أحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الديني

السيد رضا الرضا:النظام في ايران الخطر الأكبر على الحرية والديمقراطية والسلام في الشرق الاوسط والعالم

Imageالسياسة الإيرانية

منذ قيام الجمهورية الإسلامية بقيادة الخميني تمكَّنـت الخمينية من إعادة بناء دكتاتورية دينية في العصر الحديث في إيران وأصبح العامل الثوري الاطار الأساسي المسيطر والموجّه للسياسة الداخلية والخارجية لهذه الدكتاتورية. وما أن إستتـب لهـا الأمر حتى بادرت الى تصدير الأيديولوجية الصفوية باتجاه دول المنطقة بهدف الهيمنة عليها والعمل على إستعادة دورها التاريخي الذي كانت تمارسه الإمبراطوريه الفارسية ومن ثم الدولة الصفوية. مستغلة مشاعر الحماسة التي فجّرتها ثورة الخميني لدى أوساط واسعة من المجتمعات الشيعية داخل وخارج إيران. وجعلت من الإسـلام واجهة لمذهبها الصفوي لتشكل مع العصبيـة الفارسية قوة دفع قادرة على الإمساك بقوة بالوضع الداخلي، وأن تتشدّد في خياراتها الإقليمية والدولية. وإن لم تمنع كل هذه السياسات من التعرف على النزعة التسلطية والتوسعية التي تعتمدها إيران في علاقاتها الاقليمية والدولية.

وأصبح معلوماً بأن المؤسسات الدينية في إيران ـ وهي في حقيقتها حوزات مذهبية عنصرية ـ تقوم بتصدير الأفكار الملوثة لفعل الشر والإرهاب المرفوض دينياً ودنيوياً بإسم الإسلام دين السماحة والسلام، وتوطد فكر الغلو والتكفير بكل ضيقه وسطحيته وتفاهته وتطلق فتاوى زهق الأرواح الطاهرة البريئة. فتاوى الجهل، والتخلف، فتاوى يطلقها من يعملون تحت راية ولاية فقيه الطائفية والعنصرية. لإن من يسمون انفسهم فقهاء هم الذين اشعلوا نيران القتل والدمار والخراب في العراق ولبنان بهدف أن تعم جسد الأمة الواحد هؤلاء هم الذين قاموا حتى بتكفير التاريخ ذاته.
 
كل هذا يجري في الوقت الذي كنا في العراق والأمة بحاجة الى اعادة استلهام قيم التسامح الديني بين السنة والشيعة فيما عدى الشيعة الصفوية وبين مكونات الشعب الإيراني والشعب العراقي، وكذلك بين مكونات الشعب الإيراني وشعوب الأمة العربية. لقد ادركت الحوزات المذهبية في قم وطهران والعراق خطورة هذه الحاجة على نواياهم التوسعية الخبيثة لذلك أخذوا يزرعون بذور الفتنة والفوضى الطائفية والعنصرية في العراق وجسم الأمة. لذلك أصبحنا نرى أن المؤسسات الصفوية في إيران بتشجيع من المرجعية المتمثلة بالسيد على خامنئي تتدخل من أجل عرقلة كل التشريعات والقرارات الحكومية الإصلاحية التي تزرع ولو بصيص من الأمل بحياة حرة وديمقراطية للشعب الإيراني وخصوصًا لدى جيل الشباب والمعتدلين. كونها مؤسسات مذهبية مدعومة من الجسم القضائي الذي تسيطر عليه ومن القوى العسكرية المتمثلة بالحرس الثوري وشبه العسكرية المتمثّلة بقوات البسيج. لتبقي سياستها الداخلية والخارجية أسيرة مفهومي التاريخ والمذهب الصفوي والعداء لأميركا والغرب. وتحقيق رغباتها في تصدير نموذج ثورتها الصفوية إلى دول مجاورة بالإضافة لباقي الدول الإسلامية.

وتلعب دوائر وزارة الدفاع والجيش دورًا بارزًا في تقويم كل ما يتعلق بالأمن القومي. ويلعب الحرس الثوري دورًا سياسيًا واستراتيجيًا أبرز من الدور الذي يلعبه الجيش وذلك بسبب إرتباطات قيادته مباشرة ً بولي الفقيه بإعتباره القائد الأعلى. ويقول قائد الحرس الثوري يحيى رحيم صفوي "بأنه ليس هناك من حدود جغرافية لمهام الحرس الثوري، وبأن حدود الثورة الإسلامية هي حدوده " وهو يملك بذلك شبكة واسعة من العلاقات في كل دول العالم الإسلامي، وتركيزًا في كل من العراق ولبنان ودول الخليج. وفي العالم العربي ككل. ويمكن تحديد بقعة العلاقات والاهتمامات الاستراتيجية للحرس الثوري بالشرق الأوسط الأوسع بالإضافة إلى كل من باكستان وأفغانستان. علماً بأن مؤسسات عديدة وبصورة خاصة مؤسـساتها الحوزوية المذهبية والعنصرية لا يمكن ضبطها جميعًا حتى من قبل رئيس الجمهورية بسبب اللامركزية الواسعة في النظام الإيراني. وعلى سبيل المثال: إن غالبية المنظمات الإرهابية دائمًا تتلقى الدعم من الحرس الثوري دون علم الرئيس وحكومته.

تستغل ايران الوسائل والثوابت والقيم الإسلامية ( كالموقف من إسرائيل ومن القدس تحديدًا ) لتعطي سياستها الخارجية سمة إسلامية ـ وهي طائفية مذهبية صفوية وعنصرية ـ لكي تساعدها على تركيز كل جهودها حول النفوذ والدور الأمني الإقليمي الذي تريد أن تلعبه الآن أو ضمن أي نظام أمني مستقبلي. بينما الحقائق والوقائع تؤكد بإن الصفوية كمذهب والفارسية كقومية فقط هما اللتان تشكّلان الدافع الأساسي للدور الذي تريد إيران أن تلعبه على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي. لذلك أخذنا نرى بأن القيادات الصفوية والعنصرية في إيران كثفـت تواصلها المشبوه مع قيادات عديدة في المجتمعات الشيعية في دول المنطقة، لدفع الشيعة بقبول وتأييد ودعم النظام الصفوي الحاكم في إيران والعراق ورفض الوضع القائم في لبنان ودول المنطقة والخليج العربية وخلق حالات من عدم الإستقـرار تحت غطـاء خبيث سَمَّتـه " مظلوميـة الشيعة " وشكّلت هذه السياسة قوة دافعة وواضحة وعلنية لممارسة شتى الوسائل والأساليب لتهديد نظم الحكم في كل أرجاء المنطقة. كما إتضح ذلك من خلال دعمها غير المشروع والسافر لحركات شيعية في كل من العراق والبحرين ولبنان والكويت والمملكة العربية السعودية وذهبت في مغامراتها السياسية إلى أبعد من ذلك حيث اتهمت كل الحكومات التي تقيم علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية بالفساد وبالعداء للإسلام، مشككة بشرعية هذه الحكومات، وفق معاييرها الصفوية.

إن الهدف من تصريحات المعادية لإسرائيل في الواقع لم تأت كتصريحات عابرة، بل هي ترجمة لمواقف ذكية بإعتبارها تمثل جزء من استراتيجية تعتمدها الأجهزة الأمنية الإيرانية والهدف منها أولاً رسم صورة للنظام الصفوي بحيث تساعدها على جعل بساط القضية الفلسطينية بساطاً "صفوياً" بدلاً من بساطها العربي والإسلامي كما تروق للمحافظين والمتشددين في إيران، وتحرج معارضيهم من أجل تهميشهم. ومن جهة ثانية تعتبر المؤسسة المذهبية في إيران أن "الهجوم يمّثل أفضل وسائل الدفاع". وهي تريد أن تؤكد للغرب بأنها تملك ما يكفي من النفوذ داخل العراق ومع الفصائل الفلسطينية وحزب الله لمواجهة كل الضغوط التي تمارسها عليها الولايات المتحدة والدول الغربية في الموضوع النووي. ويسود اعتقاد في صفوف الحرس الثوري بأنه يمكن من خلال اعتماد سياسة هجومية تقنع إدارة بوش لكي تعترف بأن لإيران دور أمني كبير لا يمكن تجاهله في المنطقة. ويدعم قيادات الحرس الثوري منطقهم هذا بما حدث في لبنان في الثمانينات حيث أدّت مساهمة إيران في دفع الأميركيين للانسحاب من هناك بعد تفجير موقع المارينز. كما تجتذب كل الذين يؤمنون بالدور القيادي المتطرف الذي تلعبه إيران في العالم الإسلامي.

ومن أجل تسهيل معرفة الأبعاد السياسية والأمنية الكامنة خلف مختلف مؤسسات صنع القرار للنظام الإيراني، لابد من دراسة علاقات إيران بكل من هذه الدول ولو بصورة مقتضبة.

مع العراق قبل الحرب

إن جذور مشاعر أحد أقدم الخلافات العرقية من حيث الأساس في العالم متمثلة اليوم بعداء إيران الصفوية للعرب وللعراقيين بالذات وتعود أسبابها الى معركة القادسية التي دارت رحاها في جنوب العراق عام 637 للميلاد حيث قضى العرب المسلمين على الأمبراطورية الساسانية الزرادشتية. وأفضل الدلائل الحديثة لإثبـات ذلك نرى بالرغم من أن العراق قد قبل بتوقيع اتفاقية الجزائر مرغمًا في عهد الشاه، دأبت إذاعة طهران الصفوية بعد الإنقلاب الذي قاده الخميني على حث الشيعة في العراق على التظاهر والعصيان ومقاومة من لا يعلن ولاءه للثورة الإسلامية في ايران واللجوء إلى العنف لتحقيق مآربها. ودفعت وبدعم كبير عملائها من حزب الدعوة ومنظمة العمل الإسلامي لتنفيذ عمليات إرهابية من بينها تفجير وزارة التخطيط والقاء قنبلة لقتل الطلاب في الجامعة المستنصرية في نيسان 1990. وحث الجيش العراقي على العصيان والتمرد. وعبر الخميني شخصيًا عن أمله في أن "يرمى النظام العراقي في مزبلة التاريخ". في ظل هذه الأجواء المشحونة بالحقد والكراهية للعرب والمسلمين غير الموالين للنظام الطائفي والعنصري لإيران الصفوية وكذلك أن روح المغامرة المستندة على الإسلام الثوري والقومية الفارسية دفعت الدول الإقليمية إلى اعتماد الحذر والخوف من سياسة " الهيمنة الصفوية" التي اتبعتها إيران. وهيـأت لحرب طاحنة وباهظة عام 1980. وقامـت خلال حربها مع العراق بتشكيل قوى معادية للعراق ومنها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بأموالها وعلى أرضها وتشكيل جناحها العسكري فيلق بدر التابع للحرس الثوري الإيراني لتصبح كما حصل فعلاً كإحدى الوسائل الأساسية للتأثير في القرار السياسي في بغداد.

مع العراق بعد الحرب

لقد توقف إطلاق النار في آب عام 1988 بعد قبول الخميني قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598. دون أن يتفقا على معاهدة سلام بين الدولتين. ودون حصول إيران على أي حق بالمطالبة بتعويضات عن خسائرها في الحرب، رغم اتهام العراق بشنها من قبل الأمم المتحدة في مرحلة لاحقة.

مع العراق بعد سقوط النظام

من الطبيعي أن يبقى اهتمام إيران الأساسي مركّزًا على ما يجري في العراق بعد إحتلاله لأن الوجود الأميركي في العراق يضع إيران أمام معضلة خصوصًا بعدما صنف الرئيس بوش إيران ضمن دول "محور الشر" مما أوحى بأن إيران ستكون الهدف العسكري التالي لإدارة بوش، ويزيد الآن من حجم هذا التهديد الموقف الأميركي "العدائي" لإيران بسبب الأزمة المتفاقمة حول برنامجها النووي. مما دفع النظام الإيراني الشعور بقدر من العزلة، ولن تشارك في أي حوار لرسم الخريطة السياسية الجديدة للمنطقة. وجعلها ذلك بأن تستمر بالإمساك بالدور الشيعي الذي يملك الدور الأساسي ـ كما تتخيل ـ في رسم صورة العراق الجديد. لمواجهة أي صراع مباشر مع الولايات المتحدة مستقبلاً. وجعلت العراق في ظل هذا الخيال "خط الدفاع الأول" في مواجهة التهديدات الأميركية. ويعكس هذا الموقف دعم إيران غير المحدود للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بقيادة عبد العزيز الحكيم وحزب الدعوة بقيادة المالكي وتيار مقتدى الصدر لمنع واشنطن من فرض سيطرتها الأمنية وإقامة حكم عراقي جديد يدين لها بالولاء.

إن النفوذ الإيراني الظاهر وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية للعراق. قد سبب نفوراً شعبياً شديد الغليان جاهزاً للإنفجار في لحظات مشحونة بالغضب لاسيما من الشيعة الجعفرية المعارضة للنفوذ الإيراني، تمهيدًا لاستعادة النجف الشريف عروبتها وموقعها الإسلامي غير الملوث بتقاليد وأعراف الصفويين. وهو تطّور لن يرضي قيادات النظام الصفوي المهيمنة على الحكم في إيران والعراق. لأن عودة المرجعية الجعفرية لموقعها الطبيعي في النجف ستشكل مفاعيل مباشرة على أوضاع الشيعة من لبنان إلى اليمن، كما أنها ستقوّي حجة كل الفئات الإيرانية التي تعارض نظام ولاية الفقيه وهيمنة القيادات المذهبية على شؤون الحكم والدولة. وفي الوقت الذي نعلم بأن استعادة النجف لدوره الإسلامي الريادي والعربي في التشيّع ستفقد إيران مركزها في سياستها الداخلية والخارجية. وعليها أن تدرك بأن هناك محاذير ومخاطر لأي استثمار لوضع الشيعة في العراق لخدمة أهدافها التوسعية والإستيطانية.

لا يمكن قط أن يستقر الوضع في العراق والمنطقة ونظام ولاية الفقيه قائم في إيران ودفة حكم العراق بيـد التابعين والموالين له، وذلك لوجود الخـلاف الشاسع بين الطائفة الجعفرية الذي يغذّيها الشعور الوطني غير المذهبي المتطرف والمنحرف والقومي العربي غير العنصري من جهة والنفوذ الإيراني المذهبي والعنصري من الجهة الأخرى، فهناك مقتدى الصدر وجيش المهدي الذي يريد أن يحكم العراق مع الاحتفاظ بهويته العربية وهو إدعاء صفوي كاذب، وكاذب، وكاذب، ثم كاذب، وهناك عبد العزيز الحكيم والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وقوات بدر الذي يريد أن يقيم حكمًا صفويـاً وفق النموذج الإيراني، وهناك حزب الدعوة الإسلامي ومنظمة العمل الإسلامي وأحزاب وتنظيمات وحركات صفوية أخرى تقود الطابور الصفوي في العراق منافقـة ظاهرها تريد عراق فيدرالي يجمع ما بين الوسط والجنوب والشمال بالإضافة إلى التيار العلماني وباطنها عكس ذلك تماماً.

مع دول مجلس التعاون الخليجي

في الواقع هناك تنافس بين دول مجلس التعاون الخليجي لاسيما المملكة العربية السعودية وإيران له جذوره الأيديولوجية والتاريخية، ولا تقتصر مفاعيل هذه المنافسة الايديولوجية على منطقة الخليج بل تتعداها إلى أواسط آسيا وباكستان وأفغانستان. ونتذكر جيداً كيف سعت إيران في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات إلى إستلاب دور المملكة العربية السعودية الريادي الذي تمارسها في العالم الإسلامي. وبالرغم من ذلك تحاول الرياض منذ سنوات وهي صادقة كما هو ديدنها في مواقفها مع العرب والمسلمين تجاوز ذلك من خلال الانفتاح على طهران في شتى المجالات السياسية والاقتصادية وحتى الأمنية. غير أن إيران في الوقت الذي ترحب بهذا الانفتاح تقوم بدعم العديد من الحركات الشيعية المتطّرفة داخل العراق لقيام إقليم شيعي صفوي في جنوب العراق، لما سيكون لذلك من تداعيات على أوضاع الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي وخصوصًا لجهة تشجيعها الأقليات الشيعية في هذه الدول لخلخلة أوضاعها المستقرة والقيام بانتفاضة صفوية تهدد الاستقرار الداخلي لبلدانها.

 لذلك من حق دول مجلس التعاون الخليجي أن تشعر بالخطر عندما ترى إستمرار إيران في زيادة نفوذها لتصعيد جهودها ومساعيها التوسعية للسيطرة على العراق ودول المنطقة، وظهرت بعض السياسات الإيرانية الهادفة إلى تصدير نموذج الثورة الإسلامية إلى دولها. وإذا أخذت إيران تستجيب لإتفاق ما مع دول الخليج فإنها تتفق فقط إذا وجدت في ذلك الإتفاقما يهيّئ الأرضية والضمانة لرفض الدول الخليجية إمكانية استعمال أراضيها أو قواعدها لأي هجوم أمريكي ضدها.

مع سوريا ولبنان
تقيم إيران مع سوريا علاقات تحالفية واستراتيجية منذ حربها مع العراق ما بين عامي 1980 و 1988. وبلغ تعاون إيران وسوريا ذروته خلال السنوات الماضية حيث استغلت إيران موقف نفوذها مع الشيعة في لبنان من أجل رفع التحدي بوجه الولايات المتحدة والقوى الغربية الضاغطة عليها سواء في العملية التي هدفت إلى طرد القّوات الأميركية من بيروت بتفجير مقر المارينز قرب مطار بيروت، ومقر السفارة الأميركية وأيضًا خطف الرهائن الأجانب في بيروت أو ضرب المصالح الأميركية في لبنان. وكانت إيران قد نشرت في لبنان عام 1982 قوّة من الحرس الثوري الإيراني تقدر بـ 1500 شخصًا وذلك من أجل تحقيق هذه الأهداف بالإضافة إلى تنظيم وتدريب مقاتلي حزب الله اللبناني.

ولعبت سوريا دوراً كبيراً لإنجاح المخطط الإيراني السيء والتخريبي في لبنان، خصوصًا يوم كان الجيش السوري منتشرًا في معظم الأراضي اللبنانية، وإيران مستمرة على تحصين الحلف الاستراتيجي مع سوريا كما إتضح ذلك من جديد في مؤتمر شرم الشيخ الأخير ودعمها لحزب الله ماليًا وبالسلاح وإقامة علاقات استراتيجية مع حماس ومنظّمات الرفض الفلسطينية.
مع إسرائيل
إن الدعوات الأخيرة بضرورة "محو إسرائيل عن الخريطة" ليست جديدة، فقد سبقتها دعوات متكررة من الرئيس الأعلى علي خامنئي "لإزالة إسرائيل من الوجود". إلى جانب البعد الأيديولوجي الذي تنطلق منه مواقف الجمهورية الإسلامية تجاه إسرائيل، فإن إسرائيل تشّكل بالنسبة لإيران خصمًا إقليمياً، تحاول مواجهة الطموحات الإيرانية السياسية والاستراتيجية.

درجت إيران على دعم قضية الشعب الفلسطيني بالشعارات التي تدعو لإسترجاع حقوقه كاملة في فلسطين بما في ذلك تحرير القدس، وذلك ضمن سياسة هادفة لتحقيق قيادتها للعالم الإسلامي. وتدعي إيران أن القبول بالتسويات السلمية المطروحة تتعارض مع حقوق الشعب الفلسطيني، وأن اتهامها للولايات المتحدة "بالشيطان الأكبر" لدعمها الاستراتيجية الإسرائيلية يعطيها قوة تمثيلية إسلامية لتشمل كافة مذاهب المسلمين الأخرى. وتمكّنت إيران من خلال صلابة موقفها من القضية الفلسطينية من الحفاظ على موقعها كزعيمة لقوى الرفض لكل التسويات السلمية. وأخذت تتهيّأ لتلعب أدواراً خبيثة في كل مرة يقترب فيها السلام للتخريب عليه. في الوقت الذي أعربت فيه الدول العربية عن استعدادها بالاعتراف بدولة إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي المحتلة عام 1967، وفي الوقت الذي يجري فيه الضغط على حماس بعد فوزها في الانتخابات لقبول تسوية الدولتين كمقدمة للاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.
مع أوروبا

يتميّز الموقف الأوروبي تجاه إيران عن الموقف الأمريكي الذي لا يستبعد الخيار العسكري، فيما تشدد أوروبا على ضرورة إيجاد حل للازمة النووية الإيرانية عن طريق ممارسة الضغوط بوسائل سلمية وديمقراطية، في حين هناك دول أوروبية غير مقتنعة بأن إيران تشعر بضرورة استخدام الوسائل السلمية لحل أزمتها مع الإجماع الدولي، لأنها تعتبر كافة المحاولات للحوار والانفتاح تشّكل مضيعة للوقت وبأنه كان له مردود سلبي على إيران لوضع الحلول حول كل ما هو مطروح امامها من معضلات دولية،
مع امريكا
لا تتعامل الولايات المتحدة مع الجمهورية الإسلامية منذ نشأتها كحكومة شرعية، تحترم القانون الدولي، ويعود ذلك إلى مشاعر عداء الإنقلابيين في إيران لأمريكا والتي انطلقت مع عودة الخميني إلى طهران، ومن ثم جاءت عملية السفارة الأميركية في طهران واحتجاز الرهائن الأميركيين.

 إن تصنيف إدارة بوش إيران بالدولة "الشريرة" التي تدعم الإرهاب بالإضافة إلى استمرار العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، والاتهامات الأميركية لطهران بتأجيج المقاومة في العراق ضد القوات الأميركية وتدخلها السافر في الشأن السياسي العراقي، تدفع جميعها نحو مزيد من التشنج في العلاقات الإيراني ـ الأميركية. ويأتي الآن الملف النووي الإيراني ليدفع بهذه العلاقات نحو مواجهة حقيقية وقاسية، ستصل بالتأكيد إلى مواجهة عسكرية.

في الواقع يمكن الاستنتاج ان العلاقات بين إيران والولايات المتحدة تتجه نحو مزيد من التعقيد ولا يمكن بالتالي سوى توقع الحرب التي ستحسم الأمر كما حسمتها الولايات المتحدة مع اليابان.

إن التواجد العسكري الأميركي والأجنبي الكثيف في العراق بالإضافة إلى القواعد الجوية الأميركية المنتشرة في دول مجلس التعاون الخليجي، والأساطيل الأميركية في الخليج، جعلت إيران من كل ذلك مبرراً كي تعمل كل ما بوسعها من أجل زيادة نفوذها داخل العراق.

في ايران يشكل السكان من أصول فارسية نسبة 51% وعلى 24% من العرق الأذربيجاني ـ التركي، وعلى 8% مازاندراني وعلى 7% من الأكراد يتوزّعون على 75% من السنة و25% من الشيعة. و%3 من العرب و2% من البلوش و4% من التركمان واللور واليهود. أما من الناحية المذهبية فإن نسبة الشيعة الإيرانيين هي في حدود 85%. فيما يتوزّع الباقون بين السنة والمسيحيين والبهائيين واليهود،
ويمكن إدراج عدد من الملاحظات التي ستستفيد منها الولايات المتحدة في حربها القادمة مع النظام الإيراني حول النسيج الوطني الإيراني المتعدد الأثنيات والأديان أبرزها:
1 ـ تتوّزع الأقليات الاثنية في المناطق الحدودية، ومن هنا تظهر أهمية ارتباطات المجموعات السكانية هذه بالدول التي تجاورها.
2 ـ تشكّلت داخل هذه المجموعات الأثنية أحزاب وحركات انفصالية وقد أدّى ذلك إلى نشوء كيانات مستقلّة في فترات سابقة كجمهورية مهاباد الكردية في العام 1945 والكيان التركي في أذربيجان في العام 1946.
3 ـ هذه الحركات السياسية هي في غالبيتها من الأقلية السنية وتضم بصورة خاصة الكرد والبلوش والتركمان، والعرب، والتي تجد صعوبة في تقبّل الهيمنة الشيعية عليها.
4 ـ تتنافس كل من هذه الهويات الأثنية مع الهوية الفارسية وهي تشكّل خطوط الانقسام السياسي، والذي قد يتحوّل إلى مصدر لعدم الاستقرار الداخلي. وتشهد مناطق البلوش في شرق إيران حالة من عدم الاستقرار والفلتان الأمني.
5 ـ وجود مجموعات معارضة وطنية مقاومة للنظام الإيراني في الداخل والخارج تقودها احزاب وحركات ومنظمات قادرة على أن تلعب دوراً مؤثراً في عمليات التغيير القادمة وهذه المجموعات تختلف كلياً عن المرتزقة التي إستخدمتها امريكا وإيران لخدمة مصالحها التوسعية في العراق والمنطقة وعلى رأس هذه المجموعات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

 رضـا الرضـا

أمين عام الهيئة العراقية للشيعة الجعفرية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى