أحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الديني

سليماني والاعتراف الأمريكي

الوطن الكويتية : في اعتراف شبه متأخر، كتبت صحيفة «النيويوركر»، تحقيقاً مطولاً عن النفوذ الإيراني المتأصل في العراق، ونقل الى الرأي العام الأمريكي معالم الفشل بعد صرف أكثر من 5 ترليون دولار وخسارة حوالي 5 آلاف من جنودهم أرواحهم فيه فضلاً عن تكاليف تقاعد وعلاج أكثر من خمسين ألفاً، وأبرز معالم هذه الخسارة ان واشنطن ليست لها الكلمة الفاصلة في رسم السياسات العراقية على الرغم من كل هذه الخسائر، بل اليد الطولى للجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني الذي احتشد قادة العراق الجديد لتعزيته بوفاة والدته قبل اسابيع بمن فيهم أسامة النجيفي، قائد كتلة متحدون ورئيس مجلس النواب، والسؤال هل بات النفوذ الإيراني حقيقة تعترف بها الإدارة الأمريكية؟ ويقول كاتب المقال ديكستر فيلكنز «في 22 ديسمبر 2010 أرسل جيمس جيفري السفير الأمريكي في بغداد والجنرال لويد أوستن القائد الأمريكي الأعلى هناك، رسالة تهنئة الى الشعب العراقي بمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة التي يقودها رئيس الوزراء نوري المالكي حيث كان البلد بدون حكومة لمدة تسعة أشهر بعد الانتخابات البرلمانية التي انتهت بالتعادل وكان تشكيل الحكومة حرجاً وكان لايزال في البلد أثناء فترة الانتخابات حوالي مائة ألف من الجنود الأمريكان وكان القادة الأمريكان يأملون بترك قوة صغيرة خلفهم حيث يقول الرجلان، ننظر قدماً الى العمل مع الحكومة الائتلافية في استمرار رؤيتنا المشتركة بعراق جديد».
وأضاف فيلكنز ان «ما لم يقله الرجلان جفري وأوستن ان الصفقة الحرجة التي شكلت الحكومة العراقية لم تكن من قبلهم بل من قبل سليماني، وفي الأشهر السابقة وحسب قصص بعض المسؤولين العراقيين والأمريكان، ان سليماني دعا القادة الرئيسيين من الشيعة والكرد للقاء به في طهران وقم، وحصل على وعد منهم بدعم المالكي مرشحه المفضل».
ويتنقل الكاتب في تحليله لمثابات النفوذ الإيراني بألا أحد من الأحزاب الشيعية لا يقبض أموال تمويله من يد سليماني، ويشدد على أن الصفقة الأمريكية الإيرانية في تشكيل حكومة المالكي الثانية انتهت حينما أبلغ جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأمريكي المسؤول عن الملف العراقي، الدكتور اياد علاوي، الفائز بأغلبية عددية قليلة في مقاعد مجلس النواب على دولة القانون بزعامة المالكي خلال انتخابات عام 2010، بأنه ليس باستطاعته تشكيل الحكومة وعليه ترك المجال مفتوحاً أمام المالكي لولاية ثانية.
هذا المضمون في تحليل ما بين سطور مقال «النيويوركر»، يؤشر عدة حقائق، الأولى توقيت نشره، وهو يؤكد الدور الذي يلعبه سليماني في دعم بقاء بشار الأسد في منصبه، والثانية مصدره، فمجلة «النيويوركر»، ليست من مجلات الفضائح السياسية، بل من مجلات النخبة التي تقرأ على نطاق واسع من الطبقة المثقفة الأمريكية، والثالثة، ان الرسالة الإعلامية تحيل القارئ الى منعطفات القرار الأمريكي بفتح الحوار مع إيران والذي يرفضه مرشدها الأعلى حينما اعتبر تصرفات الرئيس روحاني في واشنطن وأبرزها المكالمة الهاتفية مع الرئيس الأمريكي اوباما فيها الكثير من عدم الفطنة السياسية معززاً كلامه بأنه لا يثق بواشنطن.
والرابعة، رسالة الى من يعنيهم الأمر في المنطقة عن إخفاقات السياسات الأمريكية وفقاً لمفاهيمهم على سياسات واشنطن الماضية، وأهمية ان تفهم هذه الدول محاور تحركاتها الجديدة، في وقت مازالت هذه الدول لم تحرك ساكناً وهي ترى ان مغانم الأمس القريب للسياسات الأمريكية لصالحهم تتحول بـ«سحر» الملف النووي الإيراني الى مصالح لطهران على حسابهم وتصبح مفاهيم الهلال الشيعي مجرد أضغاث احلام، حينما تصحو هذه الدول يوماً وهي ترى منظمات حقوق الانسان الأمريكية او في الأمم المتحدة وهي تطالب بحق تقرير المصير لمكونات اجتماعية أبرزها «شيعة الخليج»، فيما تصدر القاعدة فوضى الإرهاب الى الإقليم بمسمات اقرب الى ما يظهر في فتاوى بعض رجال الدين تحت عنوان «التشدد المذهبي العريض»، وكأنهم يشاركون في الجهد الأمريكي من دون علمهم لصالح الفرز الطائفي الذي سرعان ما ينتقل الى دولهم.
بغداد – مازن صاحب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى