أحدث الاخبارأحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الديني

سيف طالبان وکتب خامنئي

سيف طالبان وکتب خامنئي

انفاس برس – منى سالم الجبوري :
ليس العبرة في أن يطلق أحدهم تهديدات أو يضع نفسه في موقف تحد غير عادي، بل العبرة کل العبرة في أن يکون في مستوى التهديد والتحدي الذي يدعيه إذ لاأهمية لآلاف الجمل وملايين الکلمات ازاء خطوة عملية واحدة، وصدق المثل الصيني القائل:”أن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام ألف مرة”، ولاريب من إن خامنئي الذي يسعى جاهدا لکي يحافظ على هيبة منصبه الذي تضعضع کثيرا خلال عهده، ليس هناك مايمکن أن يدل على إن مسعاه هذا عملي يتجسد على أرض الواقع کأفعال وإنما کان ولايزال لحد الان وفي خطه العام متقولب بإطار نظري في جمل وتعابير يغلب عليها حماس مصطنع.

خامنئي الذي لم يکن ينتظر يوما أن يحوز على منصب الولي الفقيه بعد الخميني خصوصا وإن هناك مقطع فيديو يٶکد فيه شخصيا بعدم لياقته لهذا المنصب، من الواضح إنه لايمتلك شيئا من الکاريزما التي کان يمتلکها سلفه وهو يحاول بکل الطرق أن يقلده ولکن عبثا من دون جدوى، وإن إندلاع 3 إنتفاضات عارمة خلال عهده ومئات الالاف من التحرکات والنشاطات الاحتجاجية الشعبية في سائر أرجاء إيران والاوضاع المزرية على مختلف الاصعدة، أدلة عملية على إخفاقه في عملية القيادة ولاسيما بعد أن صب الشعب الايراني جام غضبه عليه خلال الانتفاضات الثلاثة بترديد شعارات نظير”الموت لخامنئي”و”الموت للدکتاتور” و”سيد علي أخجل وأترك السلطة”، لکن أکثر مايلفت النظر إن خامنئي الذي حرص ويحرص کثيرا على التأسي والاقتداء بسلفه فإن تمسکه بالعداء للولايات المتحدة الامريکية واحد من تلك الامور والقضايا التي يبذل أقصى مابوسعه لکي يجسدها لکن الذي ظهر ويظهر لحد الان إن هذا العداء لم يتعدى حدود التنظير وإطلاق التهديدات الرنانة التي يمکن القول بأنها لحد الان دونکيشوتية بحتة!

خامنئي وخلال تصريحاته الاخيرة التي هاجم فيها إدارة بايدن وقال بأنها لاتختلف عن إدارة ترامب وتحامل على الدور الامريکي في محادثات فيينا وندد بما قامت به واشنطن في أفغانستان مٶخرا، لکن تصريحاته هذه مازالت تدور في حلقة مفرغة ولاتعني شيئا بدليل إنه”أي خامنئي”، يحرص أشد الحرص على إبقاء”شعرة معاوية” مع واشنطن ولايجرٶ على قطعها إطلاقا وهو عندما کان يقوم بتوجيه سهام إنتقاداته اللاذعة لروحاني وغيره بشأن العلاقات مع واشنطن أو إدارة المفاوضات النووية (التي کان هو يديرها بنفسه من وراء الستار)، فإنه لم يجرٶ على خطوة عملية تعبر عن موقفه المعادي ل”الشيطان الأکبر” خطوة ولو بمستوى تلك الخطوة الکارثية بتحريمه لإستيراد لقاحات کورونا، لکن المفيد هنا لفت النظر الى تجربة الصراع المرير الذي خاضته حرکة طالبان مع الولايات المتحدة”مع تحفظنا الشديد على الحرکة”، وتمکنها في النتيجة من إجبار واشنطن على الخروج بصورة”مثيرة للسخرية والتهکم من أفغانستان” ومقارنتها بتجربة نظام ولاية الفقيه الذي صدع رٶوس العالم بمزاعم العداء لأمريکا الى الحد الذي قال فيه مٶسس النظام بأن اليد التي تمتد من طهران لتصافح أمريکا سوف أقطعها، ولکن لم نرى من هذا النظام سوى”الدخان الذي عمانا” ولم يأتينا”أي طبيخ”، فهناك مجرد تهديد ووعيد يرقى الى مصاف العنتريات الاعلامية لاغير بل وحتى إنه من المفيد أيضا التذکير بالتعاون والتنسيق الضمني الذي جرى بين طهران وواشنطن بشأن غزو أفغانستان ومن ثم غزو العراق لکن ومهما يکن فإننا نفهم ونعي عداء نظام ولاية الفقيه لأمريکا جيدا مثلما نحن متيقنين أيضا من إن الشعب الايراني يفهمه ويعيه قبلنا ويعلم بأن عداء النظام الايراني ومرشده الاعلى خصوصا لواشنطن لايمکن أبدا أن يخرج إطلاقا وفي أفضل حالاته عن الإطار الدونکيشوتي!

نقصد من خلال عنوان المقالة الإشارة الى البيت الشعري المشهور لأبو تمام:

السيف أصدق أنباءا من الکتب في حد الحد بين الجد واللعب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى