اخبار: مقالات رسيده

إيران تبني مدارس العراق… وا فضيحتاه!

 dawodalbasri
-لسياسة الكويتية-داود البصري: هل شفط أهل الديمقراطية العرجاء المشوهة التحاصصية كل خيرات العراق بجرة قلم?
إذا كانت للأعاجيب و الخرافات روايات و أساطير , فإن ما يدور في العراق اليوم من تصرفات و فذلكات سلطوية يتفوق بشكل حاد على كل الخرافات التاريخية المتوارثة أو المختلقة ! ففي مهزلة من مهازل الحالة العراقية الشاذة تناقلت وكالات الأخبار نبأ الزيارة ( الميمونة ) لوزير التربية العراقي الرفيق خضير الخزاعي وهو من وزراء حزب الدعوة ( قدس سره ) للعاصمة الإيرانية و لقائه بنظيره الإيراني المدعو علي رضا أحمد الذي أعلن من دون تردد و لا وجل و لا خجل من أن إيران تساعد العراق في المجال التربوي عن طريق بناء المدارس و المعاهد التعليمية! وعلى نفقتها الخاصة! و الخبر بحد ذاته قد يكون مناسبا في ما لو تعلق بمساعدات إيرانية لبناء مدارس في الصومال أو في أفغانستان أو حتى في جمهورية منغوليا! و لكن أن يظهر الكرم الحاتمي الإيراني برؤوس العراقيين وعلى حساب العراق فتلك إن لم تكن مصيبة فهي كارثة وفقا لجميع المقاييس ! فهل بلغ الفقر و العوز و الحاجة بالعراق و العراقيين الدرجة التي يتم معها استجداء المساعدات العينية و النقدية من الإيرانيين لبناء المدارس العراقية ?

و هل بلغت المذلة و المسكنة و الخضوع برجال السياسة من أهل و أصحاب الأحزاب الطائفية و الدينية حدا من التردي بات معه لا يخجل هؤلاء من الإضرار بالكرامة و السيادة الوطنية العراقية فضلا عن مدى الرمزية في ذلك الفعل و بما يسيئ للعراق حكومة و شعبا ? أين تلاشت بلايين النفط الخرافية التي يبشر القوم بها بأن الميزانية العراقية قد وصلت إليها للمرة الاولى في التاريخ ? أين أموال إعادة إعمار العراق التي تحولت لمغارة علي بابا ? أين تلاشى ريع الأرباح لمشاريع رجال السلطة الذين اغتنوا بعد عوز و انتفخوا بعد مذلة وودعوا نهائيا بيع المسابح و البطانيات و الجوازات المزورة في "كوجة مروي" الطهرانية أو في "السيدة زينب" الدمشقية! أو على مشارف خط التهريب العسكري السابق بين دمشق و بيروت ? كيف يسمح أهل البرلمان العراقي المعبأ بالإرهابيين و القتلة و المطلوبين للعدالة لجماعة وزارة التربية العراقية بكل هذا الاستجداء المخزي! و الذليل و إظهار العراق بصورة الدولة المستجدية العاجزة عن مجرد بناء  المدارس و معاهد التعليم و هو صاحب التاريخ الرائد السابق في التعليم في عموم دول العالم الثالث ? هل نضبت الخزينة العراقية ? و هل تلاشت أموال البترول ? و هل شفط أهل الديمقراطية العرجاء المشوهة التحاصصية كل خيرات العراق بجرة قلم ? و هل من المعقول أن تتدنى حال التربوي العراقي ليطلب الصدقة و الإحسان من نظيره الإيراني ? لقد فاحت رائحة التردي و سوء الإدارة في القطاع التعليمي العراقي , فبالاضافة إلى تدني مستوى التعليم و انحطاطه في العراق , و إضافة إلى نسبة التسرب العالية جدا لطلبة المدارس و تركهم للدراسة من أجل توفير لقمة العيش , فإن الأجندات الفكرية المرتبطة بإيران وهي خطيرة و تستهدف الفكر العراقي أساسا قد نجحت على ما يبدو في خلق مراكز قوى إيرانية مؤثرة داخل القطاع التربوي , فهل تتذكرون بالأمس القريب حكاية طبع الكتب و المناهج الدراسية العراقية في المطابع الإيرانية بدلا من المطابع العراقية المنتشرة في بغداد و المدن العراقية الأخرى و منع الرزق و مصدر العيش عن أصحاب و عمال المطابع العراقية تلبية لراحة بال الرفاق في نظام طهران ? لقد كانت فضيحة كبرى لو حدث ربعها في أي دولة أخرى لتهاوت الحكومة على رؤوس أصحابها , أما في العراق فكله صابون في صابون! , وكله في حالة تيه! و لا أحد يحاسب أحداً أبدا , و البرلمان العاجز العليل مشغول بترقيع ذاته وعاجز حتى عن انتخاب أو تعيين رئيس له! بينما الصفقات المشبوهة وبيع العراق يجري بالمزادات السرية و العلنية, لقد نجح الإيرانيون في التسلل الباهر إلى اقصى النقاط الستراتيجية في الشخصية الوطنية عبر محاولتهم الهيمنة على جهاز التربية و التعليم والذي يشكل العمود الأهم في أي كيان وطني !  فبعد نجاحاتهم في الهيمنة على بعض مجالات الاقتصاد العراقي تسللوا لقطاعات أخرى وما زال التسلل مستمرا و العجز الحكومي قائما إلا من إحصاء الجثث التي يفجرها الإرهابيون ! أو من تنظيم وحماية مواكب "اللطم العامة" ونهنئ الولايات المتحدة وحكومات التحالف و حكومتنا التحاصصية المناضلة بإنجازهم التاريخي في تحويل ملف التعمير و بناء المدارس في العراق الى مسؤولية النظام الإيراني, و تعيش و تسلم يا ملا خضير (وزير التربية) فقد أثبت أنك ابنا بارا لنظرية "ولاية الفقيه"! التي تحكم العراق بصورة خلفية كما يبدو!
كاتب عراقي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى