أحدث الاخباراخبار: مقالات رسيدهأحدث الاخبار: حقوق الانسان في ايران

على المجتمع الدولي ألا يحتضن رئيسي ونظام يرفضه الشعب الإيراني

على المجتمع الدولي ألا يحتضن رئيسي ونظام يرفضه الشعب الإيراني

على المجتمع الدولي ألا يحتضن رئيسي ونظام يرفضه الشعب الإيراني – قام الشعب الإيراني بمقاطعة الانتخابات الرئاسية الصورية للنظام. ومع ذلك، فإن المرشد الأعلى للنظام، علي خامنئي، أعلن فوز إبراهيم رئيسي بصناديق الاقتراع على الرغم من تلك المقاطعة الهائلة للانتخابات من الشعب الإيراني.

قوبل تعيين إبراهيم رئيسي في منصب الرئيس المقبل للنظام باحتجاجات عامة أدانته بصفته “سفّاح عام 1988” كما أبرزت مساهمته الأخيرة في سجل النظام لانتهاكات حقوق الإنسان عندما كان رئيسًا للسلطة القضائية من مارس 2019 إلى ما بعده تعيينه كرئيس للبلاد.

وكان من بين الانتهاكات الأخيرة، الحملة القمعية على الانتفاضة الوطنية التي اندلعت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 وأعادت إحياء الشعارات المناهضة للنظام مثل “الموت للديكتاتور” والتي كانت بمثابة امتداد للانتفاضة السابقة في يناير/ كانون الثاني 2018. فتحت سلطات النظام النار على حشود من المتظاهرين في بداية الانتفاضة الأخيرة، حيث كانوا في حالة من الذعر نتيجة الإشارات المستمرة على الدعم الشعبي لتغيير النظام. وبحسب المقاومة الإيرانية فقد قتل بهذه الطريقة أكثر من 1500 شخص. وتم تأكيد هذا الرقم في وقت لاحق من خلال تقرير لرويترز نقلًا عن مصادر من داخل وزارة داخلية النظام.

وفي وقت لاحق، نشرت منظمة العفو الدولية تقريرًا عن حملة القمع تحت عنوان “سحق الإنسانية”. وأوضحت بالتفصيل كيف أشرف قضاء إبراهيم رئيسي، في أعقاب عمليات إطلاق النار الجماعية، على التعذيب الممنهج للمعتقلين السياسيين، على مدى عدة أشهر في السجون في جميع أنحاء إيران.

وبالرغم من أن التفاصيل الدقيقة لا تزال بعيدة المنال، إلا أنه لا يوجد شك في أن تلك الحملة القمعية قد زادت من عدد القتلى إلى ما أكثر من 1500 شخص في بداية الانتفاضة.

ومع ذلك، بغض النظر عن العدد النهائي للقتلى من حملة القمع لعام 2019، فإنه سيظل لاشىء مقارنة بعدد القتلى الناتج عن واحدة من أسوأ الجرائم ضد الإنسانية التي وقعت في أي مكان خلال النصف الأخير من القرن العشرين ( مذبحة عام 1988).

تنبع تسمية رئيسي بأنه “سفّاح عام 1988” من دوره كواحد من أربعة مسؤولين خدموا في “لجنة الموت” في العاصمة طهران التي تم إنشاؤها استجابة لفتوى تستهدف أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وغيرهم من المعارضين المخلصين لديكتاتورية الملالي. حيث  أعلن مؤسس النظام والمرشد الأعلى الأول، روح الله الخميني، أن جميع أعضاء منظمة مجاهدي خلق مذنبون بـ “العداء لله” وأمر المسؤولين المرؤوسين بقتلهم بشكل ممنهج وبدون رحمة. سرعان ما تمت محاكاة الإجراءات التي وضعتها لجنة الموت في العاصمة طهران في مدن أخرى مختلفة على مدار ثلاثة أشهر، وارتفع عدد القتلى في جميع أنحاء البلاد بين السجناء السياسيين إلى أكثر من 30 ألفًا.

يتحمل رئيسي قدرًا كبيرًا من المسؤولية عن عمليات القتل الفردية فضلاً عن الحجم الإجمالي للمجزرة. فبحسب ماقاله أحد السجناء السياسيين في إيران يدعى نصر الله مرندي، في مؤتمر عُقد في ستوكهولم الثلاثاء الماضي، بالتزامن مع كلمة رئيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، “شاهد معظم من كانوا في سجني إيفين وكوهردشت إبراهيم رئيسي في لجنة الموت، حيث أرسل آلاف السجناء إلى حبل المشنقة. كما شهد العديد من أصدقائنا إعدام العديد من أعضاء [منظمة مجاهدي خلق] على يد رئيسي في محافظتي همدان وكرج.”

ثم أضاف مرندي أن تبنّي المجتمع الدولي الواضح لرئاسة إبراهيم رئيسي كان “خيانة لمثل الديمقراطية وحقوق الإنسان.”

سلطّت مجموعة من النشطاء الإيرانيين الضوء على تلك الخيانة في يوم تنصيب رئيسي، وذلك من خلال انتقاد الاتحاد الأوروبي لإرسال إنريكي مورا، نائب المدير السياسي لخدمة العمل الخارجي الأوروبي، لحضور الحفل والمساعدة في إضفاء الشرعية على إدارة رئيسي في نظر الغرب. وهذا بالطبع يتناقض بشكل مباشر مع الرسالة التي بعث بها الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية بمقاطعتهم المنظمة للانتخابات الرئاسية الزائفة وجميع الاحتجاجات العامة المصاحبة لها.

لم يكن تجاهل إرادة الشعب الإيراني هو الخطأ الوحيد للاتحاد الأوروبي، بل أيضًا تعزيز الإحساس طويل الأمد بالإفلات من العقاب الذي يتمتع به نظام الملالي بأكمله. كان الإهمال الدولي لمذبحة عام 1988 من أوائل الأمور التي ساهمت في هذا الإفلات من العقاب. كانت الزيادة في عمليات القتل ذات الدوافع السياسية في ذلك الوقت من الأمور المعلنة، بل وقد ورد ذكرها في قرار للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في إيران في نهاية ذلك العام. ومع ذلك، وكما لاحظت مجموعة من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة في رسالة مفتوحة العام الماضي، فشلت جميع الهيئات التابعة للأمم المتحدة ذات الصلة في متابعة هذا القرار بأي طريقة ذات مغزى.

كانت هذه الرسالة بمثابة اعتراف بأن هذا الفشل “كان له تأثير مدمر على الناجين وأسرهم وكذلك على الوضع العام لحقوق الإنسان في إيران”. إن إفلات نظام الملالي من العقاب فيما يتعلق بمذبحة عام 1988 وحقوق الإنسان بشكل عام قد تُرجم إلى توقع نفس الإفلات من العقاب فيما يتعلق بجميع أنشطتها الخبيثة الأخرى.

ينعكس هذا في التكوين الكامل لإدارة رئيسي. في حين أن تعيينه، في حد ذاته، يمكن القول إنه أكبر تأييد للنظام لمذبحة عام 1988، فإن التعيين اللاحق لوزراء ورؤساء وكالات حكومية يعكس تأييدًا مشابهًا للجرائم والاستفزازات التي تمتد نتائجها إلى ما هو أبعد من حدود إيران.

الرئيس الجديد لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، ليس لديه مؤهلات علمية ولكنه شارك في شراء المعدات والمعرفة وكيفية تطبيقها للحصول على سلاح نووي منذ الأيام الأولى للبرنامج النووي لنظام الملالي. كما أن الغالبية العظمى من مستشاري رئيسي خدموا سابقًا في رتب عالية في قوات حرس نظام الملالي، وبخاصة أولئك الذين كانوا يركزون على العمليات خارج الحدود الإقليمية ودعم الجماعات الإرهابية الإقليمية. بالإضافة إلى أن وزير الداخلية الجديد، أحمد وحيدي، يخضع لمذكرة توقيف من الإنتربول نتيجة تورطه المباشر في تفجير 1994 لمبنى الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المتبادلة في بوينس آيرس، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصًا.

في أغسطس/ آب، وبعد إعلان رئيسي عن أكثر من عشرة تعيينات وزارية، وصفت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الإدارة الناشئة بأنها “تجسيد لأربعة عقود من دكتاتورية الملالي الدينية والإرهاب، وتتمثل مهمتها الأساسية في مواجهة انتفاضة الشعب. ونهب الثروة الوطنية، وتصعيد الإرهاب وإثارة الحروب، وتوسيع البرامج النووية والصاروخية المخالفة لمصالح الشعب.”

في خطابات لاحقة، كررت السيدة رجوي دعواتها لسياسات غربية أكثر حزمًا تجاه نظام الملالي، فضلًا عن الإجراءات التي تؤدي إلى محاكمة إبراهيم رئيسي الدولية لدوره في مذبحة عام 1988. في غياب مثل هذا التحول في السياسة، من المؤكد أن شعور نظام الملالي بالإفلات من العقاب سوف يصبح أكثر ثباتًا، مع عواقب وخيمة على الشعب الإيراني والمجتمع الدولي على حد سواء.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى