بيانات المجلس الوطني للمقاومة الايرانية : الارهاب والتطرف الديني

صار اللعب ساخناً

دنيا الوطن – حسيب الصالحي: على خلفية مصادقة البرلمان الايراني على المعاهدة الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، والتي أثارت ضجة في داخل الاوساط السياسية المختلفة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، فقد خرجت صحيفة “كيهان”، المقربة والمحسوبة على المرشد الاعلى الايراني، يوم الثلاثاء المنصرم بعنوان كبير على صفحتها الأولى، متسائلة: “أمس الاتفاق النووي واليوم (FATF)، ما هي الحجة القادمة؟”، لکن وکما يبدو وبعد أسابيع من إطلاق التصريحات المتشددة يبدو إن طهران صارت تعي مقدار الخطر والتهديد الذي ينتظرها فوافقت على مضض على هذه المعاهدة، ولکن ذلك بالطبع لاتعني النهاية کما قد تتصور وتطالب صحيفة کيهان، بل إنها مجرد إشارة الى أن اللعب قد صار ساخنا ولکنه لم ينته بعد.

مايجب لفت النظر إليه أن المعاهدة الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب (CFT) من المعاهدات الأربع التي يتعين على إيران الموافقة عليها، حتى لا يدرج اسمها في القائمة السوداء لمجموعة العمل المالية الدولية (FATF). ولکن وبحسب ماتفسر أوساط المراقبين السياسيين وحتى مسٶولين إيرانيين، فإن إنضمام طهران الى هذه المعاهدة سوف يستوجب عليها أن تتخلى تدريجيا عن نفوذها في لبنان وسوريا والعراق، وهو ماسيٶثر کثيرا على النظام داخليا وسيضعه أمام مسائلة کبيرة عن کل الاموال والدماء التي أهدرها هناك من دون جدوى.

التدخلات الواسعة وغير المحدودة للنظام الايراني في بلدان المنطقة وکذلك مشروعه النووي، کانا من أهم الاسباب التي جعلت الاوضاع المتباينة في إيران تتجه من سئ الى أسوأ بحيث وصلت الى حد لم يعد بوسع الشعب الايراني أن يطيقه ولذلك فقد بدأ إحتجاجاته المتواصلة التي تتصاعد يوما بعد يوم وتتسع لتشمل مختلف الشرائح والطبقات والاطياف والطوائف المختلفة للشعب الايراني، وإن الاقتناع بشعار منظمة مجاهدي خلق الرئيسي بإسقاط النظام الايراني، قد صار واضحا جدا في داخل إيران بعد أن صار الشعب کله يطالب بإسقاط النظام الى جانب تصاعد دور معاقل الانتفاضة التي أعقبت إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، وکل ذلك يسير بإتجاه مضاد للنظام الى الدرجة التي يمکن فيها القول إن الشعب ومنظمة مجاهدي خلق في وادي والنظام الايراني في وادي آخر.

مصادقة البرلمان الايراني على المعاهدة الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، وإعلان وزير الخارجية جواد ظريف إستعداد نظامه لمفاوضات جديدة بشأن الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة الامريکية، هو في الواقع يکشف مدى إصابة النظام بالهلع والرعب من الاوضاع الداخلية التي صارت کلها ضده، وإنه وعندما يلقي نفسه في أحضان من کان يصفه ويسميه الشيطان الاکبر، فإن نفاقه وإزدواجيته وکذبه الفاضح يتوضح لکل متابع ولکن ذلك لن ينجيه أبدا ولاسيما بعد أن عرف الشعب هذا النظام على حقيقته المقرفة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق