أحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الديني

رسالة الانتفاضة في العراق ولبنان .. اهتزاز العمق الاستراتيجي لنظام الملالي

حديث اليوم
في يوم الجمعة 25 أكتوبر، تصاعد لهيب الانتفاضة في العراق مرة أخرى، حيث خرجت الجماهير الغاضبة والمستاءة مرة أخرى إلى الشوارع في بغداد والعديد من المدن العراقية وهتفت ضد نظام الملالي وعملائه المجرمين، وخاصة الحرسي قاسم سليماني.

اشتعال نار الانتفاضة في العراق تأتي في حين تستمر الانتفاضة في لبنان، وهذا له معنى ورسالة خاصة لنظام الملالي. النظام المتورط حاليا في سلسلة من الأزمات.

الرسالة الأولى: الانتفاضة مستمرة!

وكان العراقيون قد أعلنوا الأسبوع الماضي أنه إذا لم يتم تلبية مطالبهم، فإنهم سيبدأون احتجاجاتهم يوم الجمعة ونهضوا ليلة الخميس على الجمعة، وتجمعوا في ساحة التحرير ببغداد ورددوا هتافات ضد قاسم سليماني إيذانًا بجولة جديدة من الانتفاضة. وصلت الانتفاضة إلى ذروتها مع هجمة الناس في المنطقة الخضراء، حيث توجد المقرات الحكومية، وردد المتظاهرون مطالبهم الرئيسية بشعارات تطالب بـ ”طرد النظام الإيراني!“ و ”الشعب يريد إسقاط النظام“. وأطلق المرتزقة القمعيون النار على الناس المتظاهرين. وأفادت وكالات الأنباء أن عدد القتلى بلغ 67 شخصا وأن عدد الجرحى في بغداد ومدن أخرى، مثل الناصرية وسماوة والبصرة وغيرها، تجاوز الألفين.

لذا فإن الرسالة الأولى هي أن الانتفاضة العراقية لا تزال مشتعلة رغم أعمال القتل الهمجية، وعلى الرغم من أن الانتفاضة قد أعلنت هذه المرة من قبل وكان الجميع يعرفون تاريخها، لكن النظام وعملائه القمعيين لم يتمكنوا من إيقافها.

معنى تزامن الانتفاضة في العراق ولبنان

في الوقت الذي ينتفض العراق، تستمر انتفاضة الشعب اللبناني بالملايين في جميع أنحاء البلاد لمدة أسبوع. الشعار الرئيسي للشعب اللبناني هو “الإطاحة بالنظام”، وهو النظام الذي يتحكم به حزب الشيطان التابع لنظام الملالي وأفسده.

إن تزامن الانتفاضة في العراق ولبنان، وتشابه شعارات المنتفضين ومطالبهم، والتي في صميمها رفض نظام الملالي ومرتزقه، ألقى الرعب في قلوب قادة النظام وعملائه المحليين.

في الدعاية التي يقوم بها نظام الملالي ضد الانتفاضة في العراق والانتفاضة في لبنان، يحاول أولاً التقليل من شأنهما والتصوير بأنهما محدودة؛ وثانياً، يصفهما بأنهما مثارة من قبل القوى العالمية والإقليمية؛ وثالثا يحاول تخفيض مستواهما إلى حد مطالب إصلاحية ومكافحة الفساد وهي تحركات مطلبية وتطالب بتحسين الخدمات في محاولة له بشكل خاص لإبقاء الحكومات الحالية في العراق ولبنان حيث يتوغل النظام فيهما إلى حد كبير.

دعاية النظام الإيراني ضد الانتفاضة

قد يقدم جزء من مذكرة اليوم التي وردت في صحيفة كيهان (22 أكتوبر) مثالاً على دعاية النظام حول الانتفاضة العراقية:

«الاحتجاجات في العراق خلال الأيام التي سبقت مسيرة الأربعين لم تكن شعبية في طبيعتها، العدد القليل للمتظاهرين والدمار الشامل وسقوط قتلى بأعداد كبيرة كان يظهر الجانب ”الأمني“ بدلًا من الجانب الاجتماعي … كما أن ميلان الاحتجاجات إلى المطالبة بحل الحكومة والبرلمان مما يعني تعليق النظام السياسي العراقي أظهر أن الفوضى العراقية ليس لها بعد اجتماعي وطبيعي».

كما تحاول الصحف الإصلاحية المزيفة داخل النظام تصوير الانتفاضات العراقية واللبنانية على أنها ”إصلاحية“. وكتبت صحيفة ”ابتكار“ في 23 أكتوبر تحت عنوان ”الجيل الشباب في الشرق الأوسط“: «يجب الاعتراف بالجيل الشاب في الشرق الأوسط ومطالبهم، سواء في العراق أو الجزائر أو المغرب أو الأردن ولبنان … وهم يصرخون مطالبهم على النظام السياسي في هذا البلد».

لكن في كل من العراق ولبنان، أظهر الناس أنهم لا يخدعهم إصلاح النظام الفاسد وأن ”مطالبهم من النظام السياسي الحاكم“ ليست سوى إسقاط النظام أي زعزعة السلطة الشريرة للفاشية الدينية في إيران على مقدرات بلادهم.

الفجوة في أحد الركائز الرئيسية للنظام

وبذلك، بدأت الأرض في المنطقة والأماكن التي تعتبر فيها نظام الملالي حديقة خلفية له تهتز تحت أقدام الولي الفقيه المتطرف.

لأن النفوذ الإقليمي والتدخل المنطقة إلى جانب القنبلة الذرية والقمع هي الركائز الأساسية للحفاظ على النظام، ومع فقدان ما سماه خامنئي ”العمق الاستراتيجي“ للنظام، فإن كيان النظام الذي ظهرت على ملامحه آثار الانهيار والسقوط بكل أشكاله، بات مهددا بالسقوط التام.

في 29 مايو ، أشار خامنئي، متحدثًا أمام عدد من عناصر النظام في الجامعات، إلى برنامج الصواريخ والتدخل الإقليمي بأنه ”عنصر جوهري“ وقال: «القضايا الجوهرية والأساسية غير قابلة للتفاوض كقضايا دفاعية» و «حول قدراتنا العسكرية لن نتفاوض مع أي شخص».

في خطاب آخر ألقاه لرؤساء الحرس في 2 أكتوبر، أكد مجددًا على «ضرورة وجود نظرة واسعة وعابرة للحدود لجغرافيا المقاومة»، وقال: «يجب ألا نكتفي بإقليمنا وإطارنا الجغرافي ولا نهتم بما يجري ما وراء الحدود».

ثم وصف بعد ذلك ”بالعمق الاستراتيجي للبلاد“ واعتبره «الرؤية الخارجية الواسعة» ومن مسؤولية قوات الحرس وقال: «هذا أمر ضروري في بعض الأحيان ومن أوجب الواجبات».

ليس من الصدفة أن النظام يمول مجرميه المرتبطين به في العراق وسوريا ولبنان على حساب قوت ملايين الإيرانيين ورغم الجو الاقتصادي الخانق المفروض على إيران. لأنه يعلم أنه إن لا يقاتل الآن مع العدو في سوريا والعراق ولبنان (أي شعوب هذه البلدان)، فعليه قتال عدو أقوى غدًا في شوارع كرمانشاه وهمدان وأصفهان وطهران؛ فهل يشك أحد الآن في أن هذا العدو هو الشعب الإيراني والشباب الباحثون عن الحرية والتقدم؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق