أحدث الاخبار: أخبار الاحتجاجات في ايران

نظام الملالي والشعب الناقمون وأزمة مسرحية الانتخابات

نظام الملالي والشعب الناقمون وأزمة مسرحية الانتخابات

الکاتب:عاتقة خورسند
انتفاضة نوفمبر 2019
فكرة الإطاحة

أظهرت الانتفاضات الكبرى مثل انتفاضتي يناير 2018 ونوفمبر 2019 الرغبة العامة للمجتمع الإيراني في الإطاحة بالاستبداد الديني وتولِّي بديل ديمقراطي مقاليد الحكم. وعلى الرغم من قمع هاتين الانتفاضتين العظيمتين بأسلحة الاستبداد الديني البيضاء وسفك الدماء لكنهما لم ينتهيا ولم يتراجعا، ولم تبقى آثار وتداعيات هاتين الانتفاضتين على جسد ونفسية المجتمع حتى اليوم فحسب، بل إن جذورهما راسخة في أعماق رغبة أبناء الوطن.

فقلما نجد إيرانيًا هذه الأيام لم يفكر في تغيير نظام الحكم أو لم يخطر بباله الإطاحة به. فأبناء الوطن قاطبة يفكرون الآن في بعض الحلول خارج إطار هذا النظام لتغيير الوضع المتردي الراهن.

الشعب يرفض الاستبداد الديني

لقد استطاع النظام المنبثق من مبدأ ولاية الفقيه المعادي لإيران تأخير موضوع الإطاحة به لفترة من خلال لعبة الإصلاحات الوهمية، ولكن في انتفاضة عام 2009 وبشكل أكثر جدية في انتفاضة 2018 استطاع أبناء الوطن مقاطعة زمر النظام المخادعة وعزلهم وبشَّروا بظهور عصر جديد من النضج السياسي. ومر هذا النضج من مستوى الشارع ومن بين شعارات أبناء الوطن وأصبح حقيقة لا تقبل الجدل. وفي مقابلة مع وسيلة إعلام حكومية اضطر عبد الله ناصري، وهو من الإصلاحيين المزيفين إلى الاعتراف بهذه الحقيقة.

“ولا ينبغي التستر على أنه بعد انتفاضة يناير 2018 وضعف أداء الحكومة من جهة، وتصلب النواة الرئيسية للسلطة، من جهة أخرى، لم يعد لدى المواطنين دافعًا كافيًا للمشاركة في الانتخابات. وبصفتي مصلحًا مجتمعيًا، أعترف بأن شعار “اللعبة انتهت يا إصلاحي ويا أصولي” حقيقة واقعة إلى حد ما “(صحيفة “آرمان”، 14 فبراير 2021).

أزمة كراهية أبناء الوطن لنظام الملالي

تسببت كراهية أبناء الوطن لنظام الحكم في مزيد من فتور المسرحيات الانتخابية الباردة بشكل غير مسبوق. ووصفت وسائل الإعلام الحكومية هذه الظاهرة الاجتماعية بـ “البطش بصندوق الاقتراع”. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من المسرحيات قد فقد بريقه في الوقت الراهن حتى بين المجموعات المنتمية لنظام الحكم أيضًا. وكانت نتائج انتخابات مجلس شورى الملالي في مارس 2020 كافية لدق ناقوس الخطر لنظام الحكم، وتؤكد لخامنئي أن فصلًا جديدًا من أزمة الرفض والمقاطعة قد بدأ في نظامه. فصلٌ لم يعد من الممكن إصلاحه بألعاب تصويتية وهمية.

وبلغته الخاصة اعترف محمد غرضي، المرشح لمسرحية انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2013 وأحد مؤسسي قوات حرس نظام الملالي بكراهية أبناء الوطن الواضحة المستحيل التستر عليها للزمر الحكومية.

“إن السبب الرئيسي في أن أبناء الوطن أصبحوا غير مكترثين بهذه الجماعات التي تم تقديمها مثل الإصلاحيين والأصوليين والمستقلين هو أنهم لم يجدوا منهم خيرًا في حياتهم يرفع من مستوى ثقتهم فيهم”. (صحيفة “مستقل”، 14 فبراير 2021).

وأشار إلى أن أزمة رفض أبناء الوطن لنظام الحكم وصلت إلى درجة أن نظام ولاية الفقيه لا يمكنه التوصل إلى توافق على مرشح معين للتسويق لهذه المسرحية الانتخابية.

“وفي ظل هذه الظروف تبذل السلطة السياسية قصارى جهدها للتوصل إلى توافق وإرضاء أبناء الوطن بمن ترشحهم، لكنها لن تفلح فيما تصبو إليه”.

الاحتكار تحت وطأة سيادة نظام الملالي

لقد وصلت أوضاع نظام الحكم ترديًا في ظل أزمة كراهية أبناء الوطن إلى درجة أن العنصر الحكومي الذي ما زال يتطلع إلى شغل مقعد في السلطة في هذا النظام يعترف بالاحتكار تحت وطأة نظام الملالي وبكراهية المواطنين لهذا النظام.

ويقول غرضي: يتم سن قوانين في مجالس شوري الملالي تُرسي حقوق بعض الناس، ولذلك يصاب المواطنون بخيبة الأمل. ومن خلال التربح الريعي يتشكل السادة والنبلاء، ثم يضعون أنفسهم في مكانةً يكرهها المواطنون بشدة. وسوف تنتفض الأمة للقضاء على أولئك الذين يسعون إلى التمتع بأفضلية عن الآخرين”.

والجدير بالذكر أن محمد غرضي مثل غيره من العناصر المستبعدة عن السلطة، يدلي بهذه التصريحات متطلعًا إلى إيجاد مقعد في السلطة ويحيي مبدأ النظام. وإن يكن المسؤولين هم السبب في المشكلة.

وأردف قائلًا: “الناس يراقبون بشدة من هم في السلطة، ومن الطبيعي أن يستوجب دينهم وسياستهم وإنسانتيهم ألا يدعموا هؤلاء المسؤولين. وبناءً عليه، تصبح الانتخابات ظاهرة يبدو فيها أن السلطة السياسية تشعر بخيبة الأمل”.

غير أن الحقيقة هي أن المشكلة تكمن في مبدأ ولاية الفقيه، وفي خامنئي وفي نظام الحكم الناشئ من هذا المبدأ المعادي لإيران والإيرانيين. والآن يعيش المواطنون في المرحلة النهائية لهذا النظام الفاشي. والحل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو الإطاحة بهذا النظام الذي يهيمن على الأفق السياسي – الاجتماعي لإيران منذ فترة طويلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى