أحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الديني

ما سر استدارة إيران على أمريکا؟

صورة لباراك اوباما و الملا علي خامنئي
روز اليوسف – سعاد عزيز: طوال أکثر من ثلاثة عقود من المتاجرة والمزايدة على شعارات براقة و رنانة تنادي بالموت لأمريکا من جانب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، يبدو أن النظام قد بات على أتم إستعداد لکي يلفلفها و يلقي بها الى أقرب سلة مهملات شريطة ان يلتفت إليه(شيطانه الاکبر)، ويسمح له بالبقاء على دست الحکم لإشعار آخر.

شعارات الموت لأمريکا التي سبقت الموت لإسرائيل، قد رکز عليها هذا النظام بصورة غير عادية و صور للعالم کله بأن واشنطن العدو رقم واحد بالنسبة له، وانه غير مستعد إطلاقا على التصالح و المساومة مع أمريکا مهما حدث و جرى، وحتى ان خميني قد أکد بأن اليد التي تمتد لمصافحة الامريکيين من طهران ستقطع، هذه الشعارات وهذه النبرة العدائية يبدو انها قد باتت قاب قوسين او أدنى من تتعرض لذوبان سريع کما الثلج أمام شعاع الشمس، وانه و على الرغم من الشعارات و المواقف المتشددة التي تطلق في طهران”للإستهلاك المحلي”، فإن التنسيق مع الشيطان الاکبر ماض على قدم و ساق وإن طهران باتت تتخلى عن تلك الشعارات التي يبدو إن عصرها قد إنتهى بالنسبة للنظام.

المواقف المتطرفة والشعارات المتشددة مضافا إليها شعارات اخرى ذات طابع ديني و مذهبي تمشدق بها هذا النظام طوال أکثر من ثلاثة عقود و نصف من تأسيسه، والتي کانت جميعها تؤسس لإمبراطورية دينية تشيد على حساب سلام وأمن و إستقرار المنطقة و العالم و تخدم في خطها العام مصالح ضيقة لرجال الدين الحاکمين في إيران، أثبتت بأنها کومة من الاکاذيب و الاراجيف و التعابير الباطلة و الضالة وانها قد تم إطلاقها من جانبهم من أجل أهدافهم الخاصة وليس من أجل الشعب او الوطن او الدين والمذهب کما صوروا وزينوا للعالم کله، لکن من المهم جدا أن نتساءل لماذا حدث هذا التغيير الفجائي على النظام وماهو السر من وراء ذلك؟!

السبب الاساسي و الجوهري و الاهم من کل الاسباب الاخرى، يتجسد في ذلك الکفاح المرير الذي خاضته منظمة مجاهدي خلق ضد هذا النظام و المقاومة العنيفة التي أبدته بوجه هجمته الشرسة من أجل جعل الاستبداد الديني أمرا واقعا و مصادرة الحرية و الديمقراطية الى الابد، غير أن هذه المنظمة التي دفعت أکثر من 120 ألف شهيدا في سبيل بقاء شعلة الحرية و عدم إنطفائها، دأبت في أدبياتها و نشرياتها و وسائل الاعلام المتاحة لديها على فضح هذا النظام و ممارساته و الترکيز على کذب و دجل و نفاق شعاراته الواهية التي تخفي خلفها حقائق أمر و أدهى، والمثير للضحك و الاستهزاء أن هذا النظام الذي کان ينادي بالموت لأمريکا هو بنفسه قد قام بالتنسيق و التعاون و التهيأة لإدراج منظمة مجاهدي خلق ضمن قائمة الارهاب زيفا و بهتانا، وقد حاول الى الرمق الاخير الحيلولة دون صدور قرار إخراج المنظمة من القائمة و أبدى إستعداده للقيام بأي شئ شريطة أن توافق واشنطن على إبقاء المنظمة ضمن قائمة الارهاب، لکن الانتصارات السياسية المتتالية التي حققتها و تحققها المنظمة مضافا إليها التراجعات و الاخفاقات السياسية و الاقتصادية لطهران و وخامة الاوضاع في داخل إيران و التي جعلت من الحياة هناك جحيما لايطاق، دفعت و تدفع بطهران للمزيد من الانبطاح أمام واشنطن و الخضوع لها.

المثير أيضا للسخرية أن هذا النظام الذي تاجر لعقود ثلاثة بشعار الموت لأمريکا و إتهم معظم دول المنطقة بالعمالة لأمريکا مع ملاحظة حقيقة إن مشروعه المعادي لأمريکا وإسرائيل والذي لم ير النور إطلاقا قد تم تخصيصه ضد العالم العربي بصورة واضحة جدا، وفي الوقت الذي نجده يصدر الموت و الدمار لدول المنطقة ولاسيما سوريا و العراق و اليمن فإنه وفي نفس الوقت يلهث و يسعى بکل الطرق و الاساليب الممکنة من أجل إستجداء(عطف و حنان)أمريکا، وکل ذلك لأنه بات يعلم بأن الخطر الجدي محدق به و يريد بذل کل مابوسعه لکي يتلافى ذلك المصير الاسود الذي لن ينجو منه أبدا، لأن شعب إيران و مقاومته الوطنية قد صمما على الحياة الحرة الکريمة من دون قمع او إستبداد وان فجر حرية إيران بات قريبا جدا!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى