أحدث الاخبارأحدث الاخبار: الملف النووي

آخر مشوار المماطلة والتسويف

آخر مشوار المماطلة والتسويف

حدیث العالم *سعاد عزيز:

منذ أعوام طويلة والمجتمع الدولي يعاني الامرين بسبب المحادثات الماراثونية المملة وغير المجدية مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بشأن برنامجهم النووي المثير للجدل والشبهات، ولاسيما وإن هذا النظام قد تميز بإتباعه أسلوب المراوغة والمماطلة والتسويف وکل أنواع الکذب والخداع من أجل ضمان إستمرار برنامجه النووي بالصورة التي خطط لها وإنتاجه القنبلة الذرية، والذي أثار الشکوك أکثر حول النوايا المشبوهة وغير السليمة لهذا النظام، إنه حتى بعد إبرام الاتفاق النووي في عام 2015، ظل يواصل مساعيه السرية المحمومة من أجل التوصل الى إنتاج القنبلة الذرية وجعل نفسه وخياراته أمرا واقعا على المنطقة والعالم، ولکن وبعد الانسحاب الامريکي من الاتفاق النووي وماقد تداعى عنه والعقوبات الشديدة التي تم فرضها على النظام الايراني، فإن النظام قد أصبح في موقف ووضع حرج جدا خصوصا بعد إندلاع إنتفاضتين في عام 2018 و2019، ولذلك فإن البدء بمحادثات نووية مع هذا النظام فإنه من المفيد جدا التذکر بأن النظام هو من يحتاج الى ذلك بالدرجة الاولى، ولکن الذي يبدو إنه لايفوت المجتمع الدولي هذه المرة في تفاوضه مع هذا النظام هو إنه لاينهيها إلا بعد أن يتيقن من إن برنامجه النووي تحت السيطرة الدولية الکاملة ولايمکنه من مواصلة مساعيه بإتجاه إنتاج القنبلة الذرية.
السياق الجديد الذي يتبعه المجتمع الدولي مع النظام الايراني بشأن برنامجه النووي، يختلف تماما عن السياق الذي کان قد إتبعه قبل وأثناء محادثات الاتفاق النووي للعام 2015، إذ إن مايجب ملاحظته وأخذه بنظر الاعتبار هو إنه ليس مفاوضي النظام الايراني في فيينا يعتبرون أنفسهم المعنيين بالامر بل إن الکثير من الاوساط السياسية النافذة تجد نفسها في موقع المسٶولية وتدلي بدلوها من أجل عدم السماح لهذا النظام بمواصلة مساعيه المشبوهة من أجل إنتاج القنبلة النووية، وهذا الامر يتوضح أکثر من خلال الضغوط القوية التي يمارسها ساسة أمريکيون وأوربيون على الادارة الامريکية خصوصا وعلى مفاوضي النظام الايراني في فيينا عموما من أجل الۆتمسك بمواقف حازمة وصارمة مع هذا النظام وعدم السماح له بتکرار تجربة عام 2015 المرة.
تقديم 17 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون إلى الكونغرس لفرض عقوبات حقوق الإنسان على المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي، يعتبر واحدا من الامثلة المهمة والملفتة للنظر بهذا السياق خصوصا إذا ماعلمنا بأن خامنئي هو من يمسك بزمام الامور في المحادثات النووية التي يجريها نظامه مع المجتمع الدولي في فيينا وهو صاحب القرار الاخير فيه، وإن طرح هکذا مشروع يمکن أن يساهم کثيرا في دفع النظام نحو زاوية ليس حادة وإنما ميتة، ولامراء من إن مايجري لهذا النظام في مفاوضات فيينا ومايمکن أن يستشف عنه هو في الحقيقة نتيجة طبيعية لاسلوب الراوغة والمماطلة والتسويف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى