أحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الديني

لماذا في إيران یتسییس فیروس الکورونا!

في ليلة تحطّم طائرة الرکاب الأوكرانية في سماء طهران إثر إصابتها بصاروخين وعلى الرغم من شهادة العشرات من شهود العیان وبثّ العديد من المقاطع المصوّرة عن الحادث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعلن نظام الملالي ببرودة تامة أنّ الحادث کان مجرد حادث طبيعي أو علی الأرجح (حتى قبل العثور على الصندوق الأسود للطائرة) حدث بسبب عطل فني أو خطأ اقترفه الطیار. وأقسم قادة ومسؤولو النظام الإيراني لثلاثة أیام علی التوالي بأنّ قوی الاستکبار نشرت وروّجت جميع الإشاعات حول إصابة الطائرة بصواریخ الحرس.

ولكن فجأة أزیح الستار وانکشف المستور وقیل إنه تم إطلاق صاروخین علی الطائرة بسبب “خطأ بشري” ارتکبه “شخص ما” التبس علیه الأمر وظنّ أنّ الطائرة الظاهرة علی شاشة الرادار هي صاروخ كروز لکن بالطبع دون أن یتحمّل أي شخص مسؤولیة التستر علی الحقیقة لمدة 72 ساعة.

وفي ضوء هذه التجربة المأساویة يمكننا مناقشة موضوع فيروس كورونا وکیفیة تعاطي النظام الإیراني معه.

التأخير لثلاثة أسابیع على الأقل للإعلان عن الفيروس

لقد أودى فيروس كورونا حتى الآن بحياة 717 شخصاً وإصابة 34 ألف آخرين علی أقل تقدیر. هذا وقد أصيب 150 شخص بالفيروس في أكثر من 23 دولة حول العالم، وتوفي شخصان آخران في هونغ كونغ والفلبين إثر إصابتها بالفیروس وهي أول حالات وفاة تحدث خارج الصين.

يعتقد العديد من المراقبين الدوليين أنّ التأخير في الإعلان عن الفیروس ساعد علی سرعة انتشاره. في هذا الصدد کتبت صحيفة نيويورك تايمز: «الصين أخفت المعلومات المتعلّقة بانتشار فيروس كورونا لمدة 50 یوماً».

وقد أثّر انتشار هذا الوباء الخطير في الصين علی سیاحة واقتصاد البلاد بشكل كبير وألحق به أضراراً جسیمةً تقدّر بملیارات الدولار.

لكن ما فاجأ الجميع هو اللعبة السياسية التي أطلقها الجهاز الدبلوماسي الإیراني وعلی رأسه وزیر خارجیة النظام “جواد ظريف ” لاستغلال الفرصة المتاحة بسبب استشراء المرض استغلالاً سياسياً.

تسییس کورونا!

إنّ تحويل مرض عام وعالمي إلى قضية سياسية وبأقذر الطرق مما یهدّد حیاة الناس وبالطبع المواطنین الإیرانیین قبل کل شيء، ما هي إلّا خطوة دنیئة وسوقیة لا یلجأ إلیه سوی الملالي الحاکمین في إیران.

في خضم هذه اللعبة السیاسیة القذرة للنظام، كتب “ظريف” في أول تغريدة له يوم 23 ینایر 2020: «في الحرب ضد انتشار فيروس كورونا في الصین، تحرّکت الحكومة الصینیة في الوقت المناسب واتّخذت إجراءات صارمة، واتحد الشعب الصيني في جميع أنحاء البلاد وبدا واثقاً من أنّ حکومته سوف تنجح بکل تأکید في احتواء الفیروس والسيطرة عليه ومكافحته».

جاءت هذه التغريدة في أعقاب الإعلان العام الصادر عن الحكومة الصينية حول تفشي المرض أي عندما تمّ الإعلان عن أقل من 500 حالة إصابة بالفیروس فقط ولم یتمّ الکشف عن حصیلة الوفیات بعد إلا بشکل محدود.

في تغریدته الثانیة باللغة الصينية! بالغ “ظریف” بالإشادة بالمسؤولين الصينيين علی جهودهم المبذولة لمكافحة کورونا بطریقة لم تقدم علیها السلطات الصينية نفسها! وکانت قد اعترفت السلطات الصینیة في وقت سابق بتقاعسها وإهمالها في هذا الخصوص. هذا وقد أعرب الحزب الشيوعي الصيني بدوره عن استيائه من الجهود المبذولة لاحتواء المرض.

لكن علی ما يبدو فإنّ “ظريف” متمعّن في مقاطعة جميع مبادئ الدبلوماسية العامة وهو یشید بشكل مثیر للإشمئزاز بالجهود الصينية، ویؤکد في تغریدته وقوف إیران إلی جانب الصین في محنته مشیراً إلی مثل صیني معناه “کیف یکون المرء بلا ثوب وله ابن”:

«يقول الصينيون: “من قال أنك لا تملك زيّاً عسكرياً؟ نحن نستخدم الدروع الطويلة معاً”. إيران ستبقی إلى جانب الصين دائماً في أي وقت وأي مكان».

كما أنه تعرّض إلی الولايات المتحدة في نفس التغريدة قائلاً: «لا شك أن الصين کانت أکثر نجاحاً وأکثر شعوراً بالمسؤولیة في احتواء هذه الأزمة مقارنةً بما قامت به الولایات المتحدة من إجراءات لاحتواء فیروس H1N1 عام 2009».

هذه السياسة الإیرانیة القذرة والتي تؤثر مباشرة علی حياة المواطنين الإيرانيين المقيمين في الصين، أثارت العدید من ردود الأفعال السلبية.

إهمال في إجلاء الرعايا الإيرانيين من الصين

مع تفشي فیروس کورونا بشكل خطير، بدأت معظم الدول في إجلاء رعاياها من الصين. لكن قرار النظام الإیراني في هذا الشأن جاء متأخّراً لمدة أسبوع على أقل تقدیر مقارنةً بالدول الأخری. حتى الآن لم یتمّ إجلاء جميع الإيرانيين من محافظة ووهان الموبوءة.

من جهة أخرى، يصر النظام على التقليل من أهمية كل خبر ينشر عن حالات إصابة بهذه المرض في مختلف مناطق إيران ويقضي باللجوء إلى طريقة المعالجة بالكلام والقول بأنه ليس هناك حالة خطيرة ونحن مسيطرون على الوضع ولذلك فقد أعلن النظام لحد الآن أن كل الحالات التي ظهرت في البلاد، بأنها حالات مشتبه بها.

ويمكننا أن نظن بأن نظام ولاية الفقيه لم يعد نفسه لمكافحة هذا الوباء، على ضوء خلفيات هذا النظام في مواجهة مثل هذه الكوارث؛ كما رأينا تعامله مع الزلازل والفيضانات التي ضربت المحافظات الوسطى والجنوبية ورأينا عدم قيام النظام بأي عمل للوقاية من وقوع الفيضانات في مناطق بمحافظة سيستان وبلوشستان التي وقعت قبل مدة وبالتالي لحقت خسائر جسيمة بالمواطنين البلوش. وأما بخصوص المصابين بهذا المرض سيتم تسريبات عن إهمال النظام في هذا المجال.

وقال المتحدث باسم لجنة الصحة في مجلس شورى النظام أكبر تركي يوم 2 فبراير: لم يتم إبلاغ أي حالة من الإصابة بفيروس كورونا في البلاد من قبل وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي وإذا كانت هناك حالة سرية فلم يتم إخبارنا بها بعد».

مواصلة الرحلات الإیرانیة إلی الصین وتردّد الصینین من وإلی إیران

قال “سعيد نمكي” وزير الصحة للنظام الإيراني يوم الجمعة الموافق 31 ینایر 2020 إنّ الحكومة قرّرت إيقاف جمیع الرحلات من وإلى الصين بسبب استشراء فيروس كورونا. ومع ذلك كانت خطوط الطيران بين الصين وطهران لا تزال نشطة حتی الرابع من فبرایر!

على الرغم من اتخاذ 17 دولة قرار إلغاء رحلاتها الجوية إلى الصین خلال الأسبوع الماضي، فقد تمّ اتخاذ قرار تعليق الرحلات الإيرانية إلی الصین الليلة الماضية فقط. ومع ذلك فإن شركة الطيران الإيرانية “ماهان” لا زالت تواصل رحلاتها إلی الصین حسب ما نقلته وکالة میزان في 1 فبرایر الجاري.

خلال الأيام القليلة الماضية، تردّدت الکثیر من الأخبار حول استمرار الرحلات بين إيران والصين، وباتت المخاطر التي تهدد صحة الشعب الإیراني موضع نقاش حاد في الفضاء الإلكتروني ووسائل الإعلام. الأمر بلغ ذروته یوم الأحد الماضي عندما نشر “تشانغ هوا” سفير الصين في طهران، صورةً تجمعه بالرئيس التنفيذي لشركة “ماهان” الجویة على صفحته علی تويتر معلّقاً: «في اجتماع مع السيد عرب نجاد الرئیس التنفیذي الموقّر لشرکة ماهان الجوية، أعلن أنه يودّ مواصلة التعاون مع الصين».

وعلى الرغم من تصريحات بعض الوسطاء حول «تعليق الرحلات الجوية» بين الصين وإيران، قال “بهرام بارسایی” المتحدّث الرسمي باسم مبدأ 90 في مجلس شورى الملالي يوم الثلاثاء وفقاً لما نقلته صحیفة “مستقل” بتاریخ 5 فبرایر الجاري: «ما زلنا نری رحلات جویة صينیة» مضیفاً: «كان من المفترض أن تكون هذه الرحلات مخصصة لغرض وحيد وهو جلب الطلاب والإيرانيين من الصين، لكننا لا زلنا نری رحلات جوية صينية. کما تقوم الخطوط الجوية الإيرانية بنقل المسافرين الصينيين من دول أخرى».

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يحاول النظام الإیراني مساعدة الصين في هذه الظروف الحرجة وحلّ مشاکل رحلاتها في الخارج؛ في خضم العزلة السياسية الشديدة والأزمة الاقتصادية الخانقة التي یمرّ بها النظام يحاول أن يجد متنفساً لنفسه. لأن الصين هي واحدة من الدول القليلة التي لا تزال لديها علاقات تجارية مع نظام الملالي، والنظام على استعداد تام لدفع أي ثمن مقابل الاحتفاظ بمتنفسه الوحید هذا حتى لو عرّض حیاة مئات الإيرانيين إلی الخطر.

لهذا يمكن القول إنه نتیجةً للأهداف السياسية والطريق الذي يسلکه نظام ولاية الفقيه لاستمرار علاقاته مع الصين، تضاف جریمة أخری إلی سلسلة جرائم النظام ضد الشعب الإیراني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى