أحدث الاخبارأحدث الاخبار: حقوق الانسان في ايران

بدلًا من السعي إلى تحييد التوتر، وإرساء الهدوء في البلاد

لماذا يثير النظام الإيراني الأجواء ضد الحكومة بإتخاذ إجراءات قمعية؟

لماذا يثير النظام الإيراني الأجواء ضد الحكومة بإتخاذ إجراءات قمعية؟

الکاتب – موقع المجلس:

يتدافع هذا السؤال في أذهان العديد من المواطنين، وحتى المراقبين ومحللي الأخبار المتعلقة بـ إيران . لماذا يلجأ هذا النظام الفاشي إلى أساليب القمع في مواجهة المجتمع الإيراني المتفجر، ويعمد إلى التوجه نحو المزيد من إثارة الأجواء ضد الحكومة، بدلًا من السعي إلى تحييد التوتر، وإرساء الهدوء في البلاد؟ بمعنى أن هذه الأساليب في حد ذاتها أصبحت وقودًا لاندلاع احتجاجات أخرى.

ونقول بصراحة متساءلين: ما هو الداعي لقيام هذه الحكومة بهدم مأوى المحرومين الوحيد على رؤوسهم في برد الشتاء القارص؟ لماذا يُعتبر إطلاق النار على العتالين وناقلي الوقود المضطهدين، وفرط عقد الأكشاك المتواضعة للعاملين بالنوافة وسرقتها؛ أمرًا حيويًا للحكومة؟ لماذا يتخذون إجراءات تذكرنا بهمجية المغول الإيلغاريين؟ لماذا يلجأ المسؤولون في هذا النظام الفاشي إلى استخدام تدابير تذكرنا بقوات إس إس النازية المكروهة؟ ألا يدركون أنه يتم تصوير هذه المشاهد في عصر الاتصال الجماهيري، ويراها المشاهدون على نطاق واسع، ويبدون ردود فعلهم عليها؟.

هدم منازل الناس في أستارا

ومن الأمثلة الشنيعة والمثيرة للاشمئزاز على القمع، التي شاهدها العديد من المواطنين، هو قيام رجل أمن متنكر في ملابس مدنية بتقييد فتاة شابة من يديها وقدميها والإلقاء بها في شاحنة دورية الإرشاد. إن الشرع الريائي الذي يكرِّسه الملالي ليفعلوا ما شاءوا بحجة الحفاظ على العفة وارتداء الحجاب بالجعجعة والعنفوان، يقف صامتًا تجاه هذا الموقف المهين، ويسمح لهذا الضابط المتنكر في ملابس مدنية بالإقبال على ممارسة أي نوع من الإهانة في وضح النهار ضد الغريبات.

فلماذا كل هذا حقًا؟

الحقيقة هي أن خامنئي يعلم أن هذه الإجراءات القمعية من الممكن أن تكون بمثابة شرارة في مجتمع مستعد للانفجار، بيد أنه لا يمكنه أن يتخلى عن نقطة الارتكاز هذه، نظرًا لأن القمع جزء لا يتجزأ من طبيعة هذا النظام الفاشي، ويمثل إحدى ركيزتي وجوده.

وهذه هي الإشكالية التي يواجهها نظام الملالي وتقيِّد يديه على الرغم من طبيعته القمعية. لذا، فإن هذا النظام الفاشي يبذل قصارى جهده لتنفيذ ما شاء من القمع والسلوكيات الإجرامية خلف الجدران بعيدًا عن عيون الكاميرات. (مثلما هو الحال في السجون وبيوت المسنين … إلخ.). بيد أن تقنية الإنترنت والهاتف المحمول أدت إلى نشر بعض الأمثلة على هذه الجرائم خارج السجون وفضح خامنئي ونظامه الفاشي. والسبب وراء كراهيتهم ومعارضتهم المرَضية للفضاء الإلكتروني متجذر أيضًا في هذه القضية.

ويعلم نظام ولاية الفقيه الراعي الرسمي للموت جيدًا أن قيام العاطلين عن العمل والجياع بأعمال شغب أمر يلوح في الأفق. وتنبثق أعمال الشغب هذه من مؤسسة مجتمعية ترى الفجوة الطبقية المروَّعة بأم عينيها وتدرك تداعياتها بكل كيانها. وكانت انتفاضة نوفمبر 2019، أوضح ظاهرة لانفجار الغضب الاجتماعي المكبوت. غضبٌ ذهبت شرارة منه إلى ما هو أبعد من صُور القمع، وهزَّت الأرض تحت أقدام المعممين.

اشتباك مسلح

والجدير بالذكر أن هذا الغضب المكبوت يدق الآن أجراس الخطر للفاشية الدينية.

“إن تسامح الشباب والفئات المحبطة له حدود. ولم يعد لدى هذه الطبقة، من اليوم فصاعدًا، أي سبب لالتزام الصمت، وسوف تبدي رد فعلها العنيف. والحقيقية هي أن الأخبار المتعلقة بالأضرار الاجتماعية، والتقارير حول تقليص موائد سفرة المواطنين، وخلوها من بعض المواد الغذائية، من قبيل اللحوم والدجاج تعتبر بمثابة العد التنازلي ودق ناقوس الخطر”. (صحيفة “مستقل”، 18 أكتوبر 2021).

إن اللجوء إلى الأساليب الفاشية لاحتواء عاصفة غضب “الجياع والعاطلين عن العمل” في مثل هذه الأجواء، هو خطأ محض في التقدير. إذ إن الأمر لا يقف عند حد عدم القدرة على احتواء عاصفة الغضب فحسب، بل إن اللجوء إلى الأساليب الفاشية يشبه صب البنزين على النار.

انتفاضة العطش في إيران

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى