أحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الديني

اللاقانون في دولة القانون

(صوت العراق) -علاء کامل شبيب: دولة القانون، مصطلح کبير و حساس جدا من کل النواحي، فهو يعني إن حامله يعي جيدا القيمة و الاهمية الاعتبارية للقانون و دوره الاستثنائي في إستتباب الامن و النظام و الاستقرار و السلام الاجتماعي، ونعتقد أن نوري المالکي بإختياره هذا المصطلح کتسمية لقائمته الانتخابية کان يعرف جيدا مکمن الداء و المصائب و الازمات و المشاکل التي يواجهها الشعب العراقي، لکن، هل يکفي إختيار التسمية و المصطلح المناسب من دون تفعيله و تجسيده على أرض الواقع؟ وهل أن رئيس الوزراء لولايتين متتاليتين قد نجح فعلا في جعل السيادة للقانون في العراق؟ الفترة القصيرة نسبيا و التي شهد فيها العراق نوعا ما توقف عمليات العنف و الارهاب و نزيف الدم العراقي، کانت هي تلك الفترة التي شهدت شهر عسل قصير بين الامريکان و النظام الايراني، بعد موجة عنف رهيبة إجتاحت العراق(ماعدا الاقليم الکردي)، وخلفت ضحايا و خسائر مادية جسيمة جدا ليس من السهل تعويضها خصوصا في البنية الفکرية ـ الاجتماعية العراقية.
مشکلة عراق مابعد نظام حزب البعث انه قد تشتت القرار السياسي فيه وان تم إصدار ثمة قرار فإنه ضعيف و مهزوز ويکاد أحيانا أن لايکون أي إعتبار له، والسبب يعود الى عاملين مهمين تربطهما علاقة جدلية وهما:
ـ العامل داخلي، يرتبط بعدم إمتلاك أي تيار سياسي عراقي حالي للامکانية اللازمة کي يفرض قرار سياسي يلتزم به الجميع عن طواعية، وان البعد الطائفي الذي يلاحق القرار السياسي العراقي يجعله مشکوکا في أمره و غير قابلا للقبول و الاستساغة.
ـ العامل خارجي، يتمثل في النفوذ الدولي و الاقليمي المستشري في العراق و الذي يکاد أن يجعل من القوى السياسية العراقية في کثير من الاحيان مجرد بيادق يتم تحريکها من خلف الحدود و تنفذ أجندة و أهداف خارجية لاعلاقة لها في کثير من الاحيان بمصالح و طموحات الشعب العراقي.
ولئن کانت الساحة العراقية مرتعا و ملعبا للأمريکيين و الايرانيين و السعوديين و القطريين و الاتراك، فإن الدور الاهم کان ولازال للأمريکان و الايرانيين، حيث يلعبان الدور الاکبر و الاهم على الساحة العراقية، لکن وعندما نراجع دور کل واحد منهما فإن السلبية و الضبابية البالغة تکاد أن تطغي على الدور الايراني، خصوصا في إمساکهم بالملف الامني و المعادلة السياسية و تلاعبهم بها بما يتناسب و يتفق مع مصالحهم و أهدافهم، وعندما تقتضي مصلحتهم فهنالك سيادة للقانون و هناك إستقرار و أمن نسبي، وعندما تتطلب أوضاعهم و ظروفهم فإن موجة من العنف و عدم الاستقرار تجتاح العراق وليس لحکومة(دولة القانون)، سوى دور المتفرج و الذي يلملم أشلاء الضحايا و يعد الخسائر!
منذ أن بات النظام السوري مهددا بالسقوط، ومنذ أن إزدادت الضغوط و العقوبات السياسية و الاقتصادية على النظام الايراني، نجد أن حالة اللاقانون تفرض نفسها بقوة على دولة القانون للمالکي فتجعل من حکومته تبدو ليس ضعيفة وانما حتى هشة و في حالة يرثى لها، وان الجريمة الاخيرة التي وقعت في الاول من أيلول الجاري على معسکر أشرف حيث قتل 52 و جرح العشرات و تم إختطاف 7 من السکان الى جهة مجهولة، والتبريرات المثيرة للسخرية و التهکم المطروحة من قبل حکومة يفترض أن أغلبية قائمة(دولة القانون)تقودها، تضع سمعة و إعتبار الحکومة على المحك ان لم نقل کف عفريت، وان حدوث هکذا هجوم غريب من نوعه ضد أفراد تم إبرام إتفاق بشأنهم بين الامم و الحکومة العراقية نفسها، لايمکن تقبل التبريرات المطروحة أبدا خصوصا في إتجاهها للتغطية على الجريمة بمختلف أبعادها، ومثلما أن الضغوطات الخاصة للنظام الايراني تتجه على صعيد آخر ضد کل القوى العراقية المعارضة لنفوذها و دورها المشبوه في العراق و تدفعها لزاوية ضيقة من أجل أهداف و مآرب خاصة، فإن لعبة سيادة اللاقانون في العراق مستمرة من دون مساءلة الجهة او حتى الجهات التي تعتبر بمثابة جسور لعبور الشر القادم من طهران، واننا نعتقد بأن الوقت قد حان للمکاشفة و المسائلة و الدعوة لمحاسبة الذين جعلوا من أنفسهم و أحزابهم ممرات و قنوات تصريف للمياه الآسنة القادمة من خلف الحدود.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى