اخبار: مقالات رسيده

المجتمع الدولي وخيارات سكان مخيم اشرف

darvazeashrar2.gifعبد الكريم عبد الله: تسريبات الحكومة العراقية وتصريحات مسؤوليها الامنيين بشكل خاص حول مصير سكان اشرف تتمحور حول تغيير مكانهم او نقلهم من مكانهم الحالي في اشرف الى مكان آخر في خطوة ضاغطة لاجبارهم على اختيار مغادرة العراق، ومن المرجح ان يكون المكان الجديد في الصحراء الغربية، بذريعة ابعادهم عن مخاطر التعرض للقصف الايراني على خلفية القصف الايراني للقرى الحدودية العراقية في اقليم كردستان، حيث تتهم ايران المعارضة الايرانية المسلحة هناك بشن هجمات على الداخل الايراني متخذة من هذه القرى مثابات للانقضاض على مواقع الحرس الثوري ودوائر الحكومة الايرانية العسكرية والمدنية، او بتكرار تهمة الارهاب ضد منظمة مجاهدي خلق

ومساواتها بحزب العمال الكردستاني التركي الذي يتخذ من الاراضي العراقية هو الاخر مثابات لشن هجمات ضد تركيا ولا تقوى الحكومة العراقية على معالجة وجوده على اراضيها بسبب حمايته من قبل الاكراد في الاقليم، وكل تلك ذرائع باطلة فسكان اشرف منزوعو السلاح وهم محصورون في مخيمهم ولا يغادرونه ولا يشكلون خطراً على اية جهة، منذ نهاية الحرب العراقية الايرانية بل انهم استهدفوا بهجمات بالطيران الايراني ومن قبل عملاء النظام ايام الحكومة السابقة وقد تم نزع سلاحهم تماماً بعد الاحتلال الاميركي للعراق مقابل التعهد بتوفير الحماية لهم من قبل قوات التحالف وطيلة ست سنوات من الحماية الاميركية للمخيم لم تحدث اية مشكلة في المخيم سوى محاولات النظام الايراني المطالبة بابعادهم عن العراق، حتى مطلع عام 2009 حين تولت القوات العراقية مهمة (الحماية) المفترضة بدلاً من القوات الاميركية على وفق اتفاقية اميركا والعراق الامنية، وعندها بدأت المشكلات، فقد تجلى بشكل واضح وصريح ان القوات العراقية بدلاً من حماية المخيم راحت نفذ مخططا وضعه النظام الايراني لاجبار سكان اشرف على مغادرة العراق، وهو ما رفضه السكان ممارسين حقهم الذي ضمنه القانون الدولي لهم في عدم فرض خيار عليهم او نقلهم قسراً خارج العراق او تغيير مكانهم الحالي، وهي البنود التي تعترف بها الحكومة العراقية امام المجتمع الدولي وتخالفها واقعا، كما حدث حين اقتحمت القوات العراقية يومي 28 و29 تموز الماضي المخيم بذرائع واهية وقتلت وجرحت واعتقلت اعداداً كبيرة من سكان المخيم، كل ذلك اثار ويثير قلق المجتمع الدولي من موقف الحكومة العراقية من خيارات سكان اشرف الذين يصرون على عدم مغادرة مخيمهم، ورفع الحصار اللاانساني عنهم والاستجابة لتوفير مستلزمات الحياة لهم في مخيمهم وباموالهم، وهذا ما دفع ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق اد ملكرت في بيان له اصدره مؤخراً وتم نشره في 26 تشرين الاول الجاري بهذا الشان الى تاشير قلق المجتمع الدولي من امكانية ان تقوم الحكومة العراقية بحملة جديدة لفرض خيارات محددة يرفضها سكان اشرف وفي مقدمتها تغيير مكان اقامتهم، واعلن رفض المجتمع الدولي لهذه الامكانية لانها مخالفة للقانون الدولي وطالب الحكومة العراقية بتحمل مسؤوليتها في تنفيذ بنود القانون الدولي ضمناً وحماية خيارات سكان اشرف وعدم فرض خيارات عليهم لا يريدونها، واد ملكرت هو رئيس منظمة اليونامي لمساعدة العراق التابعة للامم المتحدة وهي احد الاطراف الضامنة لتنفيذ القانون الدولي ولائحة حقوق الانسان في العراق واحد الاطراف التي تراقب احترام حقوق سكان اشرف منذ سنوات ممارسة واجبها الانساني من خلال تكليف المجتمع الدولي لها متمثلاً بالامم المتحدة وامينها العام، ونحن نرى ان قلق المجتمع الدولي الذي اعلنه ملكرت من هذه الناحية لا ياتي من فراغ وانما من خلال مراقبة وتوثيق ممارسات الحكومة العراقية التي على وفق هذا لم تعد تملك الاهلية لممارسة مهمة حماية سكان اشرف مما يوجب وايلاء هذه المهمة الى قوة دولية وتفويض الاميركان حماية المخيم فوراً حتى تشكيل تلك القوة الدولية وهو فقط ما يؤمن اطمئنان المجتمع الدولي الى مصير سكان اشرف واحترام خياراتهم.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى