اخبار: مقالات رسيده

حکومة المالكي تستعد و بدماء باردة جدا للمزيد من جولات إراقة الدماء و إرتکاب المذابح، الحقيقة الاکبر من نفي المالکي

دنيا الوطن – سهى مازن القيسي: من الممکن أن أرفض أفکارك وأن لاأستمع او أنصت إليها، لکن ليس بإمکاني إلغاء وجودك و الواقع الذي يحيط بك، لکن رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي، يبدو انه لايکتفي فقط بإلغاء أفکار و طروحات سکان أشرف وانما حتى يريد إلغاء وجودهم و ونفي الواقع الموضوع المحاط بهم. إصرار المالکي لحد الان على أنه لم يکن هنالك من دور للجيش العراقي في ارتکاب هجوم الاول من أيلول الجاري، وفوق ذلك تأکيده على عدم وجود 7 رهائن مختطفين من سکان أشرف من قبل القوات المهاجمة، حالة غريبة و فريدة من نوعها، إذ أن معسکر أشرف الذي تحاصره قوات تابعة للمالکي نفسه، ليس بإمکان أية قوات التعرض او الدخول للمعسکر من دون اذن شخصي منه، وان الهجوم الذي قد تم إرتکابه بصورة موسعة و قاده و نفذه الفرقة الذهبية التي يسميها الامريکيون الفرقة القذرة، حيث قتلوا 52 و جرحوا العشرات و إختطفوا 7 من السکان بالاضافة الى قيامهم بحرق و نسف العديد من الممتلکات و الاماکن الخاصة بسکان أشرف، حقيقة دامغة تثبت بأن القوة المهاجمة لم تکن قوة تقليدية و لامجموعة مسلحة غير نظامية.
المعلومات المتوفرة عن حادثة الهجوم و کذلك عن عملية إختطاف الرهائن السبعة، تشير کلها الى أن الحکومة العراقية متورطة بالکامل في الهجوم و نتائجه و تداعياته وان کل ماصدر و يصدر عن الحکومة العراقية على النقيض من ذلك انما يثير إستهزاء و سخرية الاطراف الدولية المختلفة لأنها”أي الحکومة العراقية”، تريد نفي و إلغاء وقائع و حقائق على الارض و تسعى بخطاب ضبابي تمويهي غير متوازن للقفز على المستمسکات و المستندات و الارقام التي تدينها و تفضح دورها الکامل في الجريمة التي تم الاعداد لها من قبل النظام الايراني في اواخر شهر آب الماضي و عهد الى الارهابي المعروف قاسم سليماني لتنفيذه بالتعاون و التفاهم و التنسيق مع نوري المالکي.
الامم المتحدة و الولايات المتحدة الامريکية و الاتحاد الاوربي و المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، تتابع بقلق بالغ مجريات عملية إختطاف الرهائن السبعة و تدرك جيدا بأن خطر تسليمهم الى النظام الايراني مازال قائما وان رفض المالکي لوجود هؤلاء الرهائن انما يهدف في الاساس لتمهيد الارضية المناسبة لإقتيادهم و تسليمهم الى النظام الايراني، لکن المشکلة التي يعاني منها المالکي و يرفض الاعتراف بها هي ان دوره في عملية الهجوم موثق بلغة الارقام و الحقائق و ليس بسفسطة الکلام و العبث به کما يفعل هو و أفراد من حکومته في تصريحاتهم بخصوص هذه الحادثة، وان المالکي ومن خلال نفيه و إصراره على مواقفه التمويهية الهزيلة، انما يسير في طريق تحفه المخاطر و ينتهي بالاصطدام مع المجتمع الدولي.
الناطق بإسم وزارة حقوق الانسان الذي إعترف قبل أيام بإختطاف الرهائن السبعة معللا ذلك بمواجهتهم مع الجيش العراقي و رفضهم لدخوله الى المعسکر، أعقبه نفي من قبل وزير حقوق الانسان ومن ثم أکد الناطق بإسم الحکومة العراقية علي الموسوي بأنه ليس لدى حکومته النية في تسليم لاجئين إيرانيين للنظام الايراني، وهو کما يظهر إعتراف ضمني بتواجد الرهائن السبعة في قبضة الحکومة العراقية، وقد جاء هذا التصريح الاخير للموسوي کرد على المطالب و المناشدات الدولية للحکومة العراقية على عدم تسليم الرهائن السبعة للنظام الايراني و إطلاق سراحهم فورا، لکن هذا الخليط العجيب من التضارب و التناقضات في تصريحات و مواقف السلطات العراقية تفضي في النهاية الى حقيقة أن الرهائن متواجدون حقا في قبضة السلطات العراقية.
التصريحات الاخيرة لفالح فياض المستشار الامني لنوري المالکي و التي أذعن فيها بمسؤولية الحکومة العراقية في شن الهجوم على أشرف، وفي نفس الوقت التهديد بمزيد من أعمال القصف على ليبرتي بالصواريخ، يأتي في وقت بات موقف النفي و التجاهل المشبوه للهجوم ليس لم ينفع فقط وانما کان يجعل من موقف المالکي أصعب مما کان قد يتصور، ولذلك فإنه قد أذعن أخيرا للحقيقة التي هي بالاساس أکبر من کذبه المفضوح على العالم، لکنه و کعادة أسياده الملالي عاد مرة أخرى للتصيد في المياه العکرة و في السعي لتحريف و تزييف الحقائق و القفز عليها من خلال الادعاء بأن«هذه المنظمة لم تتعاون مع العراق أو الامم المتحدة في ايجاد حل انساني طوعي للخروج من العراق… كان آخرها رفض مئة عنصر من المنظمة الخروج من معسكر العراق الجديد مما ادى الى حادث الاول من هذا الشهر بمقتل 52 عضوا من سكان المخيم»، ومن يتمعن في هذه الاسطر مليا و يقرأ مابين الکلمات من ألغاز و أحجية يعلم بأن هذه الحکومة تستعد و بدماء باردة جدا للمزيد من جولات إراقة الدماء و إرتکاب المذابح تنفيذا لأوامر صادرة إليهم من نظام الملالي، ولکن، الى متى سيظل المجتمع الدولي يراقب هذه الاوضاع المأساوية عن کثب من دون أن يقدم على خطوات عملية للجمها و تحجيمها و محاسبة مرتکبيها؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى