اخبار: مقالات رسيده

حين تفسد الغاية تفسد الوسيلة

alrobaie
الربيعي ودناءة الوسيلة في التعامل مع مدينة اشرف
عبد الكريم عبد الله: اذا كانت الغاية نبيلة, فان وسيلتها حتما ستكون نبيلة, والغايات الانسانية وقيمها على العموم غايات نبيلة, ما يعني انه يتحتم ان تكون وسائلها نبيلة, ولهذا فان ملف مدينة اشرف, باعتباره ملف انساني بالدرجة الاولى, ويتعامل مع قضية انسانية, والغاية المعلنة هي ايجاد حل انساني لانهاء هذا الملف فان الوسائل المتبعة لايجاد هذا الحل يجب ان تكون انسانية ايضا, وبكلمة اجلى نبيلة, ولكن ما نلمسه على صعيد الواقع من تعامل مع هذا الملف من قبل مستشار الامن الوطني العراقي موفق الربيعي, يقول العكس من ذلك, فاسلوب الضغط والمحاصرة والاستفزاز والتهديد هو الاسلوب السائد في التعامل مع هذا الملف, وفي الاونة الاخيرة كشف الربيعي لوسائل الاعلام انه وقع اوامر بالقاء القبض على 14 عنصراً من سكان مدينة اشرف بغية سوقهم الى القضاء بتهمة ارتكاب جرائم داخل العراق وخارجه (الملف برس– 12- 2- 2009) ونحن نعرف ان هذا الامر ليس من صلاحية السيد الربيعي اولا وليس من حقه ثانياً, فهو لا يمثل مركزًا رسمياً يبيح له ان يوقع مثل هذه الاوامر ولا يملك الحق القانوني والدستوري في ذلك,

فسكان اشرف عامة وبدون استثناء, من الخاضعين للقوانين الدولية والمحميين بموجبها, وليس من حق السلطات التنفيذية ولا القضائية العراقية التعامل معهم بهذا الاسلوب الذي لا يعني سوى الاستفزاز والتهديد الفارغ ومحاولة الارهاب, كما ان سكان اشرف وعلى وفق مقتضيات السلوكيات القانونية من حقهم عدم الرد على اية اسئلة توجهها لهم الحكومة العراقية وليس موفق الربيعي وحسب, ذي المركز الكاريكاتيري الا بحضور محاميهم, وهذا حق تكفله لهم القوانين الدولية في عموم اصقاع الارض, فلماذا يغفل هذا الحق او يعطل؟؟ ان هذه السلوكية وحدها هي سلوكية مشبوهة, فالغاية النبيلة كما ذكرنا لابد ان تكون وسيلتها نبيلة, كما انها تاتي في سياق التعهدات التي بذلها الربيعي في زيارته الاخيرة لطهران, واستجابة لوصايا حكامها, الذين شددوا على قضية اغلاق مدينة اشرف وطرد سكانها من العراق, وراحوا يتصرفون اعلامياً وكأن هذا الامر قد تحقق على يد الحكومة العراقية ومواليها امثال الربيعي, فاصدروا اوامرهم بالعفو!! عن سكان اشرف جميعاً باستثناء (54) منهم لاسباب تخص النظام, وهؤلاء الـ14 عنصر من سكان اشرف الذين يتحدث عنهم الربيعي, هم من بين الـ54 الذين يتحدث عنهم النظام الايراني, اليس هذا اعلاناً صريحاً من الربيعي, انه يسلك سبيل مخططات النظام الايراني وانه انما يتبع القرار الايراني بهذا الشان؟؟ وليس القرار العراقي ولا الارادة العراقية؟؟ ان احداً لايصدق النظام الايراني ووعوده ومواعيده, وان احداً ليس من المعارضة الايرانية وفي مقدمتها عناصر منظمة مجاهدي خلق, لا يصدق النظام الايراني وانما العالم باجمعه فقد جرب ذلك النظام مرات عديدة وما زال يجرب دون جدوى, ونحن على بينة من انه يعد لسكان اشرف, ساحة اعدام خاصة بهم, وعلى حد تعبير الكثير من وسائل الاعلام والشخصيات القانونية والسياسية التي تتابع وتهتم بقضية وملف مدينة اشرف ان النظام الايراني انما يعد ويقود الامور باتجاه ارتكاب جريمة كارثة انسانية بحق سكان اشرف, ومن يتعامل باساليب هذا النظام مع ملفها فانه في الحقيقة شريك في ارتكاب هذه الجريمة وعامل من عوامل صناعة هذه الكارثة الانسانية, وهذا ما يقوم به علنا وبالنيابة موفق الربيعي, دون ان يكون صاحب سلطة او صاحب حق حتى, وهذا هو المحير في الامر, اذ برغم تصريحات رئيس الجمهورية العراقية السيد جلال الطالباني ان موفق الربيعي لا يملك صلاحيات اغلاق مدينة اشرف وطرد سكانها, ما زال الربيعي يمارس اساليبه اللاانسانية في مضايقة والضغط على سكان مدينة اشرف لاجبارهم على مغادرة العراق, وبمعرفة من الحكومة العراقية وصمتها اذا لم نقل مباركتها, والا فلماذا لا تجيب على العديد من الاسئلة التي نطرحها كمتابعين ومهتمين وعراقيين لنا الحق في المعرفة والاطلاع على المعلومة الحقيقية كجزء من حقوقنا الدستورية وفي مقدمتها تحديد موقفها رسمياً وفعلياً من سلوكيات موفق الربيعي وتصريحاته وتحديد مركزه الرسمي, اذ لم تعد تكفي تصريحات الناطق باسمها بانها سوف لن تجبر او تضغط على سكان اشرف لمغادرة العراق قسراً, وكفى, فالواقع الذي يمليه الربيعي على القوات العراقية في بوابة مدينة اشرف وتصريحاته تقول سوى ذلك, وعلى الحكومة العراقية تحويل تصريحاتها ونواياها تجاه هذه المدينة وسكانها الى واقع ملموس لتاكيد الغاية الانسانية لديها ونبل هذه الغاية من خلال نبل الوسائل التي تتعامل بها معهم واول نبل الوسائل هنا هو اخراس موفق الربيعي وكف يده الرعناء عن المزيد من الضغوط وازالة الضغوط النفسية والعملية التي يمارسها ضد سكان اشرف تلبية للارادة القانونية المشروعة للمجتمع الدولي وللراي العام والارادة العامة العراقية المستقلة.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى