أحدث الاخبارأحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الديني

إیران.. مشروع موازنة روحاني لعام 2021 تحت مجهر الواقع الحالي (7)

إیران.. مشروع موازنة روحاني لعام 2021 تحت مجهر الواقع الحالي (7)

الکاتب:موسى أفشار
موازنة عام 2021 تحت المجهر
بعد أن ألقینا نظرة سریعة على الحد الأدنى لأجور العمال في السنوات الأخيرة بناءً على ما إذا تمت إضافة نسبة 25٪ أو 40٪ لها، نعتزم في هذا الجزء دراسة أجور العمال في موازنة العام المقبل (2021) بمزید من التفصیل.

التضخم والأجور

بحسب وسائل الإعلام الحكومية، بما في ذلك صحیفة “مردم سالاري” (ديسمبر 2020)، “کان التضخم في نهاية عام 2019، یعادل 41.2 في المائة، بينما ارتفعت رواتب الموظفين بنسبة 20 في المائة فقط، مما أدى إلى فقر مضاعف”.

ومما لا شك فیه أن هذا الوضع سيتفاقم ویزداد سوءًا في عام 2021 وميزانيته المقترحة، لأنه من الواضح جدًا، نظرًا إلی خلفیة الموضوع، أن الفجوة بين معدل التضخم والحد الأدنى لأجور العمال ستتسع أکثر، خاصة وأن معدل التضخم الحقيقي أعلى بكثير مما يعلنه النظام رسميًا.

على سبيل المثال، قال المراقب الأجنبي، ستيف هانكي، الأستاذ في جامعة جونز هوبكنز، إن التضخم الحقيقي في إيران هو 98 في المائة، ومن الواضح أن هذه الرقم يختلف نوعياً عن التضخم البالغ 42 في المائة بحسب وسائل الإعلام الحكومية في إیران.

هذا وقد صرح خبیر اقتصادي حكومي يُدعى مهربور (28 دیسمبر 2020) بأن “القوة الشرائية للعمال انخفضت إلى الربع خلال السنوات التسع الماضية”.

وفي نفس اليوم (28 ديسمبر 2020) كتبت صحيفة “سياست روز” الحكومية: “الارتفاع غير المسبوق في الأسعار هذا العام وعدم إصلاح أجور العمال في عام 2020، من بين أسباب الوضع الحالي لحياة العمال”، لأنه “على الرغم من هذا المستوى من التضخم، فإن أجور العمال لا تزال على حالها، أجورهم الحالية قد تکفيهم لـ 10 أيام فقط”.

والأهم من ذلك، أنه یتم النظر في الحد الأدنى لأجور العمال في ميزانية العام المقبل (2021)، بينما يتم تجاهل إعادة إصلاح الأجور للعام الحالي (2020)، إذ كان من المفترض أن یتم إصلاحها في النصف الثاني من عام 2020.

في هذا الصدد، كتبت صحيفة “آرمان” الحكومية، في 28 دیسمبر 2020: “قد أشار رئيس الهيئة العامة للتفتيش في وقت سابق أنه خلال محادثته مع وزير العمل، تعهد الأخیر بمراجعة أجور عام 2020 في النصف الثاني من العام، لتحسین سبل عيش العمال، ولكن للأسف لم يحدث شيء خاص حتی الآن في حین لم یبق غیر ثلاثة أشهر حتی نهاية العام” (ینتهي العام الإیراني في 20 مارس 2021)!

والأسوأ من ذلك أن النظام استخدم نفس الحيلة مرة أخرى في موازنة عام 2021 وأعلن أن الزيادة في أجور العمال ستتم مرتين (كل نصف عام)!

عدة نقاط حول أجور العمال في موازنة النظام

عند الحديث عن أجور العمال في ميزانية النظام، تجدر الإشارة إلى بعض النقاط:

النقطة الأولى هي أن العمال ليس لديهم أي ممثل في مجلس الشوری حتی بشکل صوري. رغم أنه شرف للعمال الإيرانيين أنهم لم يتلوثوا بشوائب نظام الملالي الرجعي ومؤسساته المعادية للشعب، لكنها علی أیة حال نقطة مهمة يجب أخذها بعین الاعتبار وتسجیلها في قائمة إنجازات عمال بلادنا.

النقطة الثانیة هي أن مشكلة تحديد الحد الأدنى لأجور العمال كانت إحدى أكثر القضايا حساسیة وجدیة في وسائل الإعلام الحكومية في السنوات الأخيرة. هذه المشکلة الحساسة قد تكون آخر بند یتم وضعه في الميزانية دون أن یکون للعمال دور جاد في حیثیاته.

النقطة الثالثة هي أن الحد الأدنى لأجور العمال في كل هذه السنوات كان بدون استثناء أقل من معدل التضخم الرسمي. وهذا يعني أنه حتى عند إقرار الحد الأدنى للأجور، يعلم جميع أصحاب المصلحة أن هذا الأجر لا یکفي لتوفير الحد الأدنی من النفقات المعيشة للعمال لأكثر من 10-15 يومًا.

النقطة الرابعة هي أن قادة النظام والمرتزقة المنخرطين في إعداد وإقرار أجور العمال في موازنة النظام، حاولوا لسنوات إسكات احتجاجات العمال بقطع وعد کاذب لهم مفاده: وافقوا حالیاً على هذا الأجر حتى نحسنه في النصف الثاني من العام. الوعد الذي لم یتحقق إلی الآن قط.

هذه بالطبع حقيقة تدل على أن أرباب العمل الأكبر والأكثر فسادًا ونهبًا في إيران هم قوات الحرس والحكومة ونظام الملالي بأكمله، والذي يدير الحرب ضد العمال في کافة المجالات القانونية لصالحه بهذه الطریقة البشعة. شرذمة من اللصوص والمجرمين يبذلون قصاری جهدهم لزیادة الأجور عندما يتعلق الأمر بوضع بنود الميزانية المتعلقة بأجورهم.

رواتب العمال مقابل الرواتب الفلكية

كتب موقع “خبر فوري” الحکومي، بتاريخ 23 دیسمبر 2020، عن الرواتب الفلكية التي یتقاضاها قادة ومسؤولي النظام:

“فیما یتعلق بالرواتب البالغة 60 مليون في موازنة العام المقبل، خطّ عادل آذر، رئيس ديوان المحاسبات، قصة جديدة حول رواتب عام 2021 والتي تثیر قضیة الإیصالات الفلكية. في الملاحظة (12) من مشروع موازنة العام المقبل، رفعت الحكومة معامل رواتب مختلف فئات الموظفين بأجر في الأجهزة التنفيذية من المادة (29) من قانون خطة التنمية السادسة، وكذلك القوات المسلحة ووزارة المخابرات ومنظمة الطاقة الذرية بنسبة 25٪. وبالطبع ستحدد معامل الرواتب بالریال بشكل منفصل”.

وأضاف “صحيح أن زيادة الرواتب متوقعة بنسبة 25 بالمائة في ملاحظات الميزانية، لكن إذا أخذنا في الاعتبار الإضافات والهوامش وفقًا لقانون إدارة الخدمة المدنية، والمنظمات التي لديها قانون خاص، والشركات التي منحت تراخیص لمجالس الإدارة والمجالس التنفیذیة والجمعیات في قانون الخطة السادسة، فإن محاسبة تعتمد على المعادلات الحسابیة للسنوات السابقة ستظهر رواتب تصل إلى 60 مليون تومان. لا یتفاجأوا إذا واجهوا هذه الرواتب في العام المقبل”.

زيادة صوریة في الأجور مقابل واقع يسمى عدم الاستقرار الاقتصادي

نقلت صحيفة “اعتماد” (دیسمبر 2020) عن الخبير الاقتصادي مرتضى أفقه قوله: “یمکن المساومة في زيادة الرواتب بنسبة 25٪ أو 40٪ عندما یکون هناك استقرار اقتصادي في البلاد. في الوضع الحالي حيث ترتفع تكاليف معيشة الناس باستمرار بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية والسلع الرأسمالية، ووسط غیاب أخبار عن استقرار الأسعار، لا يمكن التعليق على كفاية زيادة الأجور في العام المقبل”.

وفي هذا الصدد، کتبت صحيفة “کار وکارگر” الحکومیة في 27 دیسمبر 2020: “إن تخصيص مليارات من التومان لمؤسسات وأجهزة ليست ذات نفع عام، بينما ظلت مطالب العمال والمتقاعدين غير مستوفاة، هي مشكلة كبيرة. في الواقع، الميزانية هي حصة واحد بالمائة فقط، وتسعة وتسعون من السکان لهم حصة صغيرة.

في الوقت الحالي، لا يظهر تأثير بنود الميزانية فقط في موائد 99٪ من السكان، ولكن أيضًا في النفقات الجارية، بما في ذلك الصحة والتنمية والتعليم وتطوير البنية التحتية”.

وأضافت الصحیفة: “تم تخفيض الحد الأدنى لأجور العمال إلى ربع تكلفة سلة الأسرة”، أي أنه مع هذا الحد الأدنى لأجور العمال، يمكن للعمال أن يعيشوا ویأکلوا لأسبوع واحد فقط ثم يصومون لمدة ثلاثة أسابيع أخرى!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى