أحدث الاخبار: حقوق الانسان في ايران

سؤالاُ اصوليا: تنفيذ مشروع أم عملية تشريد؟!

الكاتب: الدكتور كمال احمد -خبير في الحقوق الدولية :عادة تنفيذ كل مشروع يهدف الى غاية أو غايات سامية ومتعالية. الانسان المتفكر يسعى لاستخدام التخصص والتجربة في شتى المجالات للوصول الى هدف أو غايات منشودة في أي مشروع بغية انجازه لكسب أقصى حد من الربح وأقل خسارة ومن أجل ذلك يعد العدة مسبقاً ويخطط ويقيم كلما هو ضروري تقييمه لتقويم الأمور.

وعندما تم انجاز المشروع بما هو مطلوب ومستساغ فيصبح قاعدة تجربية لغيرها من المشاريع وفي المحصلة النهائية يتم أخذها كنموذج لعمل ناجح وناجز يحتذي به المساهمون في مشاريع مماثلة وهذا ما نجده في الدول المتقدمة والمتطورة والاتحادات.  واذا أردنا مناقشة مشاريع مختلفة و ناجحة أو فاشلة فطبعا البحث يطول وليس  بوسع هذا المقال ونؤجله الى وقت آخر ومقال أو مقالات أخرى. الهدف من كتابة المقال باختصار هو أن نبحث كيف كانت مذكرة التفاهم أو الاتفاق الحاصل بين يونامي (بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق) والحكومة العراقية لنقل سكان مخيم للاجئين الايرانيين (أشرف) الى موقع آخر يسمى بـ (ليبرتي)؟ فهل كان مشروعاً هادفاً وناجحاً أم غير هادف وفاشل ومحكوم عليه بالفشل؟
الرد على السؤال اصوليا من شأن المعنيين أي المخططين والمصممين والمنفذين العاملين في هذا المشروع ولكن الأمر لا ينطوي على غموض وعدم شفافية بدرجة لا يمكن تقييمه واستنتاجه حقوقياً وسياسياً. أي كل من لديه المام بالأمور ويتتبع أخبار المشروع بامكانه أن يعلق عليه بسهولة. 
اني كمواطن عراقي له يد في قضايا حقوقية وحقوق الانسان وبحكم وظيفتي ومسؤوليتي تجاه المجتمع تابعت أخبار هذا المشروع وأصبحت مقتنعاً بأنه بوسعي التعليق على هذا المشروع  لأرى كيف كان المشروع وكيف انطلق والى أين وصل والى أين يتجه؟
المشروع انطلق بعد توقيع مذكره اتفاق عقد في كانون الأول 2011 بين يونامي والحكومة العراقية لنقل 3400 من سكان مخيم أشرف. وبحسب ما جاء في بنود المذكرة كان من المفروض أن يتم نقل سكان مخيم أشرف سلمياً في مجموعات مكونة من 400 شخص من أشرف الى موقع آخر يدعى مخيم ليبرتي بالقرب من مطار بغداد الدولي حيث يتم نقلهم الى بلد ثالث من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. ولهذا السبب فتم اعلان ليبرتي كمخيم انتقالي مؤقت. أي الموقع هو موقع عبور مؤقت قانونياً. وفعلا تم نقل 2000 من سكان أشرف الى ليبرتي بواقع 5 مجموعات حتى الاسبوع الأول من شهر أيار وبقي هناك حوالي 1200 من السكان في مخيم أشرف في الوقت الحاضر.
وبهذه المقدمة والايضاح المختصر، يقحم الذهن تساؤلات كثيرة ومتعددة:
سؤال : ما معنى انتقالي ومؤقت؟ كيف يمكن تفسير هذه الكلمات؟ ماذا كان هدف المشرعين الذين استخدموا هذه العبارات في مواد قانونية والاتفاقيات المعنية؟ فهل تم تحقيق الهدف المنشود في مشروع نقل السكان من مخيم أشرف الى ليبرتي؟
هل كان نقل سكان مخيم أشرف الذين عاشوا أكثر من ربع قرن في موقع وبيت بنوه وعمروه بالكد والعمل الجبار ليل نهار وبصرف ملايين الدولارات ليحولوا أرضا قاحلة الى مدينة حديثة تضم كل مرافق الحياة ومقومات عيش حضاري، أمراً انسانياً ومشروعاً ناجحاً؟
هل كان ينطوي المشروع على هدف أو أهداف انسانية؟
وهل هذا المشروع هو مشروع وطني عراقي؟ وغيرها من الأسئلة.
وتتبادر الى الذهن عشرات الأسئلة الأخرى من هذا القبيل ولكن هل هناك أجوبة لهذه الأسئلة؟
الجواب هو أن لجميع هذه الأسئلة اجابات واضحة:
– مخيم ليبرتي ليس موقع انتقالي مؤقت كما اطلق عليه اسم موقع ترانزيت مؤقت. ولو كان موقع مؤقت وترانزيت لكان من المفروض أن يتم حسم ملف اولئك المنتقلين الى هناك خلال الأشهر السبعة الماضية لحد الآن ، أي كان يجب أن يتم تحديد منزلتهم وبعد منح اللجوء لهم كان من المفروض أن يتم نقلهم الى بلدان ثالثة. ولكن حسب اطلاع الكاتب فلم يتم ارسال أي شخص كلاجئ الى بلد ثالث لحد هذه اللحظة. وبذلك فان المخيم يفقد سمة المؤقت والترانزيت وفي واقع الأمر أصبح اسما غير مسمى. 
– المشروع لا يتضمن هدفاً خيراً وانسانيا. كما انه ليس مشروعاً وطنياً وعراقياً وانما انطلق من أجندة النظام الايراني خطط لتشريد 3400 شخص. لم ولايرضى أي عراقي شريف وحر على هذه الخطة المشؤومة . العراقيون لهم بما فيه الكفاية من مشاكل ومعاناة ومحن في كل المجالات ولا يحبذون التورط في هذه القضية.
– العراقيون يسعون على مدار الساعة لكسب لقمة عيش والوصول الى ماء صاف وكهرباء وتسديد فاتورات السكن وغيرها من المشكلات. الحكومة وبدلاً من التفكير في هذه القضايا والمعضلات الاجتماعية وحل هذه الأزمات فقد خصصت جل جهدها لتفكيك وتشريد سكان مخيم أشرف وليبرتي وهو عمل معيب ومدان من كل الجوانب. النتيجة أن المشروع المذكور هو مشروع غير شرعي وباطل.
توصية كاتب المقال الى الحكومة هي أنه وبدلاً من متابعة مشروع مشؤوم وفاشل عليها أن تفكر في ترفيه المواطن العراقي وتأمين مقومات حياة كريمة للعراقيين وتطوير نمط حياتهم وترقية البلد وتسعى لفسح  المجال أمام الابداعات في الصناعة والتجارة والارتقاء بالثقافة والحضارة العراقية ليستعيد البلد مكانته التاريخية الحقيقية والوطنية والقومية في عالمنا العربي والأسرة الدولية. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى