أحدث الاخبارأحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الديني

جرة أسدي

جرة أسدي

السیاسة‌ الکویتیة – نزار جاف

واجه نظام الملالي في طهران منذ تأسيسه الكثير من النكسات والفضائح غير العادية لكن لم ترق أي نكسة أو فضيحة من بين كل تلك الفضائح والنكسات الى مستوى نكسة وفضيحة اعتقال أسدالله أسدي، السكرتير الثالث لسفارة النظام في النمسا، بألمانيا بتهمة تورطه بالاشراف على عملية إرهابية كانت تستهدف التجمع السنوي للمقاومة الايرانية في باريس عام 2018.
وكان لاعتقاله ومن ثم تسليمه لبلجيكا ورفض المحاولات والمساعي التي بذلها الملالي من خلال “لوبيهم” في كل من النمسا وألمانيا، قد جعل من اعتقاله فضيحة “بجلاجل” كما يقول المصريون ـ لأنها كانت بمثابة نهاية طريق سلكه هذا النظام منذ العقد الثامن من الالفية الماضية عندما بدأ ينفذ عملياته ونشاطاته الارهابية في البلدان العربية والاوروبية وفي القارتين الاميركيتين بلا هوادة ولئن جرة الملالي الارهابية كانت في معظم الحالات وبسبب ظروف وأوضاع ملفتة للنظر تبقى سالمة، لكن جرة أسدي التي كان الملالي في أمس الحاجة لعدم سقوطها وانكسارها قد سقطت، فكان الانكسار المدوي لها وكأن كسرها قد غطى على سلامة الجرات السابقة لهم.
انكسار جرة أسدي لم يكن مجرد فضيحة انتهت آثارها ونتائجها باعتقاله في ألمانيا واقتياده مكبلا بالقيود الى بلجيكا ومحاكمته هناك بل إنها أصبحت بمثابة شجرة للفضائح، إذ بعد اعتراف مسؤولين سابقين في النظام بأن الاوروبيين يملكون أدلة دامغة بشأن تورط النظام في تلك العملية لايمكن تفنيدها أبدا، كما أن التهديد بعمليات إرهابية من قبل أسدي نفسه في السجن ضد البلدان الاوروبية في حال إدانته، فإن فضيحة أسدي صارت على كل لسان ولم يبق لنظام الملالي سوى أن يكون أمام خيارين لا ثالث لهما؛ الاول أن يدس رأسه كالنعامة في التراب ويتصرف كأنه لايرى أو يسمع شيئا والثاني هو أن يكون كما القول المشهور”إن لم تستح فاصنع ماشئت”.
والحق أن نظام الملالي قد أسقط في يده وحتى إنه وفي غمرة مصيبته الكبيرة هذه لم يتسن له أن يفرح بعدم فوز ترامب بالرئاسة وأن يستغل المسألة من أجل التغطية على أوضاعه المزرية، رغم أن مجيء بايدن ليس أبدا كما يظنون ويعتقدون ذلك ان الاوروبيين الذين صاروا يعلمون بأنه لا أمان للنظام الايراني وأنه كحليمة”تعود لعادتها القديمة”بخرق وانتهاك الاتفاقيات وعدم الالتزام بها والسعي من أجل مواصلة نشاطاته، ولذلك فإنهم وبدلا من أن يمارسوا شيئا من الضغط على بايدن كي يعود للاتفاق النووي فإنهم يتريثونه كي لايذهب ماقد بذلته إدارة ترامب من جهد ضد هذا النظام هدرا!
جرة أسدي ليست كأي جرة أخرى للنظام قد انكسرت، حيث إن هذه الجرة يمكن سحب البيت الشعري المشهور للمعري عليها”يحطمنا ريب الزمان … كأننا زجاج ولكن لايعاد له سبك”، إذ إن النظام لايمكن أبدا أن يعيد جرة أسدي كما كانت أبدا ويستحيل أن يلم”فضيحتها”المدوية خصوصا أن الحبل ما زال على الجرار وما زال”الليل في أوله” وفي الليل تحلو المواويل وموال أسدي سيطول كثيرا ومن شأنه أن يمهد للمزيد من المواويل الصادمة الاخرى للملالي كموال مذبحة نوفمبر2019، التي قتل فيها النظام 1500 متظاهر ولاسيما بعد أن صارت القضية أمام إحدى المحاكم في لاهاي!

كاتب وصحافي عراقي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى