اخبار: مقالات رسيده

إنهم يشوون الحمار!ات

mohammadaghbalالسياسة الكويتية – محمد اقبال: هناك مثل إيراني يقول: "ذهب متوسما رائحة الكباب ولكنهم كانوا يشوون الحمار فأخذوه وقاموا بشيه!".
والحكاية هي حكاية الولي الفقيه في إيران فبعد شمه لرائحة ثورتي مصر وتونس, وبحثا عن مخرج له من الضغوط الداخلية ونار الانتفاضة الشعبية العارمة التي تلتهب من تحت الرماد, وصف ثورتي مصر وتونس بانهما صدى  للثورة الاسلامية في إيران في خطبته باللغة العربية يوم الجمعة 4 فبراير الماضي.
ولكنه لم يكن يتصور أنه لم يمض 10 أيام وأن تحدث انتفاضة ضده وضد نظامه في 14فبراير وسيحدث ما يذهب بحساباته الخطأ إلى مهب الريح. إن الخطأ الفادح والستراتيجي الذي ارتكبه من يدعو نفسه بولي امر المسلمين في العالم هو أنه تناسى طبيعة هذه المرحلة التي تبدد فيها الوهم حول سلطة ولاية الفقيه وانكسرت شوكتها, وذهب وراء رائحة الكباب في مصر وتونس ولكن غليان الانتفاضة في إيران طاله نفسه وأخذوه وقاموا بشويه وسط طهران بشعارات "الموت لخامنئي"

ومنذ ذلك الحين وحتى كتابة هذا المقال لم يتحدث بأي نوع من الحديث عن الثورات في البلدان المختلفة فقط بل ولم يظهر ليطلق الوعيد والتهديد ضد المتظاهرين في إيران خلافا للمعتاد.
قوبلت تصريحات خامنئي وتصريحات رموز الديكتاتورية في نظامه في الايام اللاحقة لتصريحاته باستهجان من أبناء الشعبين المصري والتونسي وكيانات سياسية في بلدان أخرى حيث رفضوا رفضا قاطعا أي صلة وعلاقة لمطالبهم التحررية بالديكتاتورية السوداء الحاكمة في إيران واستنكروا بشدة هذه الأكاذيب. نعم ذهب متعجلا ليطلب قرنين أحدهما من مصر والآخر من تونس ولكنه عاد مصلوم الأذنين أي أنه ليس فقط لم يكسب مصر وتونس بل وعلاوة على بؤسه في إيران ها هو يترنح في العراق أيضا.
ولو كان خامنئي حذرا وحكيما لامتنع عن إطلاق أي حديث عن ثورات المنطقة ووقف على مسافة شاسعة منها ولما أدلى بدلوه فيها ساعيا للتسلق عليها, لأن طبيعة مرحلة انكسار الشوكة تتطلب منه السير بتوخي الحيطة والحذر لأن سيره بتهور وتحركه من دون كوابح يقوده إلى الهاوية وأن التجاوز في المطالب والاندفاع لمصادرة الانتفاضات وسرقة ثورات الآخرين لا ينسجمان ومتطلبات العصر الراهن.
ومع ذلك ارتكب خامنئي ذلك الخطأ الذي كان يجب عليه الا يرتكبه, حتى انقلب السحر على الساحر وبسبب مهزلته المفضوحة وكيله بمكيالين بين البلدان الأخرى وطهران أصبح هدفًا للحملات والانتقادات وإثارة التساؤلات المتدفقة إليه من شتى أرجاء العالم ومنها لماذا يبخل الخامنئي على المواطنين الإيرانيين والعراقيين بتلك الحقوق التي يؤديها لمن يطلبها من المواطنين في البلدان الأخرى?
وقبل ثلاثة أشهر, كان سفيره في العراق يتبجح بصراحة قائلاً: "نحن أوصلنا الحكومة العراقية الحالية إلى السلطة", واليوم بدأت الأرض تهتز تحت أقدام السلطة ذاتها أيضًا بحيث أصبحت ترتجف خوفا من الموت الوشيك الذي لوحت به ثورة الشعب العراقي ضد الديكتاتورية والسلب والنهب والجريمة.
وبتعيين الحكومة العراقية الحالية في نهاية العام الماضي كان السفير الإيراني الجديد في العراق دانايي فر  يتحدث عن الاكمال المنتصر ل¯ ماراثون دام 8 أشهر في العراق وكتب موقع تابع ل¯ "اطلاعات" الإيرانية تقريرا بعنوان "هنيئا انتصار إيران" قائلا: وأخيرا وبعد أشهر من الطوفان السياسي في العراق.. وبعد عام من الحرب المستمرة والشاملة.. فازت  إيران في معركة سياسية أخرى وهذه المرة في العراق وذهب في ذلك إلى حد أنه قال نقلا عن الحرسي رضايي مدعيا أن "مجاهدي خلق" تنفق مبالغ هائلة في العراق!
وفي الحقيقة عندما يتعلق الأمر ب¯ "مجاهدي خلق" يساور الخوف والفزع كل مستويات السلم القيادي في النظام من أعلى القمة وحتى القاعدة. ففي أوائل فبراير الماضي نشرت صحيفة ديلي تلغراف وثائق مثيرة للغاية في هذا المجال من وثائق "ويكيليكس". وجاء في هذه الوثائق: إن الحكومة البريطانية ترى أن مخاوف طهران وجنونها وخوفها من منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية ستستمر حتى مستقبل لا يتناهى وبشكل شديد.
وفي 15 فبراير بثت وكالة أنباء مهر الحكومية نقلا عن هاشمي نجاد احد عملاء "اطلاعات" قوله إن كل أحداث العام الماضي كانت قد وقعت قبل 30 عاما بالضبط في البلاد من "مجاهدي خلق" وكان من المعروف أن "مجاهدي خلق" هم مخرجو ومديرو وموجهو أحداث العام الماضي. واليوم باتت رؤوس الفتنة في إيران تتكرر ذات الأقوال التي يطلقها مسعود رجوي منذ سنوات… فيا حسرتا, لقد اخترق "مجاهدي خلق" اليوم حتى بيوتنا وأصبحت رسائلهم تحتل آذان أبنائنا فعلينا أن نحترس لكي لا نقع في فخ مجاهدي خلق.
ويتبين بكل وضوح وجلاء مما تقدم مدى إصابة النظام وعناصره بالذعر والقلق والخوف وسوء الظن نتيجة تعمق واشتداد الانتفاضة. ولكنه ورغم اعمال القمع التي ترافقها الاعتقالات واعمال التعذيب والاعدام الذي يمارسه نظام ولاية الفقيه للحيلولة دون استمرار انتفاضة الشعب, وجميع الادلة تشير إلى وصول النظام إلى نهاية عمره, وعليه إما ان يتراجع خامنئي أمام ارادة الشعب مثلما فعل بن علي ومبارك أو يسقط الشعب هذا النظام بنتفاضة.
خبير ستراتيجي إيراني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى