اخبار: مقالات رسيده

إنقاذ الرهائن السبعة ضمان لأمن ليبرتي

بحزاني – مثنى الجادرجي: مخطئ من يظن بأن حکومة نوري المالکي قوية و متماسكة و واثقة من نفسها عندما تدعي بأنها لم تشن هجوم الاول من أيلول/سبتمبر على معسکر أشرف، ذلك أن التقارير الدقيقة و الموثقة المختلفة التي تم نقلها و تداولها بهذا الخصوص، لاتبقي أي مجال للشك أن القوات العراقية شنت الهجوم على أشرف وهي التي اختطفت الرهائن السبعة الذين هم الآن لدى هذه القوات وتحت سيطرة رئاسة الوزراء ذاتها. السيناريو الذي تم إعداده في دهاليز و أقبية النظام الايراني في طهران و عهد الى المالكي وفالح الفياض مستشاره الامني لتنفيذه يتجسد في اسقاط المسؤولية عن عاتقهم وانكار الهجوم وأخذ الرهائن جملة وتفصيلا. سيناريو المالكي ـ الفياض مبني أيضا على فقدان آثار الرهائن والتغيير المستمر لاماکن تواجدهم حيث انه و عندما يتم الكشف عن موقع ما وتريد الأمم المتحدة زيارته تجد الموقع خاليا من الرهائن، وهذا يتسبب في ان ترسل القنوات المختلفة نقاط عديدة كموقع للرهائن وتصبح الحقيقة معتمة ومفعمة بالضبابية وتوحي كأن الرهائن ليسوا عند الحكومة العراقية وان المقاومة الايرانية غير صادقة في مزاعمها.
جوهر المشکلة و عمودها الفقري يتجلى في أن هناك تصريحات و مواقف أولية للعديد من المسؤولين العراقيين الذين أکدوا على تواجد الرهائن في قبضة الحکومة العراقية، کما أن هناك أدلة و مستمسکات کثيرة تؤکد بأن قوات تابعة و مؤتمرة بأمر الحکومة العراقية هي التي قامت بتنفيذ الهجوم، والذي يحرج الحکومة العراقية و يدينها کثيرا، أن الامم المتحدة و الولايات المتحدة الامريکية تعلمان حقيقة هذا الامر و تفصيلاته، بل ويکفي أن نشير الى موقف الکونغرس الامريکي الذي هدد بقطع المساعدات عن العراق في حال حدوث هجوم جديد على أعضاء منظمة مجاهدي خلق في مخيم ليبرتي، کما أن التصريحات التي أدلى بها الدکتور طاهرا بومدرا کبير موظفي الامم المتحدة في العراق سابقا بخصوص أمن معسکر أشرف و عدم إمکانية حدوث أي هجوم أو تعرض للمعسکر من دون علم و إطلاع الحکومة العراقية التي تطوق المعسکر بحزام أمني غير قابل للإختراق إلا بعلمها، کما أن البيان الذي أصدره السيد ستراون ستيفنسن رئيس مجموعة أصدقاء ايران حرة في البرلمان الاوربي بخصوص هذا الهجوم و تداعياته و نتائجه، يشير هو الاخر بوضوح الى ضلوع و تورط الحکومة العراقية فيه، لکن، وازاء ذلك، نجد الاصرار الغريب يثير الشفقة و السخرية من جانب الحکومة العراقية على إنکار الهجوم جملة و تفصيلا و بالتالي إنکار قضية الرهائن و السعي لتمييعها و لفلفتها، وان نجاح حکومة المالکي بهذا المسعى يحمل في طياته الکثير من المعاني و الدلالات أهمها و أخطرها انها ستمهد الطريق لجرائم و مذابح أکثر فظاعة مستقبلا، في حين أن إجبار الحکومة العراقية على الانصياع لصوت الحق و الافراج عن الرهائن، سوف يکون عاملا مهما في ضمان أمن و سلامة سکان مخيم ليبرتي و عدم حدوث هجمات أخرى ضدهم مستقبلا، ومن الضروري على المجتمع الدولي و المعنيين بالامر أن ينتبهوا لهذه الحقيقة و يعملوا في ضوئها قبل أن يکونوا طرفا في المساعدة على تکرار جرائم و مذابح أخرى مستقبلا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى