اخبار: مقالات رسيده

رسالة الى الضمير العالمي

ashrafpolicecraime40.jpgالملف-محمد عبد الجبار الاسدي:الضمير إحساس أخلاقي عال المستوى يفوق القواعد المبدئية للعقائد والأفكار وكل الأيدلوجيات الوضعية كونه من المعجزات الربانية التي تعمل حسبما هو مقرر لها ربانيا كما يتجاوز الحدود المرسومة لقيم العدالة أيا كان نوعها. فالضمير اذن مجموعة مثل عالية المآب تمزج في مفاهيمها ما بين الدين والأخلاق تحسن صناعة القرار الأكثر عدلا،  وتستنفر عادة بأهم الحوافز المدغدغة لتوجهاتها عند التأنيب. ان وحدة موضوعي هذه قد تكون ذات ابعاد حصرية في لغة التشخيص والاستنتاج او المعالجة المطلوبة مهنيا وجوهريا لكل مقال. الا ان دوافعي الوجداني أرغمتني على هذا التخصيص والتوجه هذه المرة الى المعلوم والمجهول في الضمير الإنساني عسى ان اكون قد دغدغت الأحاسيس النائمة وحفزت غيرها المهيأة للمناداة بغية استجداء العطف والغيرة لغرض لفت النظر على قضية بحاجة الى التفاته وجدانية متعلقة بالقيم والمبادئ القانونية التي أنشأتها البشرية بدمائها الزكية والخاصة بمواثيقها وعهودها الموقعة من الحكومات الممثلة لهم على الساحة الدولية.

لكل هذا أرى من المناسب  التوجه جميعا الى صلب موضوعنا الا وهو محنة سكان اشرف وتحديدا المخطوفين الرهائن من قبل الحكومة العراقية  البالغ عددهم ستة وثلاثين لاجئ سياسي إيراني ممن يتمتعون بحماية معاهدة جنيف الرابعة. قد أقدمت الحكومة العراقية على عمل يعد من أكثر الأعمال اهانة للضمير العالمي والمعاهدات الدولية بعد ان اقتحمت معسكر اشرف مقر اللاجئين الايرانيين المعارضين للفاشية الدينية في طهران وقامت بقتل اكثر من اثنى عشر منهم  وخطف ستة وثلاثين الى اضافة الى جرح المئات. ان مفهوم اللاجئ عرفته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للالامم المتحدة ولم يعد بأمكان الحكومة العراقية الموالية الى طهران من تغيير الامر الواقع لهؤلاء اللاجئين وبالتالي اصبحوا خاضعين للقوانين الدولية وخاصة معاهدة جنيف الرابعة وان أي انتهاك لها يعد جريمة حرب يخضع من ينتهكها الى المحاكمة امام المحكمة الجنائية الدولية بموجب المادة الثامنة من النظام الداخلي للمحكمة بأعتبارها جريمة حرب. وبناءا عليه صار لزاما على حكام العراق ان يدركوا بأن حماية الحكومة الامريكية لهم لابد ان تكون لها حدود وغير قادرة على الاستمرار في تجاهل معطيات القوانين الدولية. ان محنة المخطوفين  البالغ عددهم ستة وثلاثين الذي افرج عنهم القضاء العراقي في محافظة ديالى لثلاث مرات دون ان يتم تنفيذه لاول مرة في تاريخ القضاء العراقي الذي خضع الى التسيس والمحاصصة الطائفية ايضا مما اضعفه كثيرا ولم يعد المواطن العراقي يثق به كما هو حال اغلب المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة العفو. من الثابت الان بشأن المخطوفين حيث ان الحكومة تروم نقلهم الى بغداد بعد ان استهانت بقرارات القضاء الذي افرج عنهم ومن ثم نقلهم الى طهران قسرا لكي يعدموا هناك في نهاية المطاف كما حصل للمعارضين السياسيين حيث اعدم ما يقارب المائة والعشرين الف كما هو ثابت لدى الجمعية العامة للامم المتحدة حيث ادين نظام الملالي لخمسة وخمسين مرة نتيجة لانتهاكه حقوق الانسان في ايران. هذا ملخص ما اردت توجيه المنظار الثاقب للضمير الانساني في كل مكان من ارجاء المعمورة وخاصة الولايات المتحدة الامريكية التي تتباكى كثيرا على مصير البشرية من الاسلحة النووية الايرانية واقامت الدنيا ولم تقعدها من تصرفات الفاشية الدينية الحاكمة في قم. وهي ايضا صاحبة القرار الاستراتيجي في العراق وتراقب سلوكيات الحكومة العراقية الخاضعة الى املاءات واوامر ونواهي رجال الدين المتطرفين في قم وطهران، الا انها لم تحرك ساكنا او ربما تقف بالتواطؤ المهين لهيبتها مع اعداء شعوبها وأمانيهم على الساحة الدولية. يا سيدي ايها المفدى ضمير الأحرار الغائب الحاضر آن الأوان لكي تصحوا من الغفوة المستدامة وتوقظ مشاعل الحرية والامل الخلاق لكل المظلومين امثال الرهائن الايرانيين المحتجزين المضربين عن الطعام والشراب لدى الحكومة العراقية المنابة في تطبيق ولاية الفقيه في العراق رغم انف من جاء بهم الى سدة الحكم. ان احتمال وقوع كارثة انسانية لهم وارد جدا كونهم مصرين على اخذ كافة حقوقهم التي اقرها الضمير العالمي. 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى