أحدث الاخبار: حقوق الانسان في ايران

تصفية السجناء في إيران.. منفذ الملالي من جحيم الحقائق

 صورة متداولة للأكاديمي كاووس سيد إمامي
صورة متداولة للأكاديمي كاووس سيد إمامي
أماني البكري
اتصال هاتفي تلقته زوجة الأكاديمي الكندي الإيراني، سيد إمامي، من قبل سلطات سجن إيفين الواقع في منطقة سعادت آباد بالعاصمة طهران، تُعلمها بانتحار زوجها المعتقل منذ نهاية الشهر الماضي.

مكالمة أغلقت ملف إمامي بالنسبة لنظام الملالي، لكنها أعادت للواجهة ملف اغتيال السجناء السياسيين بالسجون الإيرانية، وخصوصا في سجن إيفين سيء السمعة، حيث تدار عمليات تعذيب وتصفية واسعة لمعارضي النظام وجميع من يهدده، وفق منظمات حقوقية.
وسيد إمامي هو أكاديمي إيراني يحمل الجنسية الكندية، متخصص في علوم الاجتماع والبيئة، وكان يتولى منصب عضو مجلس الإدارة المنتدب بالصندوق الفارسي لتراث الحياة البرية.

اعتقله نظام الملالي قبل أسبوعين بدعوى التجسس، قبل أن تعلن سلطات السجن انتحاره داخله، دون تقديم أي دليل على وفاته منتحرا، ما فجّر حملة تنديد واسعة داخل وخارج إيران من أكاديميين ونشطاء حقوقيين، ممن يجزمون أن إمامي قضى تحت التعذيب.
كشف جريمة الحرس الثوري
في 10 فبراير/شباط الجاري، نقلت وكالة «ميزان» للأنباء الناطقة باسم الهيئة القضائية الإيرانية، عن مدعي طهران، عباس جعفري دولت أبادي، قوله إن قوات الأمن اعتقلت عدة أشخاص بتهمة التجسس.
أيام فقط على ذلك، أعلنت طهران انتحار إمامي في سيناريو لم يكن مستغربا بالنسبة للمطلعين على أساليب النظام في تصفية من يهدد بكشف صندوقه الأسود وعملياته السرية.

وعقب إعلان الانتحار المزعوم، كشف أحد تلامذة إمامي، في تصريحات إعلامية دون الكشف عن هويته، أن الرجل لم ينتحر، وإنما تمت تصفيته بالسجن، لاكتشافه ومجموعته تورط الحرس الثوري في عمليات دفن نفايات نووية سامة في صحراء لوط ومناطق كردستان وخوزستان الإيرانية.
ولأن إمامي ومجموعته لم يكتفوا باكتشاف ذلك فقط، وإنما قاموا بتوثيق جريمة المليشيات عبر تصويرها، فقد كان لابد من إخماد صوته في انتظار سيناريو مشابه لبقية المجموعة، أو الاحتفاظ بأفرادها مدى الحياة وراء القضبان.
ووفق المصدر نفسه، فإن عددا من أعضاء المجموعة أراد نقل هذه المعلومات إلى مؤسسات دولية ناشطة في المجال الصحي، غير أن إمامي أصرّ على كتابة تقرير إلى مساعد رئيس البلاد للشؤون البيئية.

وبالفعل، بعث إمامي تقريرا ذكر فيه أن السدود التي أنشأتها شركات تابعة لـلحرس على نهر كارون، والأنهار التي تصب في بحيرة أروميه، تُستخدم لدفن النفايات النووية المستوردة من قبل البعض من الخارج.
نفايات قاتلة تلوث المياه بإشعاعات نووية تؤدي إلى إصابة مستخدميها بالسرطان، علاوة على ما تسبب فيه تحويل مجرى الأنهار لبناء السدود من دمار للوضعية البيئية بالمناطق الغربية للبلاد، ما يهدد حياة ملايين الإيرانيين.
وذكر المصدر أنه تبين أن الذين يستوردون النفايات النووية والكيماوية سرا ويدفنونها بالبلاد، مرتبطون بالحرس الثوري، بل إن من صورتهم كاميرات مجموعة إمامي هم أعضاء في الحرس الثوري.

ولطمس آثار اكتشاف من شأنه أن يزلزل الأرض تحت أقدام نظام الملالي، ويمنح الإيرانيين والعالم دليلا جديدا على حجم الجرائم المرتكبة من قبل الحرس الثوري، كان لابد من إخماد صوت الأستاذ، حتى يهاب طلابه، وجميع من يفكر في حشر أنفه بملف الحرس الثوري.
سجن إيفين.. مقبرة معارضي «الملالي»
الآلاف عانوا الويلات في هذا السجن، بعضهم تعرض للتعذيب حتى الموت، والبعض الآخر دُفع للموت بشكل أو بآخر، وقد ينتحر البعض بالفعل جراء بشاعة الحياة وسوء المعاملة وراء قضبانه.

فهناك، تدير المخابرات الإيرانية والحرس الثوري جميع عملياتها السرية بحق معارضيها أو من يهدد عرشها، وهناك تُبرم الصفقات وتُكمم الأفواه وتُخمد الأنفاس، قبل أن يخرج كالعادة مسؤول قضائي أو حكومي يعلن وفاة أو انتحارا لسبب أو لآخر، ليسدل الستار على جريمة أخرى.
جرائم سياسية تُرتكب بالسجن الذي يعتبر معتقلا للسجناء السياسيين منذ عهد النظام البهلوي، قبل أن تزيد شهرته السيئة مع اندلاع الثورة الإيرانية في 1979، وتولي رجال الدين الحكم بالبلاد، لتسجل جدرانه آلاف المجازر بحق المعارضين.
ورغم تنديد منظمات حقوقية بما يحصل في ذلك السجن، وتشكيكها في الروايات الرسمية حول وفاة السجناء، إلا أن نظام الملالي يواصل تجاهله، عارضا في كل مرة تسجيلا مصورا مفبركا لإخماد الأصوات المتعالية من هنا وهناك.

تسجيلات شملت أيضا ملف إمامي، حيث أرسل القضاء الإيراني لعائلة الأكاديمي تسجيل فيديو من الزنزانة الانفرادية للأكاديمي، ظهر فيه وهو يخلع ثيابه استعدادا للانتحار، غير أن عائلته شككت في مصداقية الفيديو، مشيرة إلى أنه كان يخضع لمراقبة مستمرة وصارمة، وأنه لو أراد الانتحار فعلا لكان بالإمكان منعه.

نقلا عن بوابة العين الإخبارية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى