أحدث الاخبارأحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الديني

الخصخصة.. دراسة تحليلية للوضع الاقتصادي لنظام الملالي وهيكله (4)

هل هذا تغيير في الهيكل الاقتصادي أم انتزاع لملكية الإيرانيين؟ (4) النية الخفية من وراء الخصخصة

الخصخصة.. دراسة تحليلية للوضع الاقتصادي لنظام الملالي وهيكله (4)

قبل الدخول في مناقشة طبيعة الخصخصة التي يتبناها نظام الملالي، من الضروري الإشارة إلى أنه من الواضح أن الملالي حاولوا على الأقل من نقطة ما فصاعدًا ربط أنفسهم ونظامهم الاقتصادي بالنظام الاقتصادي المهيمن في عالم أحادي القطب.

کاتب:عبدالرحمن كوركي مهابادي
هل هذا تغيير في الهيكل الاقتصادي أم انتزاع لملكية الإيرانيين؟ (4)
النية الخفية من وراء الخصخصة

قبل الدخول في مناقشة طبيعة الخصخصة التي يتبناها نظام الملالي، من الضروري الإشارة إلى أنه من الواضح أن الملالي حاولوا على الأقل من نقطة ما فصاعدًا ربط أنفسهم ونظامهم الاقتصادي بالنظام الاقتصادي المهيمن في عالم أحادي القطب.

قال علي رضا علوي تبار في 24 مارس 2020، في موقع “تابناك” الإخباري التحليلي: “كان هناك مبدأ في أذهان مصممي النظام بعد الحرب، ألا وهو الحفاظ على سمعة الجمهورية، بيد أن المخاطر الناجمة عن منح الشعب حرية الاختيار يجب أن تصل إلى أدنى مستوياتها ، لأنه لو تقرر تمتع الشعب بحرية الاختيار، فلن يقع الاختيار على ما يصبو إليه على طول الخط. ولهذا السبب أيضًا، تم تشكيل القطاعات غير الاختيارية بالإضافة إلى جميع القطاعات الاختيارية للتحكم في قرارات القطاعات الاختيارية.

وليس بالضرورة أن يكون هذا الاقتصاد سريًا غير قانونيًا. ولكن النقطة المهمة هنا هي أن كل من يسيطر على هذا القطاع من الاقتصاد يمكنه أن يؤثر على أي سياسة اقتصادية”.

الخصخصة

وكان أول ما قام به خامنئي لتغيير الهيكل الاقتصادي للبلاد هو تقويض الحكومة عن طريق الخصخصة التي تستهدف البنية التحتية للبلاد وبيع الصناعات وأصول البنية التحتية بشكل شبه مجاني لمؤسسات مقره وقوات حرس نظام الملالي.

وبموجب هذه الخطة، تم إهداء مئات شركات البنية التحتية للمؤسسات التي تخضع لإشراف خامنئي وقوات حرس نظام الملالي بأقل الأسعار، مثل الصناعات الكبرى والشركات الأم والتجارة الخارجية والتعدين والمصافي والسدود وشبكات إمدادات المياه والاتصالات والملاحة الجوية والملاحة البحرية والسكك الحديدية، وأسطول النقل البري، وهلم جرا.

مفهوم الخصخصة فيما قل ودل

أولًا : إيداع جميع الأصول الوطنية للشعب الإيراني في حساب إمبراطوريات خامنئي المالية، وقوات حرس نظام الملالي، وآستان قدس (مؤسسة الروضة الرضوية)، وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

ثانيًا : القضاء على القطاع الخاص الحقيقي من حيث المبدأ.

وأخيرًا، فرض مصادرة غير قانونية مناهضة للإنسانية بشكل صارم ضد جميع الإيرانيين، ولاسيما للعاملين بأجر. وهو إجراء تعسفي يمكن أن نطلق عليه “انتزاع ملكية الإيرانيين لوسائل الإنتاج العام ورؤوس الأموال الوطنية”، مما سيكون له بلا شك عواقب وخيمة على الاقتصاد الوطني.

مفهوم الخصخصة على لسان رئيس مشروع الخصخصة

في كشف النقاب عن إحدى حالات السرقة الضخمة، قال أشرف بوري حسيني، مساعد وزير الاقتصاد آنذاك، في شهر مارس 2018: “سيتم بيع شركتي “المهدي” و “طرح ترمزال” لإنتاج الألمنيوم اللتين تنتجان حوالي 250,000 طنًا من الألمنيوم سنويًا وتعتبران من أكبر الشركات الصناعية من نوعهما في البلاد؛ لأحد الأفراد بمبلغ 2000 مليار تومان. ومن المقرر أن يدفع المشتري 900 مليار تومان من إجمالي هذا المبلغ على شكل قروض وتمويل، ودفع باقي المبلغ على أقساط من الأرباح. (اقتباسًا من المواضيع).

بمعنى أن المشتري سيحصل على قرض قدره 900 مليار تومان من الحكومة، ثم يدفع هذا المبلغ للحكومة لكي تسجل صك هذين المصنعين باسمه، ثم يتعهد بسداد باقي ديونه للحكومة على أقساط من أرباح المصنعين، هذا فضلًا عن أن أحد هذين المصنعين يحتوي على مستودع به بضائع تقدر بـ 75 مليار تومان ولم يتم حساب ذلك في التسعير على الإطلاق، بمعنى أن البلاد أصبحت مولد وصاحبه غايب.

“قولوا لنا بالله عليكم، من هو هذا المشتري المفلس الصعلوك الذي وضع مخالبه على مصنعين كبيرين لإنتاج الألمنيوم في البلاد دون وجه حق ودون أن يدفع حتى ريالًا واحدًا؟ (وكالة “فارس” الحكومية للأنباء، 2 مارس 2018).

حجم خصخصة الشركات الحكومية على مدى فترة حكومات الملالي الـ 4

حجم خصخصة الشركات الحكومية على مدى فترة حكومات الملالي الـ 4

ما نهبه الملالي وما تبقى

بحلول شهر مايو 2019، كان قد تم تحديد 2000 شركة ومؤسسة قابلة للتخلي عنها، وتخلت الحكومة عن 900 منها، ومازالت الحكومة تلقي بمخالبها على 600 شركة، وتم تحديد 500 شركة إما لإدماجها مع شركات أخرى أو تصفيتها من حيث المبدأ. (وكالة ” تسنيم” للأنباء، 30 أبريل 2019).

بيد أنه تم التخلي عن الشركات التي كانت تدخل في عداد الملكية العامة، للمؤسسات التابعة لخامنئي وقوات حرس نظام الملالي بالمزاد.

الشركات التي لا تزال تتلقى تمويلًا حكوميًا ؛ لكن المؤسسات التي تمتلك هذه الشركات معفاة من حيث المبدأ من دفع الضرائب.

والشركات الخاضعة بشكل أساسي لإدارة خامنئي وقوات حرس نظام الملالي بشكل مباشر أو غير مباشر.

إن هذا التسويق مربح للغاية لدرجة أن وزارة الاستخبارات اقتحمته هي الأخرى، ولما لا، فهم في بلد فوضوي لا صاحب له في ظل حكم الملالي.

ومن الخصائص الأخرى لهذه الشركات هي أنها تلقي بمخالبها القذرة على 75 في المائة من ميزانية البلاد، ولا تدفع سوى 3 في المائة للضرائب.

ربح الخصخصة للملالي والتكلفة على حساب الشعب

إلا أن ماسبق لا يشكل قصة الخصخصة بكاملها. فعلى سبيل المثال، استعرضت صحيفة “دنياي اقتصاد” التابعة لنظام الملالي صورة أخرى للخصخصة في 2 مايو 2020، وكتبت: ” إن الحكومة تبيع ما يسمى بـ “أسهم الشركات” لأشخاص تم التحقق من أهليتهم، بيد أن إدارة هذه الشركات لا تزال باقية في أيدي الحكومة.

والنتيجة هي أن الحكومة والتابعون لها المسلحون بالتربح الريعي للسلطة والاستخبارات، وهلم جرا، ينتزعون إلى جانب مؤسسات خامنئي المالية وقوات حرس نظام الملالي نصيبًا لأنفسهم بمقتضى مثل هذه الآلية تحت مسمى الخصخصة، ويزدادون بدانة يومًا بعد يوم، ويزداد أبناء الوطن العاديين فقرًا وضمورًا يومًا بعد يوم.

آفاق الخصخصة المزيفة

كانت الخصخصة من الناحية النظرية على الأقل وسيلة للحيلولة دون احتكار الحكومة المطلق العنان للثروة الوطنية ووسائل الإنتاج العامة، وتهدف لتحقيق النمو في القطاع العام، وهو ما أدى على أرض الواقع في إيران إلى احتكار قوات حرس نظام الملالي ومؤسسات مقر خامنئي للثروة.

مفتاح حل الأزمة الاقتصادية يكمن في تبني استراتيجية سياسية

إن تسييس مشكلة الاقتصاد الإيراني يستفحل عندما نرى بديلًا مستنيرًا مناضلًا في البلاد كان قد أعلن رسميًا منذ عام 1981 قبل توتر العلاقات بين أبناء الوطن الشرفاء وخميني؛ أن مشكلة الاقتصاد لها حل سياسي.

ونختم هذا الجزء بالقول على لسان السيد مسعود رجوي أن النقطة الذهبية المشجعة والتي لا تزال تفتح بكل تألقها المسارات لمجاهدي خلق ويتأخر عنها الآخرون أميالًا وأميالًا هي أن مجاهدي خلق ومعاقل الانتفاضة استطاعوا أن يظلوا رأس سهم الثورة والتقدم وفي طليعة ثورة شعبهم لمدة 4 عقود اعتمادًا على هذه الرؤية.

اقتباسًا من تصريحات السيد مسعود رجوي

” إن الارتباط الحتمي بين النمو الاجتماعي والاقتصادي الحقيقي، فضلًا عن مستويات التحرر الوطني وانتشار الحريات الشعبية كان دائمًا وما زال أحد أهم القضايا المتعلقة بـ ” منهجية التنمية”.

(مقتطف من رسالة السيد مسعود رجوي إلى المؤتمر الثاني لاقتصاديي العالم الثالث في شهر مايو 1981 بهافانا)

دراسة تحليلية للوضع الاقتصادي لنظام الملالي وهيكله (1)

دراسة تحليلية للوضع الاقتصادي لنظام الملالي وهيكله (2)

دراسة تحليلية للوضع الاقتصادي لنظام الملالي وهيكله (3)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق