اخبار: مقالات رسيده

لاوعد لمن أخلف بوعده مرة

المستقبل العربي – سعاد عزيز : الاستعراض السياسي الذي قدمه الرئيس الايراني روحاني في نيويورك و کل تلك الهالة الکبيرة التي أحاطته بها وسائل الاعلام الايرانية، يمکن وصفها بفرحة لم تدم طويلا، إذ بادرت المقاومة الايرانية الى کشف معلومات سرية جديدة تتعلق بالمشروع النووي التسليحي، وهو مايشکل عامل إزعاج و إرباك غير منتظر من جانب النظام الايراني و يساهم بالطعن في مصداقيته التي هي اساسا موضع شك و تساؤل. المؤتمر الصحفي الذي عقدته المقاومة الايرانية في 10 أکتوبر الجاري في باريس، وحضرته وسائل الاعلام العالمية و ممثلي أهم الوکالات الخبرية، أکدت المقاومة الايرانية في هذا المؤتم بأنه(بهدف التمويه وتضليل المجتمع الدولي، يسرع نظام الملالي في عملية نقل منظمة الابحاث الجديدة الدفاعية ( سبند) إلى مكان سري جديد. وتعد هذه المنظمة الرأس المدبر ومركز للدراسات والتخطيط لقسم تصنيع القنبلة ضمن منظومة المشروع النووي للملالي. غير ان المقاومة الإيرانية اطلعت على المكان السري الجديد الذي تكشف عنه اليوم.)، وقد إستدلت المقاومة عبر الخرائط التوضيحية و حددت المکان السري الجديد.
المشکلة أن روحاني الذي يتظاهر أمام المجتمع الدولي بأنه جاد کل الجدية في معالجة الملفات العالقة مع المجتمع الدولي و على رأسها الملف النووي، واظبت المقاومة الايرانية على الطعن بمصداقيته و التشکيك بها و لئن کانت تستشهد بماضي الرجل العريق في مجال خدمة النظام الايراني و انه کان يشغل منصبا بالغ الحساسية و الخطورة لمدة 16 عاما، لکنها و بتقديمها للمعلومات الجديدة هذه تمهد الطريق رويدا رويدا لسحب البساط من تحت أقدامه و إرجاعه الى مابعد المربع الاول.
المشکلة الاخرى التي واجهها روحاني هي ان تصريحه بشأن الحريات المتاحة للمواطنين الايرانيين و خصوصا بمتابعة القنوات الفضائية و کون هناك فضاء متاح لهم في الوقت الحاضر، تم دحضه بتلك الحملة الکبيرة التي قام بها الحرس الثوري في مدينة شيراز(من کبريات المدن الايرانية)، قبل أيام حيث تم تحطيم المئات من الاطباق اللاقطة بواسطة الدبابات و السيارات المصفحة، والانکى من ذلك انه و خلال يومين فقط من تواجد روحاني في نيويورك قد قامت السلطة القضائية للنظام بإعدام 22 مواطنا إيرانيا، ناهيك عن أن أکثر من 200 آخرين قد تم إعدامهم منذ مجئ روحاني، ومن البديهي جدا أن تکون هذه الامور محط إهتمام و متابعة و تدقيق من جانب المفاوض الغربي الذي يسعى جهد إمکانه لتمحيص مزاعم روحاني و التأکد من مصداقيته، لکن المشکلة الاهم و الاکبر من ذلك هي أن الذي وعد و اخلف ليس لمرة واحدة وانما لمرات و مرات کما هو الحال مع روحاني، بإمکانه أن يخلف مرات و مرات أخرى، والسؤال هو: الى أي حد وکم من الوقت يمکن أن يستمر المفاوض الدولي مع رجل لاوعد له؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى