اخبار: مقالات رسيده

عن الذين صاروا فجأة ملائکة

المستقبل العربي – سعاد عزيز: اليد التي تمتد من إيران لمصافحة أمريکا، ستقطع. هکذا خاطب خميني أقطاب نظامه عندما بدأ الکلام في ذلك الوقت يتناهى الى سمعه إشارات بالحوار و التفاوض مع واشنطن، وهذا الموقف الحدي قد ورثه خليفته الحالي لکن ليس للأبد وانما لمرحلة زمنية محددة. الخطاب الاخير لمرشد النظام الايراني و الذي تحدث في عن المرونة السياسية و إبتعاد الحرس الثوري عن السياسة، قد يکون فاجأ البعض ولکن ليس الجميع، ولاسيما وان خطابه هذا قد جاء مباشرة بعد حديث لرئيس الجمهورية روحاني بنفس المضمون و الاتجاه، وبعد أن خوله مسألة إجراء المفاوضات بشأن الملف النووي مع الغرب.
روحاني الذي يبدو أن شهيته قد تفتحت تماما للخطابات المعتدلة المتضمنة وعودا مستقبلية، عاد من جديد ليؤکد بأن نظامه لايريد إمتلاك الاسلحة النووية، هذا النمط من الکلام الذي کان الى الامس القريب محرما في طهران ومن کان ينطق به فإنه کان يلاقي الحساب العسير، لاريب من أن العزف عليه خلال هذه الايام من قبل النظام الايراني، ليس أمر تلقائي ولايعني بأن قلوبهم صارت أرق من أجنحة الفراشات ولا أن نواياهم قد إنقلبت بين ليلة و ضحاها و صاروا ملائکة يجلسون و يمشون بين البشر، وانما هناك جملة أسباب و عوامل مهمة قادت النظام الى إتخاذ مثل هذا الموقف، ومن بينها:
ـ الازمة الاقتصادية الحادة للنظام ولاسيما بعد تشديد العقوبات و تقليل بيع النفط الايراني الى مستويات متدنية جدا، جعلت من الاوضاع في داخل إيران لاتطاق وان إستمرار هذه الاوضاع من شأنها أن تفجر انتفاضة الغضب الجماهيري في أي وقت.
ـ الاوضاع البائسة و الوخيمة للنظام السوري و الذي بات قاب قوسين او أدنى من السقوط خصوصا بعد التقرير الصادر من قبل الامم المتحدة بشأن القصف الکيمياوي لغوطة دمشق، والذي يسير بإتجاه تحميل دمشق المسؤولية، يجعل النظام الايراني الهدف التالي بعد نظام الاسد، ولهذا يريد تدارك الموقف قبل أن تتعقد الامور.
ـ إنکسار هيبة و مکانة الولي الفقيه حيث لم تعد له الهيبة السابقة وحتى أن رجال من داخل النظام نفسه باتوا يطلقون تصريحات يتجاهلون فيها المرشد او يصورون النظام من دون مرشد، لکن الاهم هو أن الشعب الايراني من حطم هذه الهيبة ولذا فمن المتوقع أن تکون خطوته التالية تحطيم النظام نفسه.
ـ الصعود الاستثنائي لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة و الدور القيادي البارز الذي تضطلع به السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، دفع ببالانظار لکي ترنو بإتجاههم و إعتبار هذا الفصيل السياسي الاکبر و الاهم في المعارضة الايرانية بمثابة البديل المنتظر للنظام، وهو ماقد أرعب النظام بعد أن شهد بأم عينيه کيف أن المنظمة نجحت في الخروج من قائمة الارهاب بجهد ذاتي محض و بعد صراع قضائي مرير، ولذلك فإن النظام يريد أن يکسب الموقف و الوقت و يموه على الامور لکي يضمن عدم سحب البساط من تحت أقدامه.
هذا النظام وبعد التطورات الاخيرة التي جميعها و في خطها العام ليست في صالحه، يريد الايحاء للعالم بأن هناك ثمة تغييرات و تحولات في النظام القائم بإيران وان هذا النظام يشهد تغييرات حقيقية أملا في إجراء ثمة تغيير على الموقف الدولي لصالحه، لکن ليس من المنطق أن يصدق المجتمع الدولي مزاعم التغيير و التحول الايجابي في هذا النظام وان قادته الذين کانوا صقورا و ذئابا کاسرة إنقلبوا فجأة و صاروا ملائکة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى