• English
  • French
  • Deutch
  • Italian
  • Arab
  • Spanish
  • Albanian
  • English
  • French
  • Deutch
  • Italian
  • Arab
  • Spanish
  • Albanian

هل أملوا على الخميني إعدام المجاهدين؟

نزار جاف
السياسه الكويتيه – نزار جاف : هل أصدر الخميني فتواه بإعدام زهاء 30 ألفا من السجناء السياسيين من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» في العام 1988، على قناعة و إيمان منه أم بعد وقوعه تحت تأثير البعض من الذين كانوا مقربين منه؟ هذا السؤال يتبادر للذهن عن ذلك الرجل الذي صورته وسائل إعلام الجمهورية الاسلامية الايرانية بشخصية مثالية فريدة من نوعها، عندما نستمع بإمعان لحديث رجل الدين الراحل آية الله المنتظري في تسجيل صوتي مهم له نشر أخيراً على موقعه من قبل نجله.


المنتظري الذي كان نائبا للخميني، وقد كان يتم وصفه دائما بأمل الامام، أي أمل الخميني وفق ماكان الاخير يصفه دائما، يقول في هذا التسجيل الصوتي، أن أحمد الخميني، رئيس مكتب آية الخميني ونجله كان قبل أعوام عديدة من مؤيدي إعدام مناصري منظمة «مجاهدي خلق» وهو الان مع الذين يتفقون معه في الحكومة إستفادوا من هجوم المجاهدين على إيران ضمن عمليات «الضياء الخالد» وفرضوا وجهة نظرهم على آية الله الخميني و أخذوا منه وثيقة بخط يده. وهذا يعني وبكل وضوح إن الخميني قد وقع تحت تأثير وسطوة بعض المقربين منه، وهو أمر يعطي الانطباع بإن هذا الرجل الذي كان يتسم بنوع من الكاريزما، كان من الممكن فرض آراء عليه و دفعه لإتخاذ مواقف تخدم ميول و أهواء رجال دين مقربين منه.


أهمية وخطورة ماورد في هذا التسجيل الصوتي، إن المنتظري، كان يريد الدفاع عن النظام من باب الحرص لكن وفق ماكان يراه صحيحا حيث يطرح ضمنيا رأيه بمجزرة إعدام السجناء السياسيين آنفي الذكر، عندما يقول: «لاأريد أن يحكموا بعد 50 عاما على السيد الخميني ويقولوا السيد الخميني كان دمويا و سفاحا»، وهو موقف واضح ولايحتاج لأي تعليق.


المنتظري الذي أطاح به موقفه الجرئ والشجاع هذا، والذي يميزه بالضرورة عن بقية رجال الدين الايرانيين الذين أغرتهم وعمت عيونهم السلطة والنفوذ والذين لايمكن أبدا مقارنتهم به لامن بعيد ولامن قريب، يتميز أيضا بكونه رجلا حكيما يعطي للفكر والثقافة أهميتها ويحرص على المناظرة والنقاش لحسم الامور، وهو عندما يقول في التسجيل الصوتي عن منظمة مجاهدي خلق:»المجاهدين حملة أفكار و أصحاب منطق ويجب إجابة المنطق الخطأ بمنطق صحيح و ليس يعالج بالقتل الذي يروج له.»، ولم يكن بغريب على أولئك البعض المتقافز حول الخميني طمعا بالسلطة والجاه والنفوذ، أن يحفروا للمنتظري ويتآمروا عليه كي يقضوا على آخر أمل لإصلاح نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وعدم السماح له بالانزلاق في حمامات الدماء و إعادة إستنساخ الاستبداد الكنسي ببعده وجانبه الاسلامي وإطلاق رصاصة الرحمة على مساعي الاعتدال والاصلاح الحقيقية التي كان من الممكن أن يقوم بها هذا الرجل فيما لو إستمعوا له وأخذوا بكلامه.


منظمة «مجاهدي خلق»، هي الكابوس الذي سيبقى يطارد قادة ومسؤولي الجمهورية الاسلامية الايرانية مهما طال الزمن، ولايبدو أن مساعي طهران لحذف و محو دورهم من المشهد السياسي الايراني قد نجحت تماما، فهم وبعد مفاجأة تجمع 9 يوليو 2016 في باريس الذي شهد حضورا عربيا رسميا «مزعجا ومربكا جدا» لطهران، يأتي هذا التسجيل الصوتي للمنتظري كعاصفة جديدة تهز أوتاد خيمة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية التي صار الجميع يرى بإنها صارت متهرئة.

كاتب وصحافي عراقي

 
 © جميع الحقوق محفوظة - المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية - 2019