اخبار: مقالات رسيده

أشرف ستبقى في القلوب بقلم:نجاح الزهراوي

دنيا الوطن – نجاح الزهراوي: المشهد المأساوي الذي إقترن بالهجوم الوحشي البربري لنظام ولاية الفقيه على معسکر أشرف، والذي نجم عن عمليات قتل فظيعة لأثنين و خمسين من السکان و جرح أعدادا خرى مع إختطاف 7 آخرين الى مکان مجهول، أکد من جديد القيمة و المعنى الذي مثله معسکر أشرف بالنسبة للنظام الايراني و مدى حذره و توجسه من الدور الطليعي الذي يقوم به من حيث توعية أبناء الشعب الايراني للوقوف و المقاومة بوجه الاستبداد و القمع الديني.

معسکر أشرف الذي تأسس في حزيران يونيو من عام 1988، ولعب دورا بارزا و کبيرا في فضح مخططات و مشاريع النظام الديني المشبوه القائم في طهران ضد شعب إيران خصوصا و ضد شعوب المنطقة عموما، شکل صداعا و أرقا دائما لهذا النظام و دفعه لکي يجند إمکانيات و طاقات غير محدودة من أجل تحجيم دوره و تأثيره الکبير على الشعب الايراني، لکن، وعلى الرغم من کل المجازر و الجرائم و التجاوزات و الانتهاکات التي أقدم عليها نظام الملالي بمعونة حکومة نوري المالکي الخاضعة لهم، لکن بقي الشعب الايراني يتطلع الى شعاع الامل المنبعث من أشرف و ظل متشبثا به، وهذا مادفع بنظام الملالي الى التصميم على العمل من أجل خلق معسکر أشرف مهما کلف الامر، وقد سلکوا و إنتهجوا مختلف الاساليب و السبل لکي يحققوا هدفهم المريب هذا بحيث أنهم نجحوا في جر مسؤول أممي مثل مارتن کوبلر الى صفهم و دفعه لکي ينفذ واحدة من أقذر المخططات ضد سکان أشرف.
النظام الايراني الديني الذي ينتهج ليس نفس طريقة نظام الشاه في التعامل مع منظمة مجاهدي خلق وانما أفظع و أسوأ من تلك الطريقة بکثير، لم يمنح نفسه مجالا ولو للحظة واحدة لکي يفکر ماهو السر في بقاء و صمود هذه المنظمة على الرغم من کل تلك الضربات و المخططات و المؤامرات التي حيکت ضدها، وانما ظل يعتمد على مبدأ و نهج القوة و القمع على أمل القضاء على المنظمة و إقصائها ليس من الساحة الايرانية وانما من الوجود نفسه(تماما کما کان يفعل الفاشيون و النازيون مع خصومهم و مناوئيه)، لکن الذي حدث هو أن المقاومة الاسطورية و الفريدة من نوعها بوجه هذا النظام الذي أرعب دول المنطقة و العالم کله يتزايد و يضطرد يوما بعد آخر، وان الذي يجاهد حاليا للدفاع عن نفسه ليست المنظمة وانما النظام نفسه الذي بات محصورا في زاوية ضيقة جدا، وصار يرفع شعارات مثيرة للسخرية و الضحك من أجل الحيلولة دون المزيد من التقدم السياسي و المعنوي للمنظمة، وان المزايدات الرخيصة لروحاني في سوق النخاسة الدولي في سبيل المحافظة على هذا النظام القمعي، هي بالاساس جانب او قسم من المحاولات الاستثنائية للنظام في سبيل النفاذ بجلده و الخلاص من المستقبل الاسود الذي ينتظره، ولاسيما وان حليفه الاسد قد صار في وضع لايحسد عليه أبدا بعد أن أبدى إستعداده للإنبطاح کما فعل القذافي من قبله و إنتهى في نهاية المطاف الى مزبلة التأريخ.
أشرف لم يکن مجرد معسکر للاجئين، ولا معسکر للمقاومين ضد الاستبداد و الفاشية الدينية وانما کان مدرسة فکرية ـ إجتماعية ـ سياسية ينهل منها الشعب الايراني أفکار و مبادئ المقاومة و الصمود بوجه القمع و الاستبداد و التسلط، أشرف کان منبرا و ملهما للحرية و الديمقراطية وانها ستظل وعلى الرغم من أنف الملالي في قلوب و نفوس الشعب الايراني و ليس بإمکان المئات من المخططات القذرة التي تنفذها فرقة المالکي القذرة أن تنهي فکر الحرية و الديمقراطية من عقول و قلوب هذا الشعب.
معسکر أشرف کان کابوسا و خطرا دائما بالنسبة للنظام الايراني، لکنه و بالنسبة لمنظمة مجاهدي خلق لم يکن سوى مجرد مرحلة من مراحل النضال بوجه هذا النظام المستبد، وان الايام ستثبت بأن الذي صنع أشرف و تأريخ أشرف بمقدوره أن يعيد الکرة مرات و مرات بل وانه في مقدوره أن يتقدم خطوة أکبر و أهم للأمام وهي قطعا الخطوة التي لاتوجد بعدها إلا خطوة واحدة للوصول الى طهران!

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى