رژيم

الياسري يكشف تفاصيل استيلاء ايران على البصرة

Imageبريطانيا سلمت المحافظة للمليشيات الايرانية وطهران حولتها الى راس جسر للتبشير الطائفي
استيطان ايراني في الاحياء البصراوية والاستيلاء على الطريق البري المؤدي الى الكويت .
حاكم ايران اليوم شاه يرتدي العمامة وعلى انظمة الخليج ان تفتح قنوات اتصال مع المعارضة الايرانية .
  الملف ـ بغداد : يعكف خبير الشؤون الايرانية صافي الياسري على رصد ابعاد ومظاهر التوغل الايراني في جنوب بلاده العراق .
وفي دراسة خص بها " الملف نت " يروي الياسري الطرق التي تتبعها ايران للاستيلاء على البصرة وتحويلها الى راس جسر للاستيلاء على المنطقة العربية بوحي

من وصية شاه ايران الاسبق رضا بهلوي لابنه محمد ، وفيما يلى نص الدراسة :
 كانت وصية الشاه رضا بهلوي في آخر لحظاته الى ابنه الشاه محمدرضا ، هي – اني قد امنت لك الضفة الشرقية من – الخليج الفارسي – وعليك تامين الضفة الغربية- ويقال ان بهلوي الاب وضع اصبعه على موقع البصرة في الخارطة باعتبارها الجسر الذي على ايران ان تعبره الى العالم العربي اولا ثم انحاء العالم الاخرى غرباً واول العالم العربي هى دول الخليج.
ولم تسمح التوازنات الدولية ولا قدرات الشاه الانية له بجعل البصرة فعلا جسر عبور ،وان كان قد بذل اقصى جهوده لتحقيق تلك الغاية ،كما ان الشعوب الايرانية المتطلعة الى الحرية والكرامة والانعتاق ، شغلته بعرشه ونفسه عن الالتفات الى وصية والده وان لم ينسها فقد كان قد اعد العدة لها، واسس لاقوى جيش في المنطقة، فقد كان الجيش الايراني يعد في وقته – خامس جيش في العالم- من حيث العدة والعدد والخبرة والمهارة والقدرة، ومع ذلك، فقد وضع الشاه اقدامه في شط العرب، بقوة حين حصل على اعتراف العراق بخط التالوك،كحد دولي بين العراق وايران في شط العرب او في منطقة البصرة الجسر المؤمل، كما نصت عليه اتفاقية الجزائر، وعد الايرانيون ذلك في حينها تدشينا للعبور على جسر البصرة بالخطوات الاولى.
والاعتراف العراقي في الحقيقة كان خطوة تكتيكية لانهاء تمرد البارزاني الذي كان يغذيه الشاه في شمال العراق ويوفر له الامداد والعمق والدعم السياسي والعسكري المباشر، وكان الحصول على الاعتراف بخط التالوك خطوة اولى بالنسبة للشاه ايضا وكان يخطط لما سيتبعها.
وحين سقط نظام الشاه، والغى العراق اعترافه باتفاقية الجزائر، عد هذا الالغاء واحدا من اهم اسباب قيام الحرب بين العراق وايران اذ لم يكن بوسع الخميني التراجع عن الخطوة الاولى للعبور على جسر البصرة البري، فعلى صعيد الواقع على الارض فان الخميني ورث واستوعب وتمثل وصية الشاه بهلوي الاول، وسعى جهده لتنفيذها، فكانت البصرة طوال سنوات الحرب الايرانية العراقية، هي الهدف الاول، لموجات الانتحاريين الايرانيين وحين تمكنوا من احتلال الفاو، وصلت رسائلهم الى السعودية وعموم دول الخليج العربي تقول – رحبوا بنا ..ستصلكم فرقنا الرياضية! ووفودنا!! ومواطنونا للحج والعمرة والعمل والنزهة، بالسيارات عن طريق البر فقد صرنا جيرانا بريا!!! وحين استعاد العراق الفاو بالقوة وكبد الايرانيين خسائر هائلة، لم تتخل ايران الامام عن حلمها ومشروعها بالعبور على جسر البصرة البري، ولن ناتي هنا على ذكر تصريحات المسؤولين الايرانيين العلنية، حول مشاريعهم للعبور الى الضفة الغربية للخليج العربي، ومساعيهم الفعلية لجعل هذا الخليج، بحيرة ايرانية بالاستيلاء على كل الـ130جزيرة المبثوثة فيه وعلى راسها الجزيرة الكبرى – دولة البحرين العربية – واخضاع المنطقة كلها للهيمنة الايرانية، فتلك التصريحات معروفة وموثقة وكانت ترافقها في اغلب الاحيان تحركات وسلوكيات فعلية على الارض تساندها وتثبتها، وللتذكير فقط نورد هنا، ان ايران اتمت السيطرة على بقية جزيرة ابوموسى الاماراتية بينما كانت دول مجلس التعاون الخليجي، وبقية الدول العربية، والتحالف الدولي تسعى لتحرير الكويت، وايران تدرك اليوم ان فرصتها للعبور الى الضفة الغربية ليست عبر مياه الخليج والاستيلاء بالقوة على جزره وان كان ذلك غير مستبعد كرديف للمشروع الاساس، وانما العبور على جسر البصرة البري، وتعميم الحالة العراقية اقليميا، وذلك في الحقيقة هو المشروع الايراني الالحاقي الاساس، للتمدد اقليميا وعالميا، وقد نجحت ايران فعلا في التغلغل في العراق، وتنفيذ صفحات مهمة ومؤثرة من مشروعها الالحاقي انف الذكر، وتثبيت الحالة العراقية، عراقيا، وتوسيعها وتهيئة الظروف لها للامتداد اقليميا وعالميا، ولسنا بحاجة الى توضيح الحالة العراقية لاحد، فهي معروفة لدى الجميع، وبخاصة لدى دول الخليج العربي بحكم الجوار الجغرافي والتماثل الاجتماعي والاقتصادي والفكري، لكن دول الخليج وللاسف ما زالت بطريقة ما خاضعة للمقولة التنويمية التي خضع لها عموم العرب طويلا ومازالوا يخضعون لها حتى اليوم وهي تلك المقولة الى تنص على ان الصراع مع اسرائيل هو صراع وجود بينما النزاع مع ايران هو نزاع حدود!! واستقصاء الحالة العراقية بتجرد، حتى من على السطح يكشف بطلان هذه المقولة، فثمة احتلال حقيقي للعراق، وليس هذا بكلام للدعاية والاعلام والمبالغة، فالوجود العسكري الايراني المباشر وغير المباشر معلن، وحين يفشل في منطقة ما من العراق في اظهار وفرض وجوده فانه يهاجمها بالمدفعية الثقيلة اذا لم ينجح في ايصال السيارات المفخخة اليها او ايصال الانتحاريين والمسلحين من اجهزته الامنية ومن حرسه او من مرتزقته وانتم جميعا ايها العرب تسمعون هذه الايام بقصف المدفعية الايرانية الثقيلة للحدود العراقية بذريعة مهاجمة احزاب كردية ايرانية تنشط من العمق العراقي!!
وثمة برنامج فعلي قائم على قدم وساق لتفريس العراق، وان اتخذ حلة مذهبية، وثمة سعي محموم لاحياء- كيان ما يسمى بالعراق الفارسي – الاسطوري، فايران الاسطورية التي تمثل معطياتها الطوباويون الايرانيون الشوفينيون المعممون اليوم، كما كشفوا في دعاواهم الاسطورية حول تبعية البحرين العربية، لايران!! ليست امبراطورية فارس الشرق اوسطية وحسب، وانما هي تلك الامبراطورية التي تاخمت حدودها اوربا مرتين في الاقل، وزاحمت الافارقة في العمق الافريقي، ولا يضيرها اليوم ان تحمل اسما تمويهيا للتغطية، اسما مموها ومزوقا دينيا، – ام القرى -وما يحمله من ايحاءات تبعد الاخير عن تلمس رائحة العنصرية والمشروع الامبراطوري الفارسي القديم القائم على الغاء الاخر وفي المقدمة العرب، وهذا هو سر اندفاع موجات التبشير الطائفي الايرانية باسم- ام القرى – في افريقيا العربية – شمال افريقيا – وفي افريقيا السوداء، في العمق الافريقي، حتى ان الميليشيات الايرانية الطائفية تعمل اليوم علنا في نيجيريا وفي السودان والصومال وبمباركة الجهل الحكومي المخدوع بالشعارات الاسلامية الزائفة، او المشترى بالمال، تماما كما هو الحال في العراق ولبنان.
كما تستعد هذه الميليشيات التي تخلد الان الى سبات محسوب في دول الخليج العربي، وتتهيأ في دول اخرى بما فيها اوربا واميركا واميركا اللاتينية وعموم الغرب وآسيا، بانتظار الانذار الاخير المتفق عليه كجرس تنبيه للاستيقاظ وبدء العمل.
اما العبور على جسر البصرة البري، اليوم – فتكشفه وقائع تغلغل النفوذ الايراني في المدينة، فالقنصل الايراني فيها، هو الحاكم الفعلي لها، لا يقضى بشيء دون رايه ولا يمضي قرار الا قراره، ولا تحل مشكلة حتى العشائرية الا بحضوره وعلى وفق رؤيته، كما ان انسحاب القوات البريطانية وتسليم الملف الامني في المدينة او اجزاء منها الى القوات العراقية، يعني على الارض تسليم البصرة للميليشيات الايرانية، التي باتت تتحدث اللغة الفارسية في شوارع المدينة ودوائرها، وتخطط لاعتبارها غدا لغة رسمية لدوائر الحكومة، وما المانع ومن الذي سيعترض؟؟ وتطبق القوانين الايرانية بدلا من القوانين العراقية وترفع صور الامام الخميني! والامام الخامنئي! وبقية الائمة الايرانيين من الدرجة الاولى او الثانية حتى الدرجة العاشرة ولا ادري ان كان هنالك امام ايراني في درجة ادنى، في الشوارع وفي مقرات وواجهات الاحزاب والحركات الدينية المتفرعة عن الاصل الايراني والتي تصب في مجراه، والتي يشجع الايرانيون اليوم تناحرها، وتذابحها، لتبقى خاضعة وتحت السيطرة على وفق مبدأ فرق تسد، كما انك تجد شعارات النسخة الايرانية معلقة على مكاتب المسؤولين في دوائر الدولة المهمة وغير المهمة، ولا اثر لشعار عراقي واحد ولا صورة لمسؤول عراقي واحد كما يقتضي المظهر الشكلي على الاقل!! على اعتبار البصرة بعض – الدولة العراقية- ذلك ان وجود الدولة العراقية معدوم على صعيد الواقع حتى شكليا الا بنسبة لاتذكر وفي الحد الذي تسمح بها الميليشيات التي تخترق وتسيطر على كل اجهزة الدولة وابسط مظاهر ذلك تلك الصيحة التي اطلقها قبل ايام قلائل قائد قوات الحدود البحرية العاملة في شط العرب، من ان قواته لاتملك ما تواجه به البحرية الايرانية التي تصول وتجول في شط العرب، سوى زوارق الفايبر كلاس وبنادق الكلاشنكوف!! التي اكل الدهر عليها وشرب، وان محاولات التصدي-للمهربين-في شط العرب والخليج انما هي محاولات انتحارية فهم يملكون زوارق مدرعة وسريعة واسلحتهم متقدمة بما لايقاس ولديهم معدات متقدمة تكنولوجيا للرصد والابحار والاتصال ما لايتوفر لحرس الحدود العراقي، ومن المعلوم ان كلمة- المهربين- هنا هي اشارة مواربة للحرس الثوري الايراني، ليس هذا وحسب، فبامكان المواطن البصري، ان يشرح لك اشكال الاحتلال الايراني لمدينته، ولمن ما زال يراوغ في تسمية الاشياء باسمائها فيدفع عن الاحتلال الايراني لجنوب العرق القائم اليوم صفة الاحتلال ويهون من الوجود الايراني، ويقلل من تاثيراته واهدافه وحقيقته، وبخاصة في البصرة، ان يذهب الى المدينة ويلمس بنفسه واقع الحال كما نلمسه نحن العراقيين، وبخاصة العاملين في الميدان الاعلامي وتحليل المعلومات والوقائع والتحري عنها وكشفها.
وبعض اشكال هذا الاحتلال التغيير الديموغرافي لاحياء وجغرافيا البصرة السكانية، حيث مازالت تجري عمليات الهجرة المنظمة الى البصرة من داخل ايران وتحديدا من الايرانيين الذين يجيدون العربية من سكان الجنوب الايراني الفقراء الذين لا يجدون ما يخسرونه في هجرتهم الى العراق بل ربما وجدوا فيها خلاصاً من كتم الانفاس والعنف والاضطهاد وانتهاك الحقوق ومصادرة الحريات والجوع والفقر والجهل، حيث اتيحت لهم الفرصة للتملك وشراء الدور السكنية والاراضي الزراعية والبساتين والمحلات التجارية والمعامل والورش الصناعية في المناطق المهمة وغير المهمة، وبتمويل حكومي وبوسائل الترغيب والترهيب، وتهجير البصريين الاصليين قسراً، وبخاصة في مناطق ابو الخصيب وعلى طول ضفاف شط العرب صعودا الى القرنة ونزولا الى فم الخليج، واحياء العشار والجمهورية والزبير وتطهير القرنة والفاو والمناطق المحيطة بسفوان، والسيطرة على الطريق البري الى الكويت، ولم يعد التهجير قاصرا على الهوية المذهبية والطائفية فقد انتهت تلك المرحلة التي استهلكت وصادرت اموال وعقارات واملاك الاخوة المسيحيين الذين عايشوا اهل البصرة المسلمين والصابئة مئات السنين، ما اجبرهم على هجر المدينة التي لم يعد يسهل القول بوجود مسيحي واحد فيها، وفقد المسلمون من الطوائف الاخرى قدرتهم التاثيرية في القرار في المدينة فهم مواطنون من الدرجة العاشرة بعد ان تعرضوا الى اقسى الانتهاكات وعمليات الاخضاع والتدجين، ولم يعد التهجير اليوم قاصرا على الهوية المذهبية الطائفية ولا العشائرية حتى، وانما اسفر بوقاحة شرسة عن وجهه العنصري، فالتهجير في البصرة وفي عدد من المدن الجنوبية يتم اليوم على وفق الانتماء والولاء لهذه الجهة او تلك، فمن يقف مع المشروع الالحاقي الايراني باق، وتسهل امامه امور العمل والارتزاق والنفوذ، ومن يقف مع المشروع الوطني العراقي، يهجر اويقتل، وعلى هذه المصابيح يمكن قراءة احداث اغتيالات محافظي عدد من المدن الجنوبية ووكلاء المرجع الديني في النجف السيد علي السيستاني، ،وبالتالي فهم التناحر والتصفيات الدموية بين افراد العائلة الطائفية الواحدة وعلى هذه الخلفية يمكن سمع وقع اقدام العابرين الايرانيين خلسة وعلنا على جسر البصرة البري، وحساب خطواتهم على المسلك البري نحو الضفة الغربية للخليج، بعد انهيار السد، والسد كما نعرف دائما كان هو العراق، وثغره الباسم الصامد البصرة، وكان انهيار العراق او انخذاله او ضعفه، اشارة للكيانات الايرانية على امتداد مراحل التاريخ، للتمدد اقليميا وعالميا، وحين فشلت – ثورة الاسلام الايراني – في تقديم الانموذج -الاسلامي المفترض- لبلد متحضر متقدم، وقدمت انموذجا بائسا، ابسط ملامحه اليوم هذا الفقر المدقع في عموم ايران، وتمرد واضرابات شرائح واسعة من الشعوب الايرانية على سياسات القهر الاجتماعي والسياسي والحرمان الاقتصادي التي تمارس سلطويا والتجهيل والعنف الفائق الحدود والشراسة في القمع والبطش الذي لاحدود له، فالاعدامات تجاوزت في ايران عام 2007 رقم210 معدوما نفذ فيه حكم الاعدام امام الملأ وما خفي كان اعظم والرقم الحقيقي السري ما زال مجهولا فهذا هو الرقم المعلن رسميا فقط، وفي الاسبوع الاول من ايلول الجاري نفذ حكم الاعدام في 21 مواطناً ايرانيا ًفقط، وهناك المئات ممن ينتظرون في السجون والمعتقلات، ومنهم صحفيان كرديان لانهما جهراً برايهما في معارضة البطش والتطرف الذي يسود سياسة النظام الايراني المتسلط.
ويضيف وزير الصناعة الايراني الذي اقيل قبل مدة، ان النظام الايراني وسياسته الجاهلة ، هي السبب في فشل المشاريع الصناعية في البلاد!! ويقول وزير النفط الايراني المقال هو الاخر، على خلفية ازمة الوقود في البلاد والتهابها الشديد مؤخرا، ان سياسة النظام الايراني في مجال الطاقة، سياسة كارثية، وستواجه البلاد ذلك بقسوة بعد سنوات قليلة قادمة!! وينظر ابناء الشعوب الايرانية بمرارة والم الى واقعهم الاقتصادي، المتردي مع ان بلادهم هي احدى البلدان التي تتصدر قائمة الدول المصدرة للنفط والتي تتجاوز وارداتها مئات المليارات من الدولارات سنويا!!كما انها الدولة السادسة عالميا في ميدان انتاج وتصدير الغاز!! ولكم ان تفهموا لماذا تنشر وسائل الاعلام الايرانية معدل الدخل السنوي- الادنى – في دول الخليج البالغ 1175 دولار مقابل، 1500 دولار كحد اعلى لدخل الفرد الايراني في العاصمة طهران ومدن الشمال الغنية!! بينما لايصل الرقم الى 600دولار في الجنوب، واي تحريض لابناء الشعوب الايرانية على دول الخليج يعنيه هذا التصرف؟؟ واية ذريعة يتخذها النظام الايراني لتبرير مشروعه للعبور الى الضفة الغربية، الغنية!! ومبدأ اعادة توزيع – الثروة الاسلامية على المسلمين بالعدل!!؟؟ الذي ينشره ليس بين الايرانيين وحسب وانما بين عموم مواطني الدول الاسلامية الفقيرة في تحريض واضح على دول الخليج المتقدمة اقتصاديا، ويتحدث رئيس المصرف المركزي الايراني المقال ايضا- شيباني – بمرارة عن هدر 120مليار دولار هي بعض واردات ايران من قطاع النفط في مدة من رئاسة نجاد استهلكتها فقرات الملف النووي والثقوب السوداء للفساد الاداري السلطوي، ويكشف ان الاحتياطي الايراني انهار الى حدود 9مليار دولار فقط، بينما تعلن الحكومة انه 20مليار ثم يعود ليؤكد ان ثلاثة مليارات اخرى اختفت وكانها ثلاثة تومانات تختفي بين يوم وليلة!!، وبالتاكيد فان الجميع يعرف اين ذهبت تلك المليارات واين ستذهب الواردات القادمة، وهو يشير بطرف خفي الى ان ايران في حقيقتها ليست نموذجا اسلاميا ًكما تريد السلطة ان تقول فالواقع شيء آخر، ويمكننا القول استنتاجا عن تلميحاته ان الانموذج الذي امامنا هو انموذج لجمهورية الفساد المالي والجوع والجهل والبطش والعيش في طيات العصور البدائية والتطلع الى ما في يد الغير والسعي الى اختطافه، وهو ما ليس له علاقة باي طرح او نظرية اسلامية.
نعم حين فشلت – ثورة الاسلام الايراني – السلطوي – في تقديم الانموذج المتقدم او الراغب في التقدم حتى.. سعت الى استبدال الوسائل والمظاهر، بتغيير الوجه والثوب، وقدمت لها تطورات الاوضاع في العراق وسقوط النظام السابق الفرصة التاريخية التي لا تعوض وعلى طبق من ذهب، لاختبار وتنفيذ تجاربها وتطويرها، فكان التخريب الاقتصادي، وزعزعة الامن والسعي لتغيير الهوية الحضارية والتاريخية، ومن ثم تغيير الهوية الديموغرافية تمهيدا حتى لتغيير الهوية الجغرافية، عبر الهجرة الكثيفة المنظمة، من جنوب ايران الفقير، وعبر شراء سلطات ورموز اجهزة الدولة العراقية الجديدة المسؤولة عن صرف الوثائق والمستمسكات الخاصة بالجنسية العراقية لهؤلاء، وبالتالي اعتبارهم مواطنين عراقيين، ومنهم عناصر من شتى الاجهزة الامنية والعسكرية الايراني ، ما يتيح لهؤلاء التحرك في كل انحاء العالم، على انهم عراقيون لا صلة لهم بايران ولا تتحمل ايران مسؤولية سلوكياتهم؟؟ بينما هم في الحقيقة بعض خيوط ودمى وادوات البرنامج الالحاقي والتبشيري الطائفي الايراني، وبعض ادوات وعناصر ما يسمى بتصدير الثورة الايرانية، بثوبها الجديد، وعلى هذا يحق ويتوجب على دول الخليج ان تعيد قراءة بيانات ومعطيات وارقام قوائم العمالة الوافدة والهجرة المشروعة وغير المشروعة وقوائم مجاميع الرقيق الابيض المبرمجة وغير المبرمجة المصدرة اليها من ايران، وقراءة بيانات ومؤشرات توزيع النفوذ والهيمنة الاقتصادية والمالية والبشرية الايرانية في مجالاتها الاقتصادية والمالية والثقافية والخدمية وسواها، على وفق نظرة حذرة متفهمة للاساليب الجديدة التي يروج بها، لتصدير-ثورةالاسلام لايراني -السلطوي- القائمة على معطيات الحالة العراقية، وامكانيات وسبل تعميمها، واذا كان الحال، ما زال كجبل الثلج في المحيط، غاطسه اكبر من ظاهره، فان الظاهر، الجلي الواضح في التحرك الاستراتيجي، العسكري الايراني تحديدا، في المنطقة التي الهبتها وتلهبها المخاوف من نوايا ايران، وردود افعال اميركا واوربا والمجتمع الدولي، بما في ذلك احتمالات تنفيذ قرارات العقوبات العسكرية، التي يمكن ان يقرها مجلس الامن، على خلفية العناد الايراني قي ما يتعلق بالملف النووي الايراني، من قبيل توجيه ضربة عسكرية الى ايران، وما يمكن ان تجر اليه المنطقة، من تداعيات حرائق الحرب التي لا يمكن ان تنحصر برقعة محددةهي الجغرافيا الايرانية وان كان الظاهر يقول ذلك ، تماما كما هوالحال في العراق اليوم ، الامرالذي دفع دول الخليج الى زيادة تخصيصاتها ، على الانفاق العسكري ،على حساب المشاريع المستقبلية ، اواقتصاد المستقبل الذي لا يفقه ساسة ايران عنه شيئا ، ويقودون شعوبهم الى صحراء المتاهات المعروفة المعاناة ، الكارثية ، ومع اننا نؤمن بضرورة انتباه دول الخليج ذات السياسة المسالمة والحضارية والواقعية ، وضرورة دعم سلامها بقوة ردع متمكنة ، الا اننا نرى ان تكديس السلاح وحده لا يعالج المشكلة كما يجب ، وهواستجابة مطلوبة لظاهر جبل الثلج، فعلا ، لكن الغاطس منه يستوجب اتخاذ اجراءات احترازية اخرى ، جذرية وجدية وديناميكية ، لحماية بناها الاقتصادية ولحمة نسيجها الاجتماعي ، وقيمها وثوابتها وهويتها الحضارية التاريخية واصالتها ، وتثبيت قواعد امنها الداخلي بشقيه – امن الدولة وامن المجتمع ، ووضع الهجرة الى اراضيها ،موضع الرصد والسيطرة والمتابعة والتدقيق ،وتفكيك الخلايا النائمة ذات الولاء المضاد ، التي يمكن عدها بعض ادوات المشروع الايراني لتعميم الحالةالعرقية اقليميا واخطرها، ومراقبة السلوكيات التي تتقاطع وقيم واعراف المجتمع الخليجي وتشديدالحساب عليها ، فهي احدى الوسائل الفايروسية القاتلة التي يسربها المشروع الايراني الى كيانات دول الخليج ولو ببطء بانتظار انتشارهاالسرطاني ، ، وعدم انتظار اعلان -بدء حرب الخليج الرابعة- لتنفيذ خططها واجراءاتها الطارئة والاحتياطية لا بعاد – بيتها الخليجي – عن نارها وشرارها – بل اعتبارها قائمة وان لم تقم ظاهرا ، وخوضها على وفق الصفحات التي تكتب في ساحاتها وفي الساحات الاخرى المتصلة بها ولتي يمكن ان تنقل اليها شررها اوتؤثر فيها سلبا ، ولوعن بعد، والتي نرى انها حرب تجاوزت المقدمات باشواط ، واستشراف فقراتها التنفيذية والتخطيطيةالانية والمستقبلية، ومن الضروري لهذه الدول ان ( ولسنا اوصياء على احد ولا معلمين ، ولكننا منبهين حرصا ومحبة انطلاقا من واجبنا القومي ، فنحن العراقيين نعيش اليوم مرارةعقابيل الغفلة عن تنفيذ المشروع الايراني في وطننا ، وندفع ثمنا باهظا لهذه الغفلة) ان تستعيد الثقة – العربية – العربية – والتضامن والتماسك والتأزر العربي ، تلك الحلقات التي دمرها غزوالنظام العراقي للكويت ، فلا يمكن لتمزيق الصف العربي ان يستمر الى الابد ، وان يستمر العرب المستهدفون في عروبتهم واوطانهم في دفع الثمن من دمهم ووطنم وثروتهم وكرامتهم وارضهم الى ما لانهاية ، لا نهم لا يثقون ببعضهم ، وتمتين اواصرالتماسك والتعاضد الخليجي ،ورفع درجاته الى اعلى المستويات بين دول مجلس التعاون الخليجي ،وتفعيل العلاقات الخليجية – الخليجية ورفع امكانات التعاون العسكري والامني فيما بينها الى حدود اعلى ، ولن يضير دول الخليج ذلك ان لم ينفعها ولن يستعدي عليها احدا كما قد يتصور البعض فالعالم كله يتكتل ويتضامن ، وهذه السياسة لاتعد سياسة محاور وانما سياسة تبلور وتجمع حول اهداف تضامنية سلمية ليس الا لابعاد مخاطر المواجهات المسلحة واخذ الحقوق سلميا ، كما يتوجب عليها اعادة قراءة ودراسة وتحليل معطيات الواقع ومتغيراته ، على ضوء عقائدها وسياساتها العسكرية والامنية وتحالفاتها الاقليمية والدولية ، واجراء التعديلات اللازمة والممكنة والضرورية ، للاستجابات التي يمكن استخلاصها من تحديات هذا الواقع ومتغيراته واشتراطاتها الانية والمستقبلية ، وبشكل دائم وديناميكي ، ابعادا لاحتمالات غير محسوبة ودفنا لعنصر المفاجأة والحظ .
كما ان هناك نقطة مهمة اخرى يتوجب على دول الخليج اعارتها الاهتمام الذي تستحق ، وهي تطوير قنوات الاتصال بينها وبين المعارضة الايرانية ، الخبيرة باساليب وسياسات النظام الايراني والتي قدمت خدمات مهمة للمجتمع الدولي فيما يخص البرنامج النووي الايراني وصفحاته السرية وقدمت للوطنيين العراقيين معلومات موثقة بالارقام والاسماء الصريحة والمستعارة ، لعملاء النظام الايراني العاملين على الساحة العراقية والذين تجاوز عددهم الثلاثين الف عميل ومنهم من وصل الى المقعد النيابي والمناصب العليا في اجهزة الدولة والحكومة ،والاتصال بالمعارضة الايرانية واستطلاع معرفتها بالمشروع الايراني لدول الخليج ،حق معلوماتي ، بل واجب تفرضه المسؤولية الوطنية والقومية وتفرضه مسؤولية الحكم ، ما يتطلب الخلاص من عقدة الخوف من تهمة التدخل في الشان الايراني الداخلي ، فالتدخل الايراني في الشأن الداخلي الخليجي قائم منذ زمن الشاهات ومستمر حتى اليوم مع الشاهات الجدد ، فحاكم ايران اليوم في الحقيقة شاه يرتدي عمامة وعباءة سوداء وصندل او-مداس-كما يسميه العراقيون .
ونحن هنا لا ننتقص من قيمة ارشيف دول الخليج المعلوماتي في الشأن الايراني الخليجي ، ولا من قدرة اجهزة الرصد فيها ، ولكننا نؤشر امكانية الاستفادة من جهة ضليعة وخبيرة بهذا الشان للاضافة والمقارنة المعلوماتية ، فهي ربما كانت اكثر توغلا في العمق المعلوماتي التفصيلي الخاص بالمشروع الايراني لدول الخليج والمتمثل اليوم بتعميم الحالة العراقية اقليميا ،وانها اكثر قدرةعلى التحليل والا ستدلال المعلوماتي فاهل مكة ادرى بشعابها .
ولاتمام الصورة نشير هنا الى ان بعض مظاهرتعميم الحالة العراقية اقليميا ، هو الحرب الاسرائيلية – اللبنانية- في تموزمن العام الماضي ، والتي اطلق شرارتها زناد ايراني كما هومتفق عليه لدى جميع المحللين المنصفين والحياديين ، وعموم الاوضاع في لبنان التي تدهورت الى تناحر سياسي حاد ، دمر حالة التوافق التي عاشتها المكونات اللبنانية وقواها السياسية عقودا عديدة منذ قيام الجمهورية اللبنانية واعلان الاستقلال الوطني ، واذا كان الدمار الذي حصده لبنان في العمارة والاقتصاد وانهيار الموسم السياحي الذي يعتاش عليه كل اللبنانيين ، قد كلف لبنان خسائر هائلة تعدبالمليارات من الدولارات وجهودا وزمنا طويلا تقتضيها اعادة الاعمار والتعويض ، فان الدمار الذي جذرته في العلاقات اللبنانية – اللبنانية اكثرهولا وتاثيرا وافدح خسائرا ، بما لايقاس ، فاذا كانت الاموال والجهود يمكن تعويضها ،فان تدمير القيم والثوابت الاجتماعية بين مكونات الشعب اللبناني ، لا يمكن ان تعوض وتبنى من جديد والى زمن سيطول كثيرا ، يفقد فيه اللبنانيون ارصدة اخرى مادية ومعنوية مضافة ، ويمكننا استطلاع مسلسل هذه الخسائر في حرب المائة يوم في نهر البارد ، وتداعياتها ، واستمرار التناحر السياسي بين القوى السياسية اللبنانية المتشرذمة ، ومع ان المعارضة السلمية ما زالت سيدةالتحرك بتاثير شعبي لبناني قائم على القيم الاجتماعية اللبنانية المتوارثة التي لم يتمكن المشروع الايراني بعد من تدمير بقاياها ، كما يتضح من استمرار الاعتصام المناهض للحكومة لاكثر من ثلاثمئة يوم- ولن نناقش التيارات المتحركة في هذا الاعتصام واغراضها فثمة خط عريض شعبي يمكن النظراليه كمحرك اساس ولا يمكن اعتماد صبغة واحدة مع ان في الامكان القول بان هناك تاثيرات اجنبية فاعلة في حركة المعارضة هذه ومنها تاثيرات النظام الايراني وموالوه التي تحاول حرف التحركات المعارضة باتجاه غاياتها دون نجاح تام ، وهوما يخشى منه ان يجرهذه الحركة الى مواقع العنف والصدام المسلح والتصفية الدموية ، وعلى هذا فان التحرك السلمي الشعبي مهدد يوميا بتزايد مؤشرات انتقال الحالة العراقية الى لبنان ، ويمكن قراءة ذلك في استمرار مسلسل الاغتيال السياسي ، وارتفاع حدة الخطاب التناحري بين الخصوم، والاستعداد العسكري بين الميليشيات الخاصة الطائفية والحزبية ،وتحجيم قدرة اجهزة الدولة الامنيةوالعسكرية ، وتدمير هيبتها ، الى الحد الذي جعل البعض يدعوالى انتخاب الرئيس اللبناني خارج لبنان!! ، وتدويل القضية اللبنانية وتوفير حماية دولية للنواب اللبنانيين !! ولم تعد الحكومة اللبنانية باجهزتها الامنية والعسكرية تسيطر على اكثر من 20% من بيروت وهي الحالة نفسها مع الحكومة العراقية التي لا تسيطراجهزتها الامنية والعسكرية على اكثر من 8 % من بغداد !!وذلك ببساطةلان المحرك والمبرمج واحد وان المطلوب هوتعميم الحالة العراقية ، اقليميا .
واين منا الوضع الفلسطيني ؟؟ والاحتراب الفلسطيني -الفلسطيني ؟؟ ومظاهره في احتراب حماس وفتح وفي قيام حكومتين في اراضي السلطة الفلسطينية ؟؟ الا يوحي ذلك بملامح صورة الحالة العراقية؟؟ السنا محقين اذن اذا تساءلنا حرصا وتنبيها ، ما الذي تنتظره بقية الدول العربية وهي تتفرج على مشروع وبرنامج تعميم الحالة العراقية اقليميا وعربيا اليوم وغدا ،ومن لا يصدق او لايريد ان يصدق ان يتحقق من تفجيرات الجزائر الاخيرة ومصادرها والمتسببين بها والمساعدين عليها والشبكات التي تربطهم بايران ، ما الذي تنتظره دول الخليج ايضا وهي في مقدمة المطلوبين ايرانيا ؟؟ او دول الضفة الغربية على حد تعبير شاه ايران وورثته ؟؟ هل تنتظرالمد حتى يغرق سواحلها ؟؟ ولقدفعل ، ام تتظران يعبر الايرانيون جسر البصرة البري بزيهم العسكري واسلحتهم التي كتب عليها – ساخت ايران- وقدفعلوا ولكن بزي عراقي ، ولانظنهم سينتظرون طويلا لخلعه وارتداء زيهم الاصلي ؟؟ام ماذا؟؟ ليتقررالعمل،ولات ساعة عمل حين تتلبنن البحرين وتتعرق الامارات وتفلسطن قطر والكويت ، نعم لقدعبرت ادوات النظام الايراني جسر البصرة باتجاه المسلك البري الى الضفة الغربية للخليج ونحن نرى ذلك عن كثب فنحن بعض الحالة العراقية في العراق ، المطلوب تعميمها اقليميا في الصفحة الاولى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى