اخبار: مقالات رسيده

اوباما وإيران النووية صراع أم صراخ؟

sofynabasسفيان عباس: لعل تصريح ألبرادعي المدير العام لوكالة الطاقة الذرية يوم أمس الذي جاء فيه أن سياسة الاسترضاء والمساومة  مع النظام الإيراني وصلت إلى طريق مسدود  وبهذا يكون قد بعث برسالة واضحة الى الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة اوباما  المزمع مزاولة  أعمالها  رسميا  في العشرين من كانون الثاني المقبل التي تنوي اختيار أسلوب جديد في التعامل مع طهران.
ولا ندري اذا كان القصد منه السير على خطى الاتحاد الأوربي ووكالة السيد ألبرادعي ،  من هنا نقول لتلك الإدارة الديمقراطية إن النظام الحاكم لم يعد يهتم كثيرا بالعويل الذي تحدثه التصريحات من هذا الطرف الاممي أو ذاك  الحكومي ، فالملالي عاكفون على صناعة السلاح الذري سواء قبل الرئيس اوباما أو رفض ، وأنهم ماضون أيضا بصناعة الصواريخ البالستية الحاملة للرؤوس النووية ويجرون التجارب عليها تحت مظلة الأقمار التجسسية التابعة لوكالة المخابرات والبنتاكون الأميركية.
فقد أجريت مناورات عسكرية خلال الأسبوع الحالي في الخليج العربي وتحديدا قبالة السواحل العمانية لاختبار صاروخ متوسط المدى وبالقرب من المصالح الإستراتيجية للغرب وأمريكا لكي يوصلوا رسالة الى الرئيس اوباما من نوع آخر

غير تلك التي بعث بها الدكتور ألبرادعي مفادها إننا نتفاوض مع الحكومة الأميركية المقبلة وصولا الى القنبلة الذرية مقابل الكف عن التدخلات بالشؤون العراقية واللبنانية والخليجية واليمن وفلسطين ونتوقف عن دعم الإرهاب العالمي ونحترم حقوق الإنسان الإيراني وان الإدانة الخامسة والخمسون الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بسبب الانتهاكات الخطيرة للحقوق الإيرانيين سوف تكون الأخيرة وسنتوقف مرحليا عن تخصيب اليورانيوم اذا قبل الرئيس اوباما حسين تسليم الحماية  لمعسكر اشرف الى المليشيات التابعة للأحزاب الدينية  الموالية والمهيمنة على صناعة القرار العسكري العراقي  لغرض ارتكاب مذبحة إنسانية بحق اللاجئين الإيرانيين المعارضين للفاشية الدينية والمحميين باتفاقيات جنيف أيها الرئيس الديمقراطي ؟
اذا كانت هذه الملفات على جدول أعمالك لغرض التفاوض مع النظام الإيراني نقول لك هذا صراخ لا تسمع صداه الا في الوادي السحيق أو بتعبير آخر فخامة الرئيس  ستصبح أنت وإدارتك  كالذي يهرول خلف غدران السراب تعصف به الأوهام ؟؟ ولا تنسى إن النظم الفاشية عبر التاريخ يحاولون دائما كسب الوقت في صراعاتهم الوطنية والدولية لان هذا يدينهم الدموي وهم لذلك عطشا ؟ وأنت ترى ماذا يجري يوما داخل إيران والعراق ولبنان من  أعمال إرهابية تسفك خلالها الدماء بلا رحمة ؟ فهل تريد سفكا للأديم على الطريقة النووية  لإبادة الجنس البشري أم انك تحترم رغبة شعوب الأرض في التخلص من الإرهاب النووي ومعه الأنظمة المتطرفة  وتواصل إستراتيجية الصراع التي قررها مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وتسلك طريق العجالة في الحسم  أكثر من سلفك الذي طرح نظرية المواجهة الحتمية  مع الإرهاب العالمي؟
صحيح إن الشواهد التاريخية للحزب الديمقراطي تحكي لنا الوهن والضعف في إدارة الصراعات الساخنة على الساحة الدولية وان عصبة السياسة الخارجية الأميركية غالبا ما تكون ذات طابع انحساري غير مؤثرة ما يشجع الحكومات المارقة الى التمادي في الخروج على أحكام القوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية ؟ اذا والحالة هذه عليك الخيار الصعب يا سيادة الرئيس عند إجرائك للحسابات بعيدة المدى التي بموجبها تقررت إستراتيجية القطب الواحد لبلدك كما أن التاريخ الإنساني قد دخل مرحلة  المثول الى العادات والتقاليد التي جسدتها المعاهدات  والمواثيق الدولية  وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة وان عهد الخروج عنها قد عفي عنه الزمن ولن تحصل كوارث كالتي  ارتكبتها الأنظمة الشمولية  في القرنيين الماضيين حينما دخلت البشرية بأتون الحروب الكونية وعندها لن تنفع زوبعة الصراخ ما لم  تكن إرادة قوية في الدفاع عن الحضارة الإنسانية ضد الحكومات الفاشية المتطرفة  ؟؟ والله من وراء القصد ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى