أحدث الاخبار: ايران والعالم

بريطانيا عجوز لکنها لم تخرف بعد!

ايلاف – نزار جاف : ماذکرته وسائل قناة”برس تي في”الايرانية أن إستطلاع رأي أجرته صحيفة”الغارديان”البريطانية اليومية، أظهر أن الرئيس حسن روحاني، الاجدر لنيل جائزة”نوبل”للسلام لهذا العام، والتي سيکشف عنها الستار الجمعة، مسألة ملفتة و مثيرة للنظر، وتبعث على أکثر من تساؤل و إستفسار مشروع. الذين يتم ترشيحهم لجائزة نوبل للسلام عادة، يکون لديهم ماض و تأريخ محدد لعمل و جهود قدموها و خدمت السلام و الانسانية، لکن غريب أن يتم ترشيح رجل لم يقدم لحد الان سوى الوعود و العهود أي کلام محض من دون أي تطبيق عملي على أرض الواقع، بل والانکى من ذلك أن روحاني عندما قال في نيويورك بأنه بإمکان المواطنين الايرانيين متابعة القنوات الفضائية فإنه وقبل أن يجف ريق کلامه هذا، قامت السلطات الايرانية بحملة (إعدامات)، للأطباق الملتقطة للقنوات الفضائية في مدينة شيراز، والاهم من هذا أن روحاني الذي تحدث عن تحسن و إصلاح في ملف حقوق الانسان في إيران، فإن تقرير آخر قادم من داخل يؤکد بأن محکمة في طهران قد أصدرت في 7 تشرين الاول/أکتوبر الجاري حکما على سجين و هو عامل شاب بفقأ العين و قطع الاذن!
روحاني و خلال اليومين اللذين تواجد فيهما بنيويورك، جرت في داخل إيران 22 حالة إعدام، مثلما يجب أن نشير الى أن أکثر 200 حالة إعدام قد جرت منذ إستلامه للسلطـة، بل وان صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية في إيران يصرح علنا على خلفية المزاعم التي قالت بإطلاق سراح السجناء السياسيين في إيران، بأن: (الاجواء قد تغيرت ونحن أيضا نقتنع بأن الاجواء تغيرت و لکن ليس لمثيري الفتن)، لاريجاني الذي يستطرد في کلامه فيقول و بحدة ظاهرة:( على مثيري الفتن أن يعلموا أن الأجواء ليست منفتحة اطلاقا لاثارة الفتن وأن السلطة القضائية ستعمل بصرامة أکثر من السابق في التعامل مع تيار فتنة 2009 واذا ما أراد هؤلاء المثيرين للفتن أن يخطون خطوة ليبدأوا عملا على غرار فتنة 2009 أو ما شابهها أو بشكل آخر يتحركون فليعلموا أن التعامل القضائي سيكون قاطعا.)، من المؤکد أن السجين السياسي يطلق على ذلك الانسان الذي يخالف النظام في فکره و توجهاته، لکن وعندما نقرأ تصريحات لاريجاني المقرب من الولي الفقيه، فإننا نعلم بأن ليس هنالك من أية مساحة او فسحة ما من الممکن إتاحتها لمعارضي النظام، وانما على الجميع شائوا أم أبوا أن يکونون ضمن سرب النظام، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: من هم اولئك السجناء السياسيين الذين قد تم إطلاق سراحهم على حد زعم المصادر التابعة لروحاني؟
16 عاما کان حسن روحاني خلالها أمينا عاما لمجلس الامن القومي في إيران و الذي يعتبر أعلى و أرفع هيئة ذات صلاحية يضع سياسات النظام و المسائل المتعلقة بالامن القومي و الوطني، أي أن أخطر المجالات کان روحاني بنفسه يسير مراکبها، وهو قد بقي لحين إنتخابه کرئيس للجمهورية ممثلا للولي الفقيه في المجلس المذکور و موضع ثقته”ولازال”، وبعد أيام من انتخابه، صرح علنا بأن مسألة تخصيب اليورانيوم قد صارت شيئا من الماضي، أي لم يعد هنالك من مجال للتفاوض بشأنه، کما صرح أيضا بخصوص التحالف الاستراتيجي بي نظامه و النظام السوري لکنه ومع تأکيده هذا طرح مشروعه للتوسط بين النظام السوري و المعارضة السورية حيث رفضت الاخيرة المشروع جملة و تفصيلا معتبرة النظام الايراني جزء من المشکلة و ليس جزءا من الحل، وان الذي يحدث في سوريا حاليا من عملية خلط للأوراق و إضفاء للضبابية و الغموض على المشهد السوري انما يجري على علم و دراية کاملة من جانب النظام الايراني، فأين هو المساعي الاصلاحية لروحاني خلال هذا اليم العاتي من الازمات و المشاکل؟ بل اننا نعتقد أن ترشيح روحاني الذي هو إمتداد و ظل لمرشد النظام ولايمکنه أن يخطو ولو خطوة عملية واحدة من دون موافقته المبدأية، يعني بالضرورة ترشيح خامنئي نفسه لجائزة نوبل للسلام!
من حق بريطانيا أن تعمل من أجل مصالحها و تسعى لدفع علاقاتها مع النظام الايراني خطوة للأمام، لکن، هل تريد الغارديان أن تسبق الخطوات الرتيبة للحکومة البريطانية فتقدم خدمة لامثيل لها على الاطلاق عندما تبادر الى منح روحاني تأشيرة مرور قد تجعل من الصعوبة بعدها إعتراض سبيله؟ بريطانيا العجوز، هذه الصفة التي يطلق على هذا البلد منذ عدة عقود، لامناص من الاقرار بأنها لم يصل بها الامر الى حد التخريف کما هو الحال مع اولئك الذين صوتوا لترشيح روحاني لجائزة نوبل للسلام!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى