أحدث الاخبارأحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الديني

إيران.. تفاقم الأزمة الاقتصادية و الأسعار غیر قابلة للتنبؤ حتی لساعة قادمة

إيران.. تفاقم الأزمة الاقتصادية و الأسعار غیر قابلة للتنبؤ حتی لساعة قادمة

في هذا السیاق، صوّر تقرير نائب رئيس اتحاد الذهب والمجوهرات في العاصمة طهران، تلبّد سماء الوضع السائد في مراكز النقد والمسکوکات والذهب بغیوم سوداء هائجة.

إيران.. تفاقم الأزمة الاقتصادية و الأسعار غیر قابلة للتنبؤ حتی لساعة قادمة
کاتب:معصومة احتشام
أصبحت الأزمة الاقتصادية الراهنة في إيران مصدر قلق رئیسي لنظام الملالي، فقد استنفذ الوكلاء النقديون والماليون والنفطیون والمتخصصون في الالتفاف على العقوبات والمتنبئون بنتائج الانتخابات الأمريكية وكل من ینضوي تحت لواء ولایة الفقیه، جمیع الحیل -المتاحة وغیر المتاحة- لتهدئة الأوضاع في الأشهر القليلة المقبلة وإنقاذ النظام من الوقوع في منحدر السقوط.

لكن الأخبار والتقارير الميدانية وتقلبات الأسواق المختلفة لم تسمح لأولئك جمیعاً بتنفس الصعداء.

في هذا السیاق، صوّر تقرير نائب رئيس اتحاد الذهب والمجوهرات في العاصمة طهران، تلبّد سماء الوضع السائد في مراكز النقد والمسکوکات والذهب بغیوم سوداء هائجة.

فقد أفاد التقرير عن تخزين 300 طن من الذهب والمسکوکات في منازل الناس کطریقة للادخار والحفاظ على قيمة الأموال. کما ذکر التقریر أن السوق في “سبزه میدان” بطهران، تشهد تقلبات حادة بمجرد تلقّي مكالمات هاتفية.

ومن المثیر للاهتمام أن معظم الخبراء الاقتصادیین المحنکین یعترفون بأن «الأسعار غیر قابلة للتنبؤ حتی لساعة قادمة» (وکالة تسنیم، 18 أغسطس 2020).

وبالفعل لا يمكن التنبؤ بالوضع الاقتصادي في إيران لدرجة أنه حتى أولئك الذين قضوا عمرهم في السوق لا يمكنهم تقديم عرض موثوق لأصدقائهم.

في هذا الصدد، يقول نائب رئیس اتحاد الذهب والمجوهرات في تقریره: «الأسعار تتغير كل ساعة، الأسعار غير قابلة للتحليل والتنبؤ لساعة قادمة. بالأمس فقط، استشارني أحدهم لشراء الذهب. قلت لا، انتظر يبدو أن سعر الذهب في تراجع، ولكن فور استمرار مؤشر البورصة في الانخفاض، ارتفع سوق الذهب والعملات الأجنبية» (المصدر نفسه).

الاقتصاد ألعوبة بید السلوك السياسي

ما ذکرناه آنفاً کان من وجهة نظر الخبراء الاقتصادیین. لنرى الآن كيف يقيم الخبراء السياسيون في نظام الملالي الوضع الراهن في البلاد.

رداً على سؤال لمن أعطیت العملات؟ حذّر جهانغیري، نائب روحاني الذي لم يتخلص بعد من تداعيات سعر 4200 تومان للدولار وما زالت العصابة المنافسة تحاسبه علی ذلك، حذر مراراً وتكراراً من أن النظام ليس في وضع يسمح له بالتطرق لهذه القضایا وتأجیجها، مؤكداً أنه «يجب تجنب التهميش السياسي والفئوي».

وفي رده على النائب الأول لرئيس المجلس حول التصور العام للمجتمع عن وجود فساد بين كبار مديري الدولة، قال جهانغیري:

«نشهد حاليا نشر اتهامات اقتصادية لبعض كبار المسؤولين في وسائل الإعلام الرسمية. على القضاء البتّ في هذه الاتهامات. وإلا فإننا سنشهد تشكيل اعتقاد خاطئ لدی الرأي العام حول أداء وکفاءة کافة كبار مديري النظام» (موقع تجارت، 19 أغسطس 2020).

جهانغيري، الذي يخشى بشدة من «الإضرار بثقة الناس بشکل خطیر» ويشعر بقلق بالغ إزاء فقدان “رأس المال الاجتماعي” للحكومة، يرمي بالكرة في ملعب الخصم ویستشهد بـ «بعض القضايا العالقة، مثل قضية مسؤول في مكتب أحد كبار مسؤولي النظام» لیقول للعصابة المهیمنة إنها سارقة والناس علی علم بذلك. مضیفاً: «المجتمع ينسب هذه المخالفات إلى ذلك المسؤول ویتهمه بها» (المصدر نفسه).

لم نعد نمتلك العملة، هل لديكم ما تقولونه؟

كل هذه الاضطرابات التي شهدها اقتصاد البلاد في ظل حكم الملالي وحرسهم الإجرامي، جاءت نتیجة صراع العصابات وانقساماتها أو ما يسمى بتضارب المصالح، أو نتیجة الخلافات مع القوی العظمی علی صعید صناعة القنابل والصواريخ وتسلیح وتمویل المیلیشیات بالوكالة.

وبین هذا وذاك، تبقی القضية الرئیسیة هي إفراغ الخزينة ونهب بیت المال. نعم، الموضوع الرئیسي هو عدم وجود المال الکافي لدفع رواتب الموظفين والعمال الفقراء.

في الحقیقة، ارعب ارتفاع التضخم المستمر وانتشار البطالة بین ستة ملايين نسمة وتشكيل جيش من الجياع والکادحین وتداول أنباء عن جاهزیة الشعب والشباب للنزول الى الشوارع، قادة النظام ومسؤولیه وخبرائه مما دفعهم إلی إطلاق تحذیرات متواصلة.

ففي مقال له بعنوان “لم نعد نمتلك العملة” وبالإشارة إلى أنه «في الأربعين عاماً الماضية أو في العقد الماضي» تم التنبؤ بالوضع الاقتصادي من خلال عشرات المقالات والتقارير، وطُلب من «الفرق الاقتصادية للحكومات التاسعة والعاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة، الانتباه لقراراتها المختلفة»، کتب خبير ومتنبئ حكومي، یشغل منصب رئيس تحرير صحيفة “صمت”، في 15 أغسطس 2020:

«سیادة الحكومة! أنت نفسك تعلمین أن هناك طريقة واحدة فقط لمواجهة أزمة العملة، وهي امتلاك ما يكفي من العملة، وهو ما لا نمتلکه منذ سنوات.

يجب أولاً أن يكون لدينا عملة كافية ومن ثم نوفرها للمشترين، بما في ذلك المستوردين والمصنعين والحرفيين والمرضى والمسافرين والطلاب وأي شخص يريدها، دون شروط.

حسناً، لیس لدينا عملة منذ سنوات، لكن القرارات المتعجلة بدفع300 دولار إلی 5000 دولار لمسافر كربلاء، من استخدام سعر 4200 تومان للدولار للخاصة ومنعه عن عامة الناس، هي قرارات فردية خاطئة نفذناها ولم نعتذر عنها أبداً ولم نحاسب أي مسؤول للحیلولة دون القرارات الخاطئة التالية».

لقد وقعنا في فخ السياسات الخاطئة

لقد خلق هذا الوضع، روحاً محبطةً ويائسةً من المستقبل المظلم لدی عملاء النظام السابقين واللاحقين ممن اعتقدوا أنهم يخدمون مصلحة النظام. حیث باتوا الآن يكشفون عن بعض جوانب ظلام الأوهام والخیالات في نفوسهم حسرةً علی الوقت الضائع.

منهم مسعود نيلي، أحد مخططي نظام الملالي والمستشار السابق للمعمم روحاني، الذي یعلل نشأة أزمات نظام ولاية الفقيه المستعصية بالقول:

«لسوء الحظ، فإن هدر الموارد وتدهور الوضع في الوقت الحالي لم يتركا أي موارد متاحة لتقدیم الدعم. الأدوات التي كانت متاحة في السنوات الأخيرة لدفع تكاليف الإصلاحات الاقتصادية للناس لم تعد متوفرة الیوم للأسف.

الظروف الخارجية غیر المواتیة والتراكم التاريخي للسياسات الخاطئة أوقعت صانع القرار في فخ السياسات الخاطئة. صار السياسي في موقف لا يملك فيه خياراً سوى قول مثل هذه الأشياء (إلقاء اللوم على الاقتصاديين)، وليس لديه ورقة يلعب بها وبالتالي یتوجب علیه تبرير إجراءات الماضي» (صحیفة تجارت فردا، 9 أغسطس 2020).

العجلة معطلة

نتائج وعواقب إجراءات نظام الملالي المشؤومة والمدمرة للحرث والنسل، لن تزول عن البلد والشعب وستبقی ملازمة لهما لسنوات مدیدة، ما لم يتم التخلص من أسباب وأدوات الظلم وتحطیم سفینة الطغاة المتهالکة في أسرع وقت.

نعم، نحن الیوم بأمس الحاجة إلى تنظيف الوطن من قذارة هذا النظام الکهنوتي، حتى لا یلوثه الجلادون والسارقون والقضاة الطغاة أکثر مما هو ملوث. لذلك يجب تصعید وتیرة الانتفاضات من الآن فصاعداً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق