أحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الديني

علي صفوي لـ”السياسة”: 80 في المئة من الإيرانيين سيقاطعون الانتخابات ولن تحل مشكلات النظام لأنه بات على مشارف الانهيار

الإصلاحيون والمتشددون المزعومون تناوبوا على قمع الشعب وارتكاب المجازر ضد المعارضين
أجرى الحوار نزار جاف:
لن تحل الانتخابات العتيدة في ايران أي مشكلة حقيقية للنظام لأن الملالي في مرحلة الإطاحة والسقوط، ففي خضم الاستعدادات الجارية للإنتخابات التشريعية التي من المقرر إجرائها في 21 من الشهر الجاري، إلتقت”السياسة” رئيس مركز أبحاث الشرق الاوسط في واشنطن،عضو المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الدكتورعلي صفوي وطرحت عليه مجموعة من الاسئلة فكان هذا اللقاء:

في ضوء الاستعدادات الحالية للانتخابات البرلمانية في إيران في 21 فبرايرالجاري، كيف تقيمون الوضع؟
المجتمع الإيراني حاليا يمر بظروف ثورية،وتعكس الانتفاضة من عام 2017 حتى اليوك، (انتفاضة ديسمبر 2017، يناير 2018، نوفمبر 2019 ويناير 2020)، استياء عميقا من جانب الغالبية العظمى من الشعب الإيراني، لا سيما الفقراء والمحرومين، وكذلك النساء والشبان، من السياسات القمعية والتمييز وديكتاتورية الملالي الحاكمة.

ورغم الأمر استغرق ثماني سنوات منذ عام 2009 من أجل اشتعال انتفاضة وطنية عارمة أخرى، أقصد انتفاضة ديسمبر 2017، التي امتدت إلى 162 مدينة، إلا أن في أقل من عامين شهدنا فيها انتفاضة أخرى في نوفمبر 2019، التي اتخذت أبعادا أوسع وامتدت لأكثر من 191مدينة وغدت أكثر راديكالية، الأمر الذي بلور نفسه في هجوم الشعب، وبخاصة الشباب، على المراكز السياسية والمالية والأمنية للنظام.

أظهرت هذه الانتفاضات أيضا أن الشعب الإيراني لديه القدرة والاستعداد للإطاحة بالنظام، إلى جانب الأنشطة والدور الرائد والقيادي لمعاقل الانتفاضة في منظمة”مجاهدي خلق” التي نظمت وزادت من أنشطتها خلال السنوات الثلاث الماضية في جميع أنحاء البلاد للإطاحة بهذا النظام وهو أمر بات متاحا،عاجلا أم آجلا، لأنه لم يعد لديه وقود للاستمرار.

كيف تقيمون إجراء مجلس صيانة الدستور في استبعاد 90 شخصا من فصيل روحاني في الانتخابات المقبلة؟

استبعاد 90 عضوا في البرلمان الحالي، وكذلك إلغاء وحذف المرشحين المقربين من جناح روحاني، أو ما يمسون أنفسهم “الإصلاحيون”، يعكس حقيقة أن في مواجهة الأزمات الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية والإقليمية والدولية العميقة، يتوجب على العصابة الحاكمة سد الفجوات والانشقاقات في رأس هرم الحكومة، وتشكيل برلمان موحد، لهذا السبب، اضطر خامنئي للاختيار بين خيارين، أحدهما التوسع والتمدد والانفتاح، والآخر هو التقلص وإغلاق الفضاء السياسي للمجتمع، لأنه، كما أكد هو نفسه مرارا وتكرارا، فإن التراجع خطوة واحدة يعني تقويض النظام وتفكيكه من الداخل، وهذا ماذا يطلق عليه الملالي مسمى الانتحار.

هل يعني استبعاد 90 شخصا من جناح روحاني من الترشيح في الانتخابات المقبلة أن مطالبات الوسطية والاعتدال والإصلاح في إيران قد انتهت؟
لقد انتهى عهد الإصلاح في إيران، وبتعبير اوضح لم يكن هناك جناح معتدل في هذا النظام.

لاحظ أن خلال 41 عاما من حكم هذا النظام، كان ما يمسى “الإصلاحيين”و”المعتدلين” لمدة 33 عاما في السلطة، ومن المفارقات أنها كانت الأكثر قمعا وإعداما واغتيالا خلال هذه الفترة الإصلاحية الخلبية الزائفة.

120 ألف عملية إعدام، بما في ذلك مذبحة 30 ألف سجين سياسي، واغتيال المعارضين الإيرانيين في الخارج، والهجمات الإرهابية على المراكز الديبلوماسية والدينية للدول، في الكويت، والمملكة العربية السعودية، وبيروت، ونيروبي، والأرجنتين، وكل ذلك خلال فترة حكم “المعتدلين”.
كما أن تطوير برنامج الأسلحة النووية السري، وتطوير برنامج الصواريخ البالستية، تم خلال تلك الفترات التي حكمها”معتدلون”.

أود أن أضيف أنه في ما يتعلق بالقضايا الأساسية والستراتيجية لهذا النظام، فإن الجانبين لا يوجد بينهما اختلافات جوهرية، أقصد قمع وقتل الشعب الإيراني ونهب وسرقة ثرواته، وتصدير الإرهاب والتطرف، وزعزعة الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك دعم النظام الإجرامي للنظام في سورية، أو تقديم المساعدات التعليمية والتدريبات والأسلحة والمال للميليشيات الإرهابية الشيعية في العراق، و”حزب الله” في لبنان، والحوثيين في اليمن، وانتشار برامج الصواريخ البالستية والأسلحة النووية.

لقد دعم كل من المتشددين المزعومين والمعتدلين أيضا كل هذه السياسات، وساهموا في المضي قدما بها.
نشر أحد مراكز استطلاعات الرأي في إيران أن عدد الذين لن يصوتوا في الانتخابات سيصل إلى 80في المئة، ما رأيك بهذا؟
هذا ليس مستغربا. خلال المناظرة والنقاش الدائر حول الانتخابات الرئاسية لعام 2017، قال قائد الشرطة السابق، رئيس بلدية طهران السابق محمد باقر قاليباف أن حكومتنا هي حكومة 4في المئة، أي أن 96 في المئة من الشعب يعارضون هذا النظام ويريدون إطاحته.

بالطبع، من وجهة نظر المقاومة الإيرانية، ووفقا لأبحاثنا الدقيقة المجراة من قبل مراقبي المقاومة آلاف الدوائر الانتخابية في انتخابات العام الماضي، فإن نسبة المشاركة ستكون أقل، اذ يتمتع الملالي بتاريخ طويل من الاحتيال والتزوير الضخم ومضاعفة الأصوات الانتخابية المزورة.

في الماضي، في العديد من المدن، كان عدد الأصوات المعلن عنها أكثر من عدد الناخبين المؤهلين الموجودين في المدينة.

بالنظر إلى العزلة الدولية والوضع والظروف الصعبة التي يواجهها هذا النظام، فما نوع النتائج والإنجازات التي يمكن أن تحققها مثل هذه الانتخابات؟
بالطبع، لن يكون في هذه الانتخابات أي إنجازات للنظام، فإذا كان الملالي في الماضي قادرين على الحصول على تنازلات وامتيازات سياسية واقتصادية كبيرة من حساباتهم الخارجية كمبررات لسياسة الاسترضاء، وذلك من خلال اللعب بورقة”المتشدد – الإصلاحي”، فاليوم في ظل الظروف والسياق الدولي الحالي، وبخاصة بعد الانتفاضتين الكبيرتين في نوفمبر 2019 ويناير 2020 وشعارات”الموت لخامنئي والموت لروحاني”، اتضح للدول الغربية، إلى حد كبير، مدى كراهية الشعب الإيراني الواسعة النطاق للنظام وفقدان الملالي للقاعدة الاجتماعية.

لذلك، إلى جانب أي استخدام تكتيكي يريد خامنئي الاستفادة منه في هذه الانتخابات المزعومة، فإن نظامه سيخسر بالفعل جناحه أو قاعدته بسبب هذه العملية الجراحية، وسيكون أضعف وأكثر هشاشة من ذي قبل، وإن استمرار سياسة الاسترضاء من بعض الدول الأوروبية سوف تواجه مشكلات خطيرة.

يدرك النظام الإيراني جيدا أن من المحتمل مقاطعة الشعب الانتخابات، لكن يصر عليها، ما السبب، وما هي الأهداف التي يريدإخفاءها بهذه الطريقة؟
على مدار الأربعين عاما الماضية، استخدم الملالي الدجالون لعبة ومسرحية الانتخابات لإضفاء الشرعية على نظامهم، مدعين أنهم يجرون انتخابات شرعية على عكس بعض البلدان في المنطقة.

إذا لم تكن هناك انتخابات، فإن قناع ديكتاتورية الملالي، والحكم الشمولي والاستبدادي سوف ينهار ببساطة، رغم أن الشعب، كما قلت، سيقاطع هذه الانتخابات، إلا أن الملالي، كما في الماضي، سيزعمون وجود مشاركة واسعة من الجمهور فيها، من خلال الغش والتزوير والكذب، لقد قال إمام جمعة ساري في شمال إيران قبل ايام:” لقد قال خامنئي: نريد وجودا عاما، وليس وجودا بالحد الأقصى، لزيادة أمن النظام والدولة”.

هل يمكن لهذه الانتخابات أن تساعد النظام وتغير مسار الأوضاع التي تزداد بها الأمور سوءا؟
لن تحل الانتخابات أي مشكلة حقيقية للنظام لأن الملالي في مرحلة الإطاحة والسقوط، فهم كالشخص الذي سقط في المستنقع وسوف يغرق أكثر فأكثر.

الحقيقة هي أن الملالي قد وصلوا إلى نهاية الخط. لقد انتهت عقودهم الأربعة من الانتهازية والوصولية لثلاثة حروب في المنطقة، وأربعين عاما من سياسة الاسترضاء.

لقد فشلت سياسة تصدير الإرهاب ونشر الحروب في الشرق الأوسط، والتي كانت أساس حماية النظام، كما أن القضاء على متزعم العصابة الإجرامية “قوة القدس” قاسم سليماني كان بمثابة ضربة ستراتيجية لخامنئي وسياساته الإقليمية لا يمكن تعويضها.

إن الانتفاضة البطولية لملايين الشعب العراقي، بقيادة النساء والشبان الشجعان، وصيحات”إيران برا برا” تبشر بانتهاء تدخلات نظام الملالي التي استمرت 17 عاما في العراق.

إن عجلات التاريخ لن تعود إلى الوراء، وبتصميم وإرادة الشعب الإيراني والمقاومة ومعاقل الانتفاضة، لم يفت الأوان بعد لإطاحة هذا النظام اللاإنساني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى