اخبار: مقالات رسيده

الإيرانيون في باريس الانتفاضة مستمرة

7محمد الاسدي:انتفاضة الشعب الإيراني خرجت عن السيطرة بعد أن أنهكت النظام من الداخل وراحت تتفجر كالبركان في كل مكان، فهي ليست وليدة الانتخابات الرئاسية المزورة او نتيجة قهر النظام لإرادة الشعب او طغيانه وتبديد الثروات القومية على النزوات التسليحية بل وليد التراكمات على مدى ثلاثة عقود خلت، لقد كانت ثورة شعبية عارمة من اليوم الأول الذي صادر فيه نظام خميني ثورته الكبرى ضد الملكية وحماسة جماهيرية لا تلين او تستكين وما ان يتمادى نظام الملالي بغيه وانتهاكاته الخطيرة لحقوق الإنسان الإيراني حتى تخرج الصيحات منادية بالإخلاص من العبودية والاسترقاق المذهبي وإغراق البلاد العريقة ببحور من الفوضى والدماء الزكية وإشاعة الفقر المتقع حتى وصلت معدلاته الى نسبة 80% مما انعكس سلبًا على الوضع المعاشي للمواطن بعد ان انفق مليارات الدولارات على مشروعه النووي للاغراض العسكرية اضافة الى مسارح الاعدامات الظالمة التي يشهدها الشارع الايراني يوميًا للمعارضين السياسيين لنظامه المتهرئ حتى طالت كل بيت.

ان استراتيجية نظام الملالي لا تقتصر على الموت البطيء للشعب الايراني المغلوب على امره بل تعدى ذلك الى شعوب دول الجوار حيث بات هذا النظام مولعًا بتصدير الفوضى الى العالم الخارجي وقد اتضح ذلك من خلال متاجرته بالقضية الفلسطينية لغرض تصدير ثورته الفوضوية الهدامة الى الساحة العربية، ولهذا كان لابد للشعب ان ينتفض بهذه الطريقة التي اذهلت العالم بالرغم من الدماء الطاهرة التي يدفعها على طريق حريته وحقوقه الاساسية المهضومة. ان تجمع مئات الآلاف من الايرانيين المقيمين خارج ايران لتوافدوا الى باريس للتعبير عن رفضهم لسياسات النظام الطائشة فهم يمثلون اكثر من تسعة ملايين ايراني في المهجر وليوصلوا رسالة تضامنية واضحة الى العالم بأن الانتفاضة مستمرة مهما كان الدرب طويلاً وان طلائع المجلس الوطني للمقاومة الايرانية هي الاجدر على المواصلة والتلاحم مع ابناء الشعب في الداخل بعد ان تراجع دعاة الاصلاح عن حلبة الصراع. ولهذا نجد المجاهدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من المقاومة قد وضعت النقاط على الحروف في كيفية ادارة الصراع الاستراتيجي مع العقول الدينية المتحجرة التي تمثل الفاشية بكل صنوفها واشكالها وان درب النضال والجهاد شاقاً ولكنه ينتج ثمره بعد حين لان حرية الشعب غايته الاسمى. ان المشهد المنقول من ساحة التجمع في باريس الذي حضره كبار البرلمانيين والمسؤولين من مختلف انحاء العالم يعطي دلالات تضامنية مؤثرة في مجمل المنازلة التاريخية مع الفاشية الدينية التي ارجعت هذا البلد الامين الى عصور ما قبل التاريخ نتيجة طروحاتها الهستيرية عن الاوهام الخرافية التي اساءة كثيرًا الى الدين الحنيف ومذاهبه الجليلة. ان غضب الجموع الغفيرة في باريس قد احدث رعبًا ملحوظاً للنظام حيث راح يتخبط في قراراته وارباكه المعهود به بعد ان اوعز الى رجال الباسيج بالتظاهر امام السفارة الفرنسية في طهران كل هذه المؤشرات تدل على قرب نهايته حيث بدأت العقوبات الدولية تشق طريقها في اضعافه وربما الايام القادمة حافلة في المفاجأة التي ستعصف به.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى