اخبار: مقالات رسيده

القضاء العراقي بين النزاهة والمتاهة

sofyanabass4.jpgالملف- سفيان عباس:تعد السلطة القضائية صمام الأمان للشعب عندما تنهار باقي المؤسسات المكونة  لهيكلية النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي تحت أي ظرف كان ، فالقضاء دائما بعيدا عن التسييس او التأثير في بنيانه الإداري او المهني  ولا يجوز للسلطات الحاكمة  التدخل في شؤونه وإلا يفقد أهم عناصر الحيادية والنزاهة ويعطي انطباعا سيئا للقضاء الدولي الذي يتملك الولاية الدولية على طبيعة عمله الوطني البحت وخاصة الجرائم التي تقع ضمن اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية ، إن منطق الحكمة السياسية يحتم على النخب الصانعة للقرار الوعي لحقيقة مبدأ فصل السلطات ومنح القضاء حرية ممارسة اختصاصاته الدستورية وان الحجة في الظروف الطارئة لم تعد قائمة ، فأما أن يمارس القضاء دوره حسبما هو منصوص عليه في الأحكام الدستورية او يعطل ويتم العمل بالقوانين العرفية وتشكل المحاكم العسكرية وهذه حالة نادرة ولم تطبق إلا في ظل الكوارث  والمحن الأصعب ضمن مسيرة العمل الوطني ،

إن القضاء العراقي مشهود له المهنية منذ عقود عدة ولم يخضع لمشيئة الحكومات المتعاقبة على حكم العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام  1921 ، صحيح إن بعض الحكومات حاولت وتحاول التأثير والتدخل وربما تفعيل السطوة لغرض إخضاع السلطة القضائية إلى  الضغوط غير القانونية من اجل تحقيق مصالحها او أنها  تقوم في تغيير هيكلتها الإدارية والمهنية وتدخل عناصرها  او المحسوبين عليها أما لمسوغات حزبية او طائفية او قومية مما تحدث خللا عميقا ،  وتضفي عليه الضعف والانهيار الكلي او الجوهري وبالتالي يفقد مصداقيته محليا ودوليا وتنتهي عندها عوامل السمعة والحيادية المتراكمة ومن ثم ينساق الى المتاهة الحتمية ويصبح مجرد أداة للقمع بدلا من تحقيق العدالة الموكلة له عند التطبيق دستوريا وأخلاقيا وإيمانيا ، وإذا ما وصل حال القضاء إلى هذه النقطة المخيفة في مسيرته تدفع بالمواطنين اللجوء للقضاء الدولي من اجل نيل حقوقها المهضومة وخصوصا إذا ما أخذنا في نظر الاعتبار الاختصاصات الشاملة للمحكمة الجنائية الدولية مثل ( التعذيب والاضطهاد لأسباب طائفية او اللون او الجنس او القومية والقتل والتهجير ألقسري وأهانت الكرامة الإنسانية ) فإذا وقف القضاء الوطني عاجزا عن التحقيق في هذه الحزمة من الجرائم اعتقد تصبح ولاية القضاء الدولي واجبة وملحة ومطلب شعبي . إن القضاء العراقي قد خضعت الى ارتجاج عنيف عقب الغزو الأمريكي عام 2003 وشهد تصفيات بين القائمين عليه من قضاة وإداريين  وتم إحالة العديد منهم الى التقاعد او الإقصاء  لمسوغات طائفية  وإدخال عناصر فرضتها الأحزاب الحاكمة انطلاقا من المحاصصة السياسية  ، وإذا ما أجرينا ألان استبيان بين صفوف العاملين في السلطة القضائية سوف نجد هيمنة الأحزاب عليها بائنا وواضحا ، إن المشروع الطائفي قد اخفق تماما في تثبيت أركان ودعائم العملية السياسية برمتها وعلى مستوى السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وان إخفاق القضاء جاء نتيجة الى هذه الرؤية  بدليل انه عجز عن مكافحة الفساد الإداري وخاصة أصحاب المناصب السيادية المدعمين من أحزابهم ويتمتعون بالحماية من الملاحقة القضائية مما أنتج إشكالية كبيرة ومعقدة يصعب معها إعادة مكانته المعهودة له ، فبدلا من أن تكون الأجهزة الأمنية والعسكرية جهات تنفيذية لأوامره حصل العكس فالقضاء ألان ليست لديه سلطة حاسمة على بعض المؤسسات الأمنية المستحدثة لمسوغات طائفية كقوات مكافحة ما يسمى بالإرهاب او الشغب  او قيادات عمليات بغداد والمحافظات التي راحت تسير القضاء كما تشاء تحت حجج ودوافع مريبة ، كل هذه الأمور دفعت بالقضاء الى  بؤرة الضياع والمتاهة وانه بدأ يفقد مقومات بقاءه او ديمومته ما لم يعاد النظر في تشكيلته الحالية وإلغاء المحاصصة السياسية في مجمل المؤسسات القضائية ومنحها مزيدا من الحرية والاستقلالية بغية مزاولة أعمالها كما عهدناها منذ سنوات خلت ، هذا إذا كنا فعلا نروم تحقيق الأمن والاستقرار وتجاوز المحنة  وان توظيف القضاء على وفق أجندات الأحزاب الحاكمة  نكون قد وصلنا الى نقطة اللاعودة وستكون  مناطق العراق مهيأة  في الانفصال عن المركز؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى