أحدث الاخبارأحدث الاخبار: الملف النووي

اعتراف روحاني عن العزلة العالمية غير المسبوقة للنظام وعقدة الاتفاق النووي

مع تفاقم أزمات النظام..تساؤلات حول أسباب تأخر الاتفاق النووي وعودة واشنطن

اعتراف روحاني عن العزلة العالمية غير المسبوقة للنظام وعقدة الاتفاق النووي

حدیث الیوم :
في الاجتماع الأخير لمجلس وزراء النظام للعام الإيراني الحالي، يوم 17 مارس، تحدث رئيس جمهورية النظام حسن روحاني عن العزلة العالمية غير المسبوقة للنظام وعقدة الاتفاق النووي وقال: “من الخيانة أن يؤخر كل فصيل، أو كل فرد، أو كل مجموعة إنهاء العقوبات بساعة واحدة، والذي يعد اليوم السبب الوحيد لانتخابات 1400”.

وفي اليوم نفسه أعلن وزير الخارجية الفرنسي لودريان، تأجيل “إحياء الاتفاق النووي” بسبب “المشاكل الداخلية للنظام الإيراني في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية”.

ويتضح من ذلك أنه على الرغم مما وصفته صحف النظام “الطلبات المذلة للإصلاحيين” وطلبات ظريف وروحاني من “إدارة بايدن” بالعودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات حتى نهاية مهزلة انتخابات النظام وانتقال الحكومة في أغسطس، إلا أنه ليس هناك ما يؤكد إحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات؛ فيما نُقل في وقت سابق عن دبلوماسي فرنسي قوله إن “هناك احتمالية لعقد لقاء بين النظام والأطراف المبرمة على الاتفاق النووي قبل عيد نوروز” (حسب وكالة أنباء مهر في 5 مارس).

ما السبب؟

هناك سببان لتأخير المفاوضات لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي:

أولاً: اقتراب انتخابات النظام، حيث أن كل زمرة تريد إبرام صفقة محتملة مع “الشيطان الأكبر” و”الاستكبار” باسمها؛ وبالتالي، هناك فجوة في النظام بين أولوية رفع العقوبات وبين الحفاظ على الاتفاق النووي. لهذا السبب قال روحاني، في إشارة إلى زمرة خامنئي، إن هناك أقلية تسعى لخلق عراقيل أمام جهود رفع العقوبات.

ثانيًا: طبيعة نظام الملالي الذي لا يتحمل التفاوض وأصبح ضعيفًا في ميزان القوى لدرجة أنه لم يعد قادرًا على تجرع كأس السم حسب ما وصفه خامنئي من قبل، وبأن المفاوضات مع الولايات المتحدة هي سم مضاعف.

موقف وزير الخارجية الفرنسي وروحاني دليل على ما أشرنا إليه في السبب الأول، لأن الحرب الشرسة بين عقارب النظام قد تصاعدت الآن لدرجة لا يريد أي منهما أن يفقد امتياز التعامل مع الطرف الأمريكي، وهو الذي وصفه روحاني بالخيانة والعار الأبدي.

لكن الأمر يتجاوز الصراع بين العقارب، ويعود السبب إلى ضعف النظام في ميزان القوى الدولي، والذي لا يترك مجالًا حتى للمناورة وتجرع كأس السم، كما حدث في عام 2015.

اشتداد الضغوط والتناقضات

إن التأخير في إمكانية عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات، على الأرجح يتأجل على الأقل حتى منتصف الصيف، ليس في سياق الحد من الصراع، ولكن في سياق التصعيد السريع للصراعات بين النظام والولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

وخير دليل على هذا التصعيد ما قاله رافائيل غروسي في البرلمان الأوروبي: “تم العثور على آثار يورانيوم معالج في مجالات لا ينبغي أن يعمل فيها النظام الإيراني، مما يعني أن هناك مواقع غير معلنة أنتجت هذا اليورانيوم المعالج”.

كما يتخذ كبار المسؤولين الأمريكيين موقفا متشددا ضد النظام، لدرجة أن بلينكين أبلغ مجلس النواب بتوقع سياسة حازمة وقاطعة تجاه النظام الإيراني.

كما شددت أوروبا موقفها من النظام، لدرجة أن “وزير الخارجية البريطاني دومينيك روب” وصف النظام الإيراني بأنه تهديد ومزيج من أنواع أخرى من الأخطار. وبالتالي، من وجهة نظر سياسية، من الاستسهال للغاية اعتبار توافق هذه المواقف على أعلى المستويات السياسية في الولايات المتحدة وأوروبا والوكالة الدولية للطاقة الذرية على أنه مصادفة.

صحيفة “جوان” الناطقة باسم قوات الحرس تصف تصعيد الصراع والضغط على النظام، على النحو التالي: “بعد أقل من شهرين من تولي الإدارة الديمقراطية الحكم في الولايات المتحدة، تم طرح ثماني خطط مناهضة للنظام في الكونغرس، والتي كان الديمقراطيون فيها جنبًا إلى جنب مع الجمهوريين. إدارة بايدن ليست غير راضية عن هذه الخطط، ولكنها تقيّم نهج ما إذا كان يمكن استمرار سياسة الضغط القصوى التي انتهجها ترامب”.

لذلك، حتى في نهاية الانتخابات، فإن الظروف ليست فقط جاهزة لإحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات، ولكن يجب أن نتوقع أيضًا وضعًا أكثر حدة وتوترًا بين النظام والمجتمع الدولي.

تناقضات هائلة داخل النظام

يعتبر التأخير في أي مفاوضات وإمكانية رفع العقوبات بمثابة ضربة مؤلمة لنظام يعيش حالة اختناق في الاقتصاد. الضربة التي يعجز النظام الخائب عن هضمها وصدها، ولذلك تفيض وتتحول إلى صراع حاد بين زمر النظام، كما اعترف روحاني في الاجتماع الأخير لمجلس وزرائه هذا العام وهاجم الزمرة المنافسة بأننا يجب أن نكون جميعًا معًا في زمن الحرب، لا أن نضخم نقطة ضعف حينما نجدها، ولذلك تكون من نتائج هذه الأجواء تقوية خطوة العدو لمواصلة ضغطه على النظام حسب تعبيرهم.

وفي خضم الانقسام الداخلي والأزمة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية ويتراجع مسار رفع العقوبات، تتصاعد التحذيرات حول مصير النظام الذي بات تصور نهايته حالة تستدعيها الوقائع إذا استمر الوضع على هذا النحو.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى