حال السيدة فنانة ايران الاولى مرضية (اشرف السادات مرتضائي) التي لم تتمكن من مغادرة ايران الا في عام 1994 ، ويستطيع القاريء العراقي والعربي معرفة السبب الذي حوربت لاجله فنانة الشعب الايراني  الاولى مرضيه .. من خلال قراءة الموقف الذي وقفه كهنة الحلة من خريجي كهنوت طهران وقم من مهرجان بابل…
واعترف اني من اكثر عشاق صوت السيدة مرضية تعلقا بسماعها واني اعد السماع الموسيقي هذا بعضا من تربيتي الروحية والنفسية  مثلما اعترف اني ممن يرددون بلا انقطاع اغنية ككوش “مان أووما دآم وان لم اكن على خط فهم لغوي ظاهري معها لكني اؤكد اني افهمها واتشبع بها روحيا، السيدة مرضية .. نبيلة  الموسيقى والاداء الموسيقي الصوتي – الغناء – الايراني الاشرف .. الاكثر سموا ..ارتفع معها الى ما يتجاوز السماوات السبع حين تغني .. وحين تحرر الدشت اقول لنفسي ان التسلوم معها لن يكون الا في الخلد حين تضع روحك على راحتي وطنك .. وتسجد لربك ممجدا واستعيد ارهاصات كوكب الشرق سيدة الذوق  العربي ام كلثوم منذ ان تفجرت صعيديتها العربية الى جانب ابن عمها و بلدتها جمال عبد الناصر فناصرت ثورة ايلول في اغنية ثوار وانا الشعب ثم موقفها مع الثورة الفلسطينية حين غنت اصبح عندي الان بندقيه .. اصبحت في قائمة الثوار .. وحين ذهبت في جولتها لجمع التبرعات من العرب لصالح الشعب المصري وصارت تغني وتحيي الحفلات وتبعث بريعها لحكومة عبد الناصر ولعوائل الشهداء وللقوات المسلحة المصرية .. كانت قد وضعت الحكام العرب تحت نعليها واتجهت الى الشعب العربي بديلا .. وبادلها العرب الاحترام والمحبة ..ها انا استعيدها الان الى جانب السيدة مرضية التي وقفت الى جانب ثوار شعبها  مجاهدي خلق منذ ان تمكنت من مغادرة ايران عام 1994.. وتحضرني احدى حفلاتها التي حاول فيها ابنها بدفع من النظام الايراني ان يمنعها من اقامتها بالتهريج والصراخ .. وكيف صمدت واثبتت ان الوطن فوق كل اعتبار .. والسيدة النبيلة مرضية لم تذكرني بكوكب الشرق ام كلثوم وحدها وانما بكل اغنية ومغن  غنى للوطن وهمومه .. عبد الحليم حافظ كان يحضر كلما سمعت السيدة مرضية وكانت اغانيه ..عدى النهار التي كتبها الابنودي ولحنها بليغ حمدي واحدة من الاغاني ساحقات الحضور في الذهن  واغنية بهية للشيخ امام كلمات احمد فؤاد نجم  وياعيني عليكي يا طيبه .. وملحمة وطني حبيبي لموسيقار الاجيال العربية عبد الوهاب التي شاركته فيها نجاة الصغيرة وصباح ووردة وشادية، واستحضر فيروز واغنيات  بحبك يا لبنان ويا قدس يا زهرة المدائن .. ولاان الان وليس غدا .. واغاني العراق التي لا تنتهي .. ياكاع ترابج كافوري واحنا مشينا للحرب وموطني وهيا فتوة للجهاد .., وتراتيل محمد الكبانجي .. ايه ايتها السيدة التي احبت وطنها وعبرت عن حبها بالطريقة التي  راتها مناسبة ورايناها اكثر اشراقاً حضاريًا من كل ما رأينا، نعلك يساوي رؤوس اولئك الذين اغتصبوا حرية شعبك .. وبانشادك خلدت مجدك  ومجد امتك .. وداعًا والى الملتقى عند سدة المنتهى حيث يحكم الرب وحيث تنتصر ارادة الشعوب الحرة ونغني سوى اغنية الحرية التي نعشق وتعشقين
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق