أحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانية

حتى الرمق الأخير، تحيا الثورة، تحيا مجاهدي خلق

الشهيد هادي تعالىوصية الشهيد هادي تعالى
هادي تعالى: أنا من مواليد 1955 في مدينة شيراز. تعرفت على منظمة (مجاهدي خلق الإيرانية) منذ مرحلة النضال السلمي مع خميني (بعد الثورة ضد الملكية) وكنت ناشطا في هذا الخصوص. لكن ارتباطي مع المنظمة قد انقطع. فلذلك كنت مختفيا لسبع سنوات. إلى أن جئت إلى العراق ومعسكر أشرف في عام 1988.

وأثناء تلك السنوات السبع أصبحت مقبوعا في السجن مرتين أو ثلاث مرات ولمدة قصيرة. وذلك تحت ذريعة إخفاء السلاح لمجاهدي خلق في بيتي. أو امتلاكي جهاز الطباعة للجريدة. و قاموا بالعبث  بمقتنياتي ومصادرتها. ومضى ذلك حتى وصلت إلى أشرف.

كنت أتمتع بصحة ومنشغلا في مشاغلي. (هو يضحك مازحا ويقول: وأتصرف بعض الأحيان تصرفات صبيانية  إلى أن جاء الأمريكان إلى العراق. وفرض علينا حصارا فعلا. (يسعل بشدة ويستميح عذرا لأن لا يستطيع أن يتحدث بصوت عال) أنا كنت أرى بعض ملامح المرض في نفسي. لكنهم (الحكومة العراقية) لم يسمحوا لي أن أزور الطبيب. إلى أن وصل دوري في عام 2012 وذهبت إلى بغداد لزيارة الطبيب.

وقال لي الطبيب هناك ورمين خبيثين في رئتي فالأمل قليل جدا في بقائي حيا. فلابد من المعالجة الكيميائية. لكنهم (الحكومة العراقية) هل كانوا يسمحون؟ وكان هناك من كان أولى لتلقي العلاج بالنسبة لي. لكن وأخيرا وصل دوري. وأنا كنت بحاجة إلى أربع ساعات لتنفيذ المعالجة الكيمياوية.

إلا أن عناصر المخابرات العراقية التي كانت ترافقني كانوا يقولون للطبيب نحن لا نستطيع أن نمكث هنا لأربع ساعات. وأخرجوا المغذي من وريدي وأعادوني إلى سريري. لم يكن بإستطاعتي فعل شيء. جئت ورفعت شكوى إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. لكنهم لم يجيبوا. وأصبح دوري مرة أخرى بعد شهرين وذهبت إلى المستشفى.

وهذه المرة فتحوا صمام المغذي ليخرج أسرع. وتم المعالجة الكيمياوية في ساعة واحدة بدلا من أربع ساعات. لم يكن يمكن. أصبت بتشنج، ولم يكن يمكن العلاج. كل مرة تحت ذريعة ما. والذهاب إلى المستشفى كان مصيبة أخرى بالنسبة لى. وكل مرة كانوا يماطلونني تحت حر الشمس بحيث كانت تنقضي الأوان عند وصولي إلى المستشفى. إما كان الطبيب قد ذهب وإما أغلق الفرع المعني في المستشفى.

وأنا كنت أعود من دون أية نتيجة. وهؤلاء ماطلوني 11 مرة و تحت مختلف الذرائع. مرة واحدة تحت ذريعة عدم تواجد المترجم. ومرة قالوا إن السيارة عاطلة، أو الدكتور منهمك في عملية جراحية وهلم جرا… . وأجرى إخواني (المجاهدون) مقابلة لي مع الوسائل الإعلامية العربية. وأنا قمت بتوضيح وضعي. وهذه المرة كانت قد خافت عناصر المخابرات قائلة أننا نأخذك إلى المستشفى هذه المرة في وقت مبكر. لكننا وصلنا متأخرين و.

ووصى الطبيب بأنك لابد أن ترقد في المستشفى بسبب حالتك الصيحة. لكنهم (الحكومة العراقية) لم يسمحوا لي. وأعادوني عنفا. رجعت ورفعت شكوايين إلى المفوضية العليا للاجئين. لكنهم لم يحركوا ساكنا. وكانت حالتي الصحية بدأت تتدهور يوما تلو آخر. وانخفض من وزني بنسبة 25 كغ. لكن كل مرة كان علي الجلوس والانتظار تحت نار الشمس لمدة ثلاث ساعات عند الباب للذهاب إلى المستشفى. وكانت تقول عناصر المخابرات “سوف نوقفك هنا حتى تموت من هذا المرض“ إلا إذا تتخلى من النضال وسياسات المنظمة. وإذا انسحبت، فسوف نرسلك إلى خارج البلد لتتعالج. وثم ومن أجل إغرائي قالو لي نحن طالبنا مستوصف المخيم بتوفير استخدامك إمكانياته. وماذا يعني مستوصف المخيم؟ لم يتمتع بأي إمكانية؛ ولو اسطوانة الأكسيجن من أجل المرضى المصابين بحالات صحية خطيرة ومداهمة الربو والدواء الوحيد الذي كان يقدمها المستوصف لكافة المرضى سواسية هو قرص باراسيتول. ومع كل ذلك لم يتخل عني الأزلام العراقيين قائلين: تعال وإذهب إلى الخارج، هناك إمكانيات صحية لعلاجك متوفرة، كف عن نضالك! وأنا صارحتهم: أنا ضحيت كل حياتي من أجل النضال. وهذا أيضا جزء من نضالي. أنا وضعت حياتي على راحتي ولا أترك الساحة.

وفي هذه الأثناء كانت حالتي الصحية أخذت تتدهور أكثر فأكثر. ولم أتمكن من ترك سريري لمدة حوالي سبعة شهور. وكان يساعدني شخصان للمشي. وانخفض وزني إلى 48 كغ. ولم يكن يعرفني أقرب أصدقائي. وكان الألم يرهقني في بعض الأوقات. وكل من كنت أرسل إليه رسالة كان يدعوني إلى ترك النضال ويقول إذهب إلى خارج العراق! وأنا كنت أقول سوف لن تسمعوا مني آه! كنت ولازلت مجاهدا وسوف أموت مجاهدا!

وعندما ذهبت إلى ليبرتي تدهور الوضع وتكاثف الضغوط. ليس بالنسبة لي فقط بل لكل المرضى. وكان عندنا أكثر من 30 مريضا مصابون بالسرطان والأمراض المستعصية. والجميع تحت الضغط. وكانوا يمنعونا حتى من التقاط الأشعة. ولم تكن تسمح لنا عناصر الحكومة العراقية للذهاب إلى المستشفى. وكانت حالتي الصحية للمرضى أخذت تتدهور يوما تلو آخر. نحن كنا سبعين مصابين بالسرطان وكان من المرتقب أن نفارق الحياة كل لحظة.

كان تقي عباسيان و مهدي فتحي من ضمن هؤلاء المرضى واللذين استشهدا. في الحقيقة قتلوهما. ولم يسمحوا لمهدي فتحي بزيارة الطبيب إلا بعد سنة ونصف السنة من التأجيل والتلكؤ. استشهد مهدي بعد تحمل آلام ومعاناة. وكانت هناك أخت تسمى فاطمة وهي مصابة بالجلطة. وكان من الواجب نقلها إلى المستشفى في بغداد. وهي كانت قد أصيبت بالجلطة سابقا. وفي الجلطة الأخيرة شلت يدها ورجلها والجلطة الدماغية تسببت في شل فكها وفمها إضافة الى اليد والرجل. ولم تكن تستطيع التكلم ولا الأكل.

ويغذونها عن طريق الزرق في الكبد.وكانت تجيب الآخرون تلويحا باليد فقط. كانوا يريدون نقلها إلى ألبانيا. لكن الأطباء قالوا لا يمكن نقلها بالطائرة. ولابد من نقلها بريا، وهذا ما لا يمكن فعله. واستشهد عدد آخرون بسبب التأخر والتلكؤ في تطبيبهم بعد النقل إلى ألبانيا. أختي رويا درودي كانت تعاني من ورم خبيث في دماغها، وماطلوها إلى درجة وصلت إلى ألبانيا وهي في حالة الغيبوبة فاستشهدت. أختي الأخرى راضية كرمانشاهي وكذلك فريده ونائي. كلتاهما كانتا في وضع إذا ما إتخذت الإجراءات في الوقت المناسب كانتا على قيد الحياة حتى الآن.

وآخر من استشهد في آلباني هو أخي أصغر شريفي. وكان يبدو أن الخطر قد رفع. لكن وبسبب الشظايا الباقية من القصف الصاروخي على ليبرتي تدهورت حالته الصحية واستشهد. ويوما ما أخذت بالحسبان وعدّ عدد الأصدقاء الذين استشهدوا من جراء الممانعة من العنايات الطبية 25 شهيدا. والجريمة التي اقترفها الملالي على يد المالكي لم تنته بعد. وآثار وبقايا تلك الضغوط التي تعتبر كلها جريمة معادية للبشرية لم تتخل عنا حتى الآن.

وفي الوقت الراهن نحن سبعة مرضى مصابون بالسرطان ولابد من الخضوع للرعاية الصحية كل يوم. أنا نفسي خضعت للمعالجة الكيمياوية 12 مرة. لكنها لا تفيد بعد، ولا أزال أمرّ بنفس الظروف الطارئة… لكنني أقول من صميمي، سواء أأكون حيا يوما واحدا فقط أم ألف يوم وألوف، وعلى العدو أن يتحسر على استسلامي. وأنا أعيش مع المجاهدين وأفارق الحياة رافعا شعار “تحيا الثورة، وتحيا منظمة مجاهدي خلق ».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى