اخبار: مقالات رسيده

ليعلم آية الله الصغير

khameneinasralaالاهرام المصرية-اسامة سرايا: بينما اكتفت إيران من المجزرة الإسرائيلية في غزة بإعلان الحداد علي الضحايا‏,‏ وبينما اكتفت إيران بالبكاء علي الضحايا الذين سقطوا والأسر التي شردت‏,‏ خرج تابعها الأمين في لبنان يؤدي ـ نـيابة عنها ـ فصلا جديدا من فصول المؤامرة علي المنطقة وشعوبها‏.‏ خرج حسن نصر الله في مسوح الملالي يخطب في جموع غيبت ولاية الفقيه عقولها‏,‏ فأسلمت أمرها لحفنة من ملالي الشيعة الظامئة للسلطة واستعادة عرش الطاووس‏.‏
حسن نصر الله الذي رفض ولايزال يرفض الانصياع للدولة التي يحمل جنسيتها‏,‏ فتمترس بالأسلحة التي جاءته من إيران يتولي عنها واحدة من مهام المؤامرة ضد العرب‏.‏

توهم حسن نصر الله أن في مصر شعبا يأتمر بأمره ودولة يمكن أن تخضع لذلك النوع من الابتزاز الذي اعتاده في بلاده‏,‏ تحت وهم أنه زعيم‏,‏ في حين أننا نعرف أنك مغامر يخلط الأوراق والأدوار بين ما هو ديني وسياسي وعسكري‏,‏ فلا يصدقك أحد‏,‏ فأقوالك وأفعالك الأخيرة كشفتك تماما بلا غطاء أو تقية‏..‏ تحميك لبنانيا ـ قبل عربيا‏,..‏ وإنك مذهبيا صغير‏,‏ ونقول لك انتبه‏.!‏
نحن ـ المصريين‏,‏ أيها السيد‏,‏ أمة حملت هموم فلسطين قبل أن تولد‏,‏ وضحت في سبيلها بأكثر مما يتسع خيالك‏.‏ نحن الذين خضنا من أجل فلسطين معارك المقاومة الحقيقية‏,‏ وصولا إلي الحرب والسلام‏.‏ وليس لك ـ أو لغيرك ـ أن يقف اليوم مزايدا علي مافعلته مصر حكومة وشعبا من أجل فلسطين‏.‏
إن مصر تنظر إلي مصالح الفلسطينيين أبعد مما تنظر‏,‏ وتعرف تلك المصالح أكثر مما تعرف‏.‏ كان خطابك في لبنان سقطة كبري أوقعك فيها سادتك في إيران‏.‏
أن تقف في حفنة من أتباعك فتهاجم مصر‏,‏ وتتوهم أن في مصر رجالا يمكن أن تنطلي عليهم ألاعيب رجال الدين الذين احترفوا السياسة من باب التقية‏.‏ تصور آية الله المنتظر حسن نصر الله أن مصر مثل ما عرف من الدول لامكان فيها لقانون‏,‏ ولاوجود فيها لدولة‏,‏ نسي ـ وسط سعيه ليصبح آية الله ـ أن في مصر دولة أدارت عبر التاريخ المنطقة بأسرها‏.‏ وأن شعبها أرفع قدرا من أن يخاطبه مغامر سياسي يحارب معركة سادة له يعيشون في أرض غير أرضه ويعملون لمصالح غير مصالح بلاده‏.‏
لايعرف حسن نصر الله أن شعب مصر اختار بإرادته رجلا ولاه أمره بتاريخه المجيد في الحرب والسلام‏.‏ هذا الرجل الذي اخترناه لمسيرة حياتنا نعرف جيدا كيف يفكر ولمصلحة من يعمل‏.‏ يعرف جيدا أين يضع مصالح شعبه وأمته‏.‏ وهو اليوم معقد إرادة هذا الشعب وعنوان آماله في مستقبل آمن له وللعرب من حوله‏.‏
يعرف المصريون جيدا كيف وقف حسني مبارك في وجه مؤامرات الذين يسوسون أمرك ويوجهون أعمالك‏..‏ ويعرف المصريون والعرب جميعا أنه ليس من بين زعماء العرب من نذر جهده وعمله سنوات طويلة من أجل القضية الفلسطينية مثلما فعل الرئيس محمد حسني مبارك‏.‏
نحن أكثر من غيرنا غضبا لما يحدث‏,‏ وأكثر حزنا علي ما وقع‏.‏ وقد تحملنا مسئوليتنا التاريخية تجاه الفلسطينيين حربا وسلاما‏..‏ ولأننا أكثر العرب معرفة بواقع المنطقة وتعقيداتها وقد خضنا معاركها طويلا ولانزال‏,‏ فنحن أدري من غيرنا بما ينبغي أن يكون‏,‏ وأكثر معرفة بما يحقق لشعوب المنطقة أمنا وسلاما‏,‏ والفلسطينيون في المقدمة منهم‏.‏
ألا يفهم حسن نصر الله أنه هو وسادته هم الشركاء فيما يحدث حين عطلوا كل مسعي للمصالحة بين الفلسطينيين‏,‏ وعطلوا كل تهدئة مع الإسرائيليين‏.‏ اليوم يخرج حسن نصر الله باكيا علي حال أهل غزة‏,‏ وهو وسادته من ملالي إيران من زرعوا الشقاق في أرضهم وشجعوا المتطرفين منهم علي العصيان والرفض لكل مصالحة‏,‏ حتي وصل الأمر إلي ما نحن فيه‏.‏
أهي مصر التي تحملت مسئولية إدارة الصراع في غزة سنوات
أهي مصر التي تحملت الكثير مما وقع ويقع عند المعابر
أهي مصر التي جاب رئيسها بلاد الدنيا عملا‏,‏ من أجل مستقبل آمن للفلسطينيين‏.‏
أم هي دولة أخري أوجدت لها أذنابا يعملون لحسابها‏,‏ حتي تفشل كل محاولة لتحقيق السلام حتي تكرس المنطقة لتحقيق حلمهم التاريخي بالجلوس علي عرش الطاووس؟
مصر أكبر من تلك اللعبة وشعبها أكثر تحصينا من أن يخضع لمؤامرة ساذجة من هذا النوع‏,‏ لن تخضع مصر لفتنة قادمة ممن احترفوا التقية مبدأ ووسيلة لبلوغ أهدافهم‏.‏
وليعلم آية الله الصغير أن مصر ـ مدنيين وعسكريين ـ تصطف وراء قيادتها غير عابئة بصغير القول من صغير القوم‏.‏
خطاب حسن نصر الله‏..‏ خطاب مهم ليس في حد ذاته ولكن لأنه كاشف للحقيقة‏..‏ بل كاشف للمؤامرة التي تحاك ضد القضية الفلسطينية‏,‏ بل ضد منطقتنا‏,‏ بل بلغ غروره أنه حدد توجهات وانتماءات حزب الله وزعيمه‏,‏ ولا يعني ذلك أن نصر الله لم يكن مكشوفا من قبل ولكن هذه المرة كشفها بنفسه وعلي لسانه علي الهواء‏..‏ فقد نجح لبعض الوقت في إخفاء حقيقة انتمائه وأهدافه‏..‏ وتمكن من استخدام دور حزب الله في مقاومة إسرائيل للتغطية علي هذه الحقيقة وإبعادها عن الأنظار‏.‏
ولذلك اعتقد الكثيرون أنه لارسالة له إلا المقاومة ولا هدف يقبضه إلا تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي‏,‏ ولكن هذا الخطاب سقط من بين يديه ليملأ المجال العام العربي كله وليس فقط لبنان‏,‏ مما يكشف الصورة الحقيقية التي ظلت مخفية لفترة‏,‏ صورة السياسي التابع تبعية مطلقة لمن يحركونه في طهران والمنتمي إلي مشروعهم انتماء كاملا والمعبر عن موقفهم الطائفي والمذهبي تمام التعبير والهادف إلي إثارة الفتن في الدول العربية لإضعافها وتمكين إيران من الهيمنة علي المنطقة
متذكرا هنا سقطته الكبري في‏10‏ مايو‏2008‏ عندما استخدم سلاح حزب الله أو سلاح المقاومة في العدوان علي شركائه في الوطن واحتلال بيروت واعتبار السنة والمسيحيين والرموز وغيرهم أسري لدي من يحمل السلاح‏..‏ حزبه الذي قمع الشيعة اللبنانيين وأجبرهم علي التبعية والانصياع لمن يحمل السلاح‏.‏
وساعتها طالبته بعنوان السيد حسن‏..‏ عد بطلا وكنت أدرك أنه عندما يصوب السلاح إلي شركاء الوطن فهو يرتكب جريمة ويجب أن يحاسب عليها ولكن من يحاسب من يحمل السلاح ويجعل الوطن رهينة لأهدافه السياسية؟ اليوم ينكشف للجميع كل الأوراق ويوضع المتهم في قفص الاتهام‏,‏ وهذه جريمة وقع فيها من قبل صدام وبن لادن‏,‏ الأول عندما احتل الكويت متصورا وباسم انتصاره علي إيران أنه اكتسب عند العرب حقوقا‏
‏والثاني نصب نفسه زعيما للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها متحدثا باسم الجميع‏,‏ وذلك باسم انتصاره في حرب أفغانستان ضد السوفيت‏,‏ والآن جاء الدور علي السيد حسن نصر الله باسم الطائفة الشيعية اللبنانية تحت خرافة نصر المقاومة الإسلامية وانتصار الثورة الإيرانية ليحتل لبنان بفرض نفوذه علي كل الطوائف‏..‏ هذا ليس حقه‏,‏ او حق طائفته ولن يعترف به أحد‏.‏
جاء اليوم ليجرب دورا جديدا متحدثا باسم نصر تموز‏2006‏ في لبنان‏,‏ ولكن نقول له إنه لم ينتصر والحقيقة تقول إنها لم تحقق شيئا فلم تختف إسرائيل أو تتغير الخريطة‏.‏ بل اختفي رجال نصر الله تحت الأرض‏..‏ وتركوا لبنان تدمر ويسحق اقتصادها‏..‏ صحيح بقوا ـ والحمد لله علي ذلك ـ ولكن هذا لن يسترد الأراضي المحتله أو يقيم دولة فلسطين أو يجعل إسرائيل تتركها وتهاجر خوفا من حزب الله‏.‏
لا نريد أن نكلم نصر الله فقد تلقي الإشارة‏:‏ فلتهاجم مصر وتمعن في الهجوم‏,‏ فما كان منه إلا أن نفذ وذهب بعيدا في الالتزام بالأوامر الصادرة‏,‏ في خطاب فارغ من أي معني‏,‏ وواصل المخطط الذي حركته إيران مع بعض الأطراف العربية لتضخيم معبر رفح وجعله قدس الأقداس أو المحور الرئيسي لقضية فلسطين‏,‏ بل إحلاله محل القضية نفسها‏,‏ وكأن هذا المعبر هو الذي سيحرر فلسطين‏,‏ المنكوبة باستغلالها واستخدامها أداة لمخططات تتناقض مع طبيعة قضيتها العادلة والنبيلة‏.‏
والهدف هنا مزدوج هو محاولة النيل من الدولة المصرية ـ وهو هدف لم يستطيعوا إخفاءه ـ في كل المحطات والدول العاملة علي هذا المخطط بواسطة أبواقهم وهتافاتهم المدوية ضد مصر‏,‏ كما لو أنها ترفض مساعدة الفلسطينيين ورفع الحصار عنهم‏,‏ ودفعها إلي فتح المعبر بشكل عشوائي ودون ضوابط لحماية أمن ملايين المصريين من أي سوء استخدام لهذا المعبر الذي يمكن أن يتسلل عبره إرهاب أسود يستهدف المصريين ووطنهم ومصالحهم الحيوية‏
وليس هذا افتراضا نظريا فقد جربنا الإرهاب الأسود سنوات طويلة‏..‏ كما أن الفوضي حدثت بالفعل عند اقتحام حدودنا في بداية هذا العام‏,‏ ويريدون تكرارها في نهايه العام‏.‏ فلولا يقظة أجهزة الأمن المصرية لحدث مالا يحمد عقباه ولنتذكر شهداءنا وآخرهم شهيد الأمس ضابط الحدود ياسر عيسوي الذي قتلوه لأنه يؤدي واجبه‏!‏
خطاب نصر الله‏..‏ سنتذكره دائما في عناوين الخطب صانعة الفتن بجدارة وامتياز‏,‏ فقد حمل تحريضا مباشرا وفجا‏,‏ ليس بالتظاهر وإثارة الشارع فقط بل بقوله إنه لا يطالب بتغيير الحكم‏(!!)‏ أي غرور ووقاحة وصلت بهذا الشيخ‏..‏
ولكننا عرفنا أنه مغيب عن الواقع‏..‏ ولا يعرف حجم الحرية المتاحة الآن في مصر والتي تتيح للمصريين أكبر حرية تعبير في مختلف الآراء‏,‏ وأنها خلعت عن نفسهاكل قهر أو تسلط علي النحو المعروف في الأنظمة الديكتاتورية التي تحكم باسم الله أو الدين وتتحكم في خلق الله‏:‏ في طعامهم وشرابهم وملبسهم وكلامهم‏..‏ وتصادر عقولهم‏,‏ بل كل حقوقهم‏,‏ وتحولهم إلي عبيد لإحسانات الملالي‏,‏ بعد أن تسيطر علي اقتصادهم وأفكارهم وتحول البلاد إلي كفور والعباد إلي مسوخ بشرية‏.‏
فمصر التي تجرأت علي مخاطبة شعبها وتطاولت عليها‏,‏ مخطئا العنوان‏,‏ هي دولة قديمة وشعبها عظيم وبها حرية لا تعتبر الاختلاف مع الدولة كفرا أو مروقا يأخذ من يتهمون به إلي حيث لايعودون كما في إيران أو سوريا‏,‏ فالمصريون يعبرون عن آرائهم بحرية كاملة ويدركون قيمة النظام السياسي الذي يعرف معني الحرية ولايخلط الدين بالسياسة ليقمع شعبه ويذله‏,‏ فلا يمكن إثارة فتنة‏..‏ في مصر ـ كما تعودت ـ لأن نظامها يؤمن بالحرية ويستطيع استيعاب مختلف الآراء ويفتح لها المنابر اللازمة للتعبير‏.‏
إن خطابك مذهبي بكل جدارة يختزل الأمة الإسلامية في شيعتها ـ مع احترامنا لهم كمذهب إسلامي ـ ولكنك تتحامل بلغة مقيتة علي أغلبيتها السنية متناسيا‏,‏ أو أنك تتعمد‏,‏ أنهم ساندوا مقاومة حزب الله ضد إسرائيل باعتبارها عملا وطنيا لا مذهب له‏,‏ ولكن جاء اليوم الذي انكشف فيه الوجه القبيح ليسفر عن الطابع المذهبي ونلتقي بحقيقة أنه يساعد المشروع الإسرائيلي لضرب المصالح الفلسطينية والعربية الأصيلة‏.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى