أحدث الاخبار: ايران والعالم

الذي تفاخر وتنافح عن دوره المميز والخاص جدا في خداع المفاوض الغربي، غودو إيران

 

السياسة الكويتيده – نزار جاف : في انتظار غودو, تلك المسرحية الاكثر من رائعة للكاتب الكبير صموئيل بيكيت, والتي طالما أثارت وتثير الاعجاب بها, قد يكون الكثيرون تصورا بأنها مجرد شطحات فكرية وعبثية لبيكيت ولم يصدق أحدهم بأنه سيأتي اليوم الذي يجد العالم نفسه أمام غودو الوهم والخيال, وجها لوجه!

حسن روحاني, ذلك الرجل الذي يمكن أن يقال عنه انه بارع في فن صناعة الوجوه الملائمة للاوقات المناسبة, يعود اليوم ليس كمصلح في إيران وحدها وانما داعية مسالم للعالم برمته, فهو يقترح دور الوسيط بين المعارضة السورية ونظام بشار الاسد, وهو يطرح مشروع غلق مفاعل فوردو النووي للنظام الايراني مقابل رفع العقوبات عن النظام, وهو أيضا الذي يؤكد على ضرورة بقاء الحرس الثوري بعيدا عن السياسة, ومن المرجح أن سيلان التصريحات للرئيس الجديد قد يستمر أطول من الذي قد يظنه او يعتقده الكثيرون, ذلك لأن هذا الرجل عل¯ى ما يبدو يحمل بين دفتيه مشروعا سياسيا خاصا لا يعلم به إلا الله وعمائم محددة في طهران.
روحاني الذي تفاخر وتنافح عن دوره المميز والخاص جدا في خداع المفاوض الغربي ونجاحه في تمرير المشروع النووي من بين أقدامه, يؤكد هذه الايام أن نظامه لا يريد امتلاك الاسلحة النووية, وكأن المجتمع الدولي قد اتهم جزافا هذا النظام, في الوقت الذي لا غبار أبدا على المساعي المحمومة التي بذلها ويبذلها النظام الايراني من أجل الحصول على تلك الاسلحة وتوظيفها لصالح مشروعه السياسي ¯ الفكري الخاص في المنطقة, غير ان الدور الجديد الذي تمت إناطته بروحاني في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها النظام, قد يستدعي او يستوجب تقديم الكثير من التعابير والمصطلحات الفضفاضة والمنمقة من أجل إقناع المفاوض الغربي بجودة السلع المعروضة من قبل روحاني.
روحاني الذي أطل في خضم أوضاع وظروف استثنائية وعصيبة, حيث يشهد فيه العالم كله تراجعا مريعا للنظام وتقدما غير مسبوق للمعارضة الايرانية ممثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية بقيادة السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية, يحاول جهد إمكانه وضع العراقيل أمام تقدم المقاومة الايرانية والحد من التجاوب الدولي مع طروحاتها و أفكارها عبر طرح أفكار ومبادرات مناقضة لها, لكن المشكلة تكمن في أن المقاومة الايرانية تقدم أفكارا ومشاريع عملية تستند الى واقع, أما روحاني فإنه يقدم أفكارا ومشاريع ضبابية لا وجود لها أبدا على أرض الواقع.
الاوساط السياسية الدولية التي رحبت بمبادرات وتصريحات روحاني, تتصور بأن هذا الرجل القادم اساسا من داخل رحم النظام, سينجز أع¯مالا خارقة وسيفعل الذي قد عجز عنه غيره, لكن نظرة متفحصة لواقع النظام الايراني, تثبت أن ليس بوسع روحاني أبدا أن يقوم بتفعيل وتجسيد أقواله وتعهداته اللفظية على أرض الواقع, إذ ان القرار النهائي والاهم هو بيد مرشد النظام نفسه, وان روحاني لا يستطيع أبدا أن يوقع على قرار او تعهد ما يمس الأسس والركائز التي بني عليها نظام ولاية الفقيه من دون الرجوع للمرشد نفسه, وان الذي يعتقد ويتصور أن روحاني قد صار صاحب القرار الاهم بخصوص الملف النووي انما هو خطأ, لأن هذا الرجل ليس في واقع وحقيقة أمره سوى مجرد واجهة لإطلاق وعود وعهود وتصريحات بشأن ما قد سيحدث يوم ما من دون أن يضمن أحد هذه الوعود والعهود, وان الذي يراهنون عليه سيقتنعون يوما بأنهم قد راهنوا على حصان خاسر قبل أن يبدأ السباق.
كاتب عراقي

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى