اخبار: مقالات رسيده

طهران والانتقام لكشف برنامجها النووي السري

confranceatomiالسياسة الكويتية- د. عبدالعظيم محمود حنفي: استغرب ما يحاوله البعض في التشكيك بان ايران تسعى إلى الحصول على القنبلة النووية فإيران حاولت الحصول على كميات من اليورانيوم تكفي لصنع قنبلة نووية, من جمهورية كازاخستان العام 1994, في محاولة للاستفادة من حالة التفكك التي أصابت جمهوريات آسيا الوسطى عقب انهيار الاتحاد السوفياتي, إلا أن الإدارة الأميركية تدخلت لدى حكومة كازاخستان لعدم إبرام صفقات نووية مع إيران. كما  أن إيران حاولت أن تشتري من جنوب أفريقيا مئات الأطنان من "أكسيد اليورانيوم" المشبع (الكعك الأصفر),

بالإضافة إلى كمية صغيرة من اليورانيوم قليل التخصيب, في وقت مبكر من عام 1996, إلا أن جنوب أفريقيا رفضت التجاوب مع هذه الطلبات الإيرانية وتم قطع الشك باليقين عندما كشفت منظمة "مجاهدي خلق" الايرانية المعارضة في أغسطس من عام 2002النقاب عن قيام ايران ببناء منشأتين نوويتين جديدتين في منطقتي آراك وناتنز, لتخصيب اليورانيوم, بعيداً من رقابة الوكالة الدولية, من أجل صنع الأسلحة النووية.واكتسبت هذه المعلومات  قدراً من المصداقية من خلال ما أظهرته صور الأقمار الاصطناعية الأميركية من أن الجانب الإيراني أقام جدراناً أسمنتية سميكة تحت الأرض, بينما كان يوحي بان الجزء الأكبر من هاتين المنشأتين سوف يكون تحت الأرض, سواء لضمان السرية, أو من أجل تحصين هاتين المنشأتين في مواجهة أي هجمات معادية.كما  اتضح أن هذا الموقع يضم شبكة صغيرة من مئات من معدات الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم, بينما كان دليلاً على أن إيران لديها المكونات اللازمة التي تتيح لها إنتاج وتركيب أجهزة الطرد المركزي, وهو ما أدى إلى شيوع الاعتقاد بأن انشاء إيران هذه الشبكة من أجهزة الطرد المركزي اللازمة لتخصيب اليورانيوم يشير إلى أن إيران تعتزم التمهيد لخطوة لاحقة في تطوير برنامجها النووي, سعيا إلى امتلاك السلاح النووي ومنذ هذا الوقت كشفت المنظمة عن الكثير من المواقع المرتبطة ببرنامج إيران النووي, إلا أن أيا منها لم يكن بحجم ناتانز وأراك.وهو ما أدى الى انتباه المجتمع الدولي الى المحاولات النووية الايرانية مما اضطر السلطات الايرانية وقتها  الى الموافقة  على تعليق برنامجها النووى لتخصيب اليورانيوم فى أكتوبر 2003. مما القى الضوء على تلك المنظمة التي تأسست في عام 1965 لمناهضة  الفساد وقد شاركت هذه الحركة في الثورة الاسلامية الايرانية عام 1979 ولكن بعد ذلك اصطدمت بالنظام  الايراني حيث لقى المئات من اعضائها  مقتلهم في السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي  وانتقلت المجموعة الى فرنسا والعراق وقد تخلت عن العنف تماما عام 2000 . وبعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003  أبرمت القوات الاميركية اتفاقا لوقف اطلاق النار مع  حركة المعارضة الايرانية "مجاهدي خلق" وهى اقواها وأكثرها تنظيما  ينص على وقف اي عمل عدائي ضد قوات التحالف وعلى جمع الاسلحة الثقيلة. وسمح لاعضاء هذه الحركة في مرحلة اولى بالاحتفاظ باسلحتهم الخفيفة للدفاع عن انفسهم واشار الأميركيون الى ان ما بين 4000 الى 5000 مقاتل  من المنظمة جمعوا في معسكرات . كما أن الجيش الأميركي يؤمن مواكبة وأوضح اللواء في الجيش الأميركي جون دي. غاردنر في وثيقة كتبها عام 2006 "التحالف ملتزم بشدة بحماية وأمن وحق الدفاع عن شعب أشرف."كذلك تتمتع الجماعة بحماية المنظمة الدولية للصليب الأحمر .ووفق رسالة للصليب الأحمر "المنظمة الدولية للصليب الأحمر أكدت بكل وضوح بأن المقيمين بمعسكر أشرف يجب عدم ترحيلهم أو طردهم أو تسليمهم إلى سلطة أخرى وذلك تنفيذًا لمبدأ عدم النقل القسري.  بينما قال السفير الأميركي السابق لدى بغداد زلماي خليل زاد "ما لدينا هنا, هو سياسة تصنف الناس هنا في "مجاهدي خلق" بالجماعة المحمية, كما أن واحدة من الدول المتحالفة معنا, تقوم في الواقع بحمايتهم داخل المعسكر حيث يتواجدون, فالوضع القانوني لهم انهم محميين بموجب اتفاق جنيف.ولكن لوحظ ان الاتفاق الامني بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية لم يتطرق الى وجوب توفير الحماية القانونية لسكان معسكر اشرف واضحت الخشية انه بعد مغادرة القوات الاميركية فسوف يطردهم الحكام العراقيون ارضاء لطهران الى حكام ايران التي لن تتوانى عن التنكيل بهم الأمر الذي أثار موجة من القلق لدى الرأي العام والأجهزة والشخصيات المختصة بحقوق الإنسان والبرلمانيين كون سكان أشرف الهدف الأول لاعتداءات النظام الإيراني. فعلى سبيل المثال أعلنت لجنة "بحثًا عن العدالة" في اوروبا والتي يدعمها أكثر من الفي عضو في البرلمانات الاوروبية والحقوقيين الدوليين عن قلقها من عملية النقل هذه التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي.وهذا يخالف مخالفة بالغة القانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان ولذا على المجتمع الدولي الالتفات نحو ضرورة توفير الحماية الى  المقيمين بمعسكر اشرف وفق تلك القوانين, ويجب عدم ترحيلهم او طردهم او اعادتهم الى الوطن .
خبير الدراسات الستراتيجية
 مدير مركز الكنانة للبحوث والدراسات القاهرة
[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى