أحدث الاخبارأحدث الاخبار: أخبار الاحتجاجات في ايران

أن المجتمع الایراني المنتفض قد اتخذ خطوة نوعية في تجاوز القمع

أن المجتمع الایراني المنتفض قد اتخذ خطوة نوعية في تجاوز القمع

حدیث الیوم:
الکاتب – موقع المجلس:

بعد ثماني ليالٍ نارية من انتفاضة أهالي خوزستان التي امتدت إلى محافظات أخرى، ظهر روحاني أمام عدسات الكاميرات في حالة من الذعر وقال في تصريح متناقض: “قد يكون لدى مواطني خوزستان احتجاج وانتقاد. الاحتجاج والانتقاد في إطار القانون حق شرعي للشعب” ومن ناحية أخرى، حاول أن يكشر عن أنيابه لكن بوجه شاحب ليقول “يجب ألا يسمح الناس لأعدائنا باستغلال أي حراك واحتجاج ويسعدون!” يظهر هذا التناقض أن الشعب الإيراني قد تخطى خطوة أبعد من قمع النظام وأن القمع الشديد قد فقد فعاليته في ترهيب الشباب.

يمكن رؤية ازدواجية “الاحتجاج” وما يسميه النظام”بأعمال الشغب” أيضًا في خطابات ومواقف مسؤولي النظام الآخرين الذين يخشون كثيرًا من مصيرهم ومصير نظامهم المكروه هذه الأيام. فتحدث أشتري، قائد القوات القمعية للنظام، عن ضرورة “فصل صفوف الشعب عن المشاغبين ومثيري الشغب”، وتحدث من جهة عن “المطالب الشرعية للشعب” ومن جهة أخرى اشتكى من “ركوب مجاهدي خلق الموجة!” ؛

بدوره أشاد الحرسي شمخاني، أمين سر مجلس الأمن الأعلى، بـ “الحق الطبيعي والمقبول” للشعب في سياق هذه الازدواجية. من ناحية أخرى قال إن “الناس عليهم ألا يسمحوا للمعارضين باستغلال المشاكل الداخلية!”

حاكم بهبهان الذي لم يتعاف بعد من صدمة تعرضه للضرب من قبل الشباب الثائر في المدينة، أصيب بنفس فيروس الازدواجية. فمن ناحية، تحدث عن “الاحتجاجات والمطالبات من أجل الحقوق”، ومن ناحية أخرى تحدث عن “أفراد منتهكي الأعراف وانتهازيين وغالبا هم من معارضي النظام” و “إنهم ينوون أن تكون بهبهان غير آمنة”.

إذا نظرنا إلى مواقف قادة ومسؤولي النظام من الانتفاضات والاحتجاجات الاجتماعية في السنوات الماضية، فإننا لا نرى مثل هذه الازدواجية في الكلام. بل كانوا يتحدثون فقط عن “الفتنة” و “الفوضى” ويتحدثون مع الشعب بلغة التهديد والترهيب والتنكيل. فلماذا باتت تصريحاتهم متناقضة هذه المرة؟

والسبب هو التغيير النوعي في ميزان القوى بين الجبهتين. من جهة، نظام الملالي ومرتزقته وأنصاره، يتشبثون بكل شيء حتى لا يتم الإطاحة بهم. ومن جهة أخرى، تقف الجبهة المطالبة بإسقاط النظام، أي الشعب ومجاهدي خلق و المقاومة الإيرانية، الذين كرسوا كل جهودهم لإسقاط وتدمير الديكتاتورية الدينية.

الآن، بعد 40 عامًا من الصراع المستمر بين الجبهتين، خاصة بعد سلسلة الانتفاضات في السنوات الأخيرة، من ديسمبر 2017 إلى صيف 2018 وإلى نوفمبر 2019 وكانون الثاني 2020، أصبح النظام أكثر إرهاقًا وعجزًا، ويواجه الانتفاضة النارية المستمرة التي يزداد عمقها في خوزستان، وباتت قدرته على مواجهة هذه الانتفاضة أقل بكثير مما كانت عليه من قبل.

وخير دليل على هذا الضعف هو مواجهة شبان خوزستان الشجعان خلال الليالي الثماني الماضية مع جهاز خامنئي القمعي. الشبان الشجعان البواسل الذين يواجهون عناصر النظام المسلحة ويتعاملون معهم ويصدونهم ويبرزون أن قمع وترهيب الملالي لم يعد فعالاً، وأن المجتمع المنتفض قد اتخذ خطوة نوعية في تجاوز القمع.

ويعرف قادة النظام ومسؤوليه أيضًا أن حياة نظامهم تعتمد على “القمع”. وهكذا، على عكس الماضي، حيث كانوا يكشرون الأنياب ويبرزون المخالب فقط، فإنهم الآن في موقف ضعيف وهش، ويطلقون تصريحات متناقضة حيث يؤكدون على القمع، لكنهم في الوقت نفسه يقرون مرارًا “بحق الاحتجاج” للشعب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى