أحدث الاخبارأحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الديني

موازنة عام 2021 حقيقة أم رسالة للتفاوض؟؟

موازنة عام 2021 حقيقة أم رسالة للتفاوض؟؟

حدیث الیوم
قال روحاني في الاجتماع الاقتصادي للحكومة، صباح يوم الأحد 6 ديسمبر 2020: “تم وضع مشروع موازنة العام القادم برؤية واقعية”. جاء تصريح روحاني هذا رداً على هجوم شنه قاليباف، رئيس مجلس شوری النظام، الذي قال إن مشروع موازنة العام الإیراني الجدید الذي یبدأ في 21 مارس المقبل، “ارتکان على حائط مائل”.

وفي نفس الوقت الذي كان يتحدث فيه المعمم روحاني عن “واقعية” مشروع موازنة عام 2021، أکد الخبراء الحكومیون ووسائل الإعلام الحکومیة علی أن مشروع الموازنة هذا وهمي ولا أساس له من الصحة.

وقال دهنوي، عضو هيئة رئاسة مجلس الشوری: “أرجو أن یستیقظ روحاني من الحلم. بیع مليوني برميل من النفط يومياً یعني أن الحكومة قد افترضت العام المقبل علی أنه خالٍ من العقوبات. إنه أمر غير واقعي!” (6 ديسمبر 2020).

من جانبها، كتبت صحیفة كيهان المحسوبة علی خامنئي في 6 دیسمبر 2020: “مشروع موازنة عام 1400 مليئ بإيرادات وهمية وغير واقعية. سيكون لدينا عجز كبير في الميزانية العام المقبل”.

ما الأمر؟

تحول مشروع موازنة عام 2021 (1400 هـ.ش) إلی موضع صراع جديد بين أجنحة وعصابات النظام المتنازعة. في هذا الصدد، يقول قاليباف وغيره من أعضاء عصابة خامنئي ووسائل الإعلام التابعة لها: “في مشروع الموازنة هذا، لجأت الحكومة إلى عائدات وهمية، أغربها بيع 2.300.000 مليون برميل من النفط يومياً. في حين أن البيع الحالي للنفط لا یبلغ حتى ثلث هذا الرقم” (صحیفة كيهان، 6 دیسمبر 2020)، متسائلین “کیف استنتجت الحكومة أن مبيعاتنا النفطية بنسبة صفر بالمائة ستصل في العام المقبل إلى أكثر من مليوني برميل في اليوم دفعة واحدة؟” (سبزعلی بور، خبير اقتصادي حكومي، 6 دیسمبر 2020).

على ماذا اعتمد روحاني في مشروع الموازنة؟

يعلم خامنئي وروحاني أكثر من أي شخص آخر أن التفكير في بيع 2.3 مليون برميل من النفط یومیاً لا یعدو أن یکون محض حلم أو سراب. لكنهم يعتمدون في ذلك على فكرة وإمكانية واحدة في ظل أزمة النظام الخانقة حیث بلغ السکین العظم، مفادها کما قال روحاني: “مع الاتفاق النووي استطعنا زيادة مبيعات النفط إلى مليوني برميل يومياً. واليوم أیضاً لدینا استعداد لزيادة إنتاج النفط” (6 دیسمبر 2020).

وبذلك يتضح أن روحاني قد اعتمد في إعداد مشروع الموازنة للعام الجدید، على مفاوضات محتملة مع الإدارة الأمريكية المقبلة وعلی حلم التوصل إلی اتفاق نووي جدید کما کان الحال في عام 2016، مؤکداً علی أن هذه المسألة “تتماشى مع تعليمات خامنئي”.

وقد جاء ردّ الخبراء والمسؤولین الحکومیین ووسائل الإعلام الحکومیة علی حلم روحاني سریعاً. فقد قال بخشي، الخبير الاقتصادي، في السادس من دیسمبر الجاري: “روحاني يعتقد أن بايدن سيعود إلى الاتفاق النووي، وبناء علیه توقع بيع أكثر من مليوني برميل نفط يومياً في ميزانية العام المقبل. لكن بسبب العقبات الموجودة في الداخل وفي المنطقة وفي الولايات المتحدة، لن يسمحوا لبايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي، لذا فإن تحقيق مشروع موازنة عام 2021 أمر مستحيل”.

وكتبت صحيفة “آفتاب يزد” (6 دیسمبر) التابعة لزمرة روحاني: “أعدّت الموازنة الحكومیة للعام المقبل بالتفاؤل بعد فوز بايدن (وافتراض إحياء الاتفاق النووي). في حين أن القرار الأخیر لمجلس الشوری قلل بشكل كبير من فرص إحياء الاتفاق النووي”.

لكن مع هذا فقد صرّح روحاني (6 دیسمبر 2020) في الاجتماع بأن: “هذه الميزانية تحتوي على رسائل واضحة ومتعددة وتعكس الوضع الاقتصادي للعام المقبل”.

ما هي الرسائل الواضحة؟

قد أوضح مسؤولو النظام ووسائل الإعلام الحکومیة “الرسائل الواضحة” التي قصدها روحاني في تصریحاته.

في هذا الصدد، قال خبیر حکومي، یُدعی مهدي موحدي: “أعدّ مشروع الموازنة هذا بشکل سياسي بالكامل. لأنه إذا أقر المشرعون المشروع، فسوف يتخذون خطوة فعالة للغاية نحو التفاوض مع الجانب الأمريكي. لأنه بحسب مشروع الموازنة، فقد وعدوا مسبقاً أننا بحاجة إلى عائدات النفط”.

ثم یلخص موحدي إلی أن “عائدات النفط تخضع لرفع العقوبات، ورفع العقوبات يخضع للمفاوضات مع الولايات المتحدة” (6 دیسمبر 2020).

وكتبت صحيفة أفتاب يزد: “مشروع موازنة عام 2021 يعتمد على استيفاء شروط التفاوض”.

ماذا يعني التفاوض بالنسبة للنظام؟

أجابت صحیفة كيهان المنسوبة إلی خامنئي علی السؤال أعلاه بالقول: “تهدف الولايات المتحدة وأوروبا من الاتفاق النووي إلی إغلاق الصناعة النووية للنظام في المرحلة الأولى، وإغلاق صناعة الصواريخ وقوة النظام الإقليمية في المراحل التالية. کما أن رفع العقوبات عن النظام لا مكان له في برنامجهم، هو مجرد وعد بالدین لإخذ إجراءات نقدية” (صحیفة کیهان، 6 دیسمبر 2020).

لذلك من الواضح أن ادعاء روحاني حول “واقعية” مشروع موازنة عام 2021 يستند إلى حلمين أو وهمین:

أولاً: بیع 2.3 مليون برميل نفط یومیاً

ثانياً: عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي السابق

إذن ليس من دون سبب أن جليلي، عضو المجلس الأعلی للأمن القومي، يذکّر روحاني بمصير الاتفاق النووي ویقول: “في عام 2013، قالت (الحكومة) إن مبیعات النفط ستصبح صفراً والخزانة فارغة. ثم قالوا لنتفق وأبرم الاتفاق النووي. وفي النهایة، حدث الوضع الذي ترونه الآن! كنا على وشك الوصول إلى الجزء الخلفي من خيمة العدو، لكن (من خلال المفاوضات) قلبوا الطاولة علینا!” (الحرسي جليلي، 6 دیسمبر 2020).

وقال الحرسي فدوی، نائب قائد قوات الحرس، مشیراً إلى الوضع المتأزم وإلی مأزق النظام: “سبب تورطنا في مشاکل اقتصادية اليوم هو أننا تصرفنا وفقاً للقواعد التي وضعها أعداؤنا” في إشارة إلی عواقب التفاوض.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى