أحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الديني

النظام الإیراني.. جهود مستمیتة وبائسة داخل دوامة الأکاذیب والتعتیم

حديث اليوم
مع تزاید عدد المصابين والوفیات جراء فیروس کورونا في إیران، يتّسع نطاق غضب الشعب واستيائه من  نظام الملالي  خاصةً بشأن أكاذيبه المتواصلة وتستّره علی الحقائق بشکل متعمّد.

وهي الحقیقة الساطعة التي تشير إليها وسائل إعلام النظام تحت عنوان “تصاعد انعدام ثقة الشعب بالحكومة”، محذّرة باستمرار من تبعاتها الوخيمة، إلی جانب التحذیرمن الوضع المحتقن للمجتمع حد الانفجار.

ما أثار غضب الناس في الأيام الأخيرة بشکل متزاید وأدّی إلی ترسیخ الاعتقاد السائد حول مزاولة النظام للأکاذیب والإجرام، هو ما صرّح به ممثّل سينمائي في 16 مارس 2020 خلال برنامج تلفزيوني مباشر، قائلاً إنّ النظام الإیراني کان علی علمٍ بدخول فیروس كورونا إلی إیران منذ 24 یناير 2020، لكنه أخفی الأمر وکذّب علی الشعب کعادته، ونتيجةً لذلك حلّت هذه المأساة المروّعة بالناس في جميع أنحاء البلاد.

وعلى الرغم من أنّ هذا الممثّل الإیراني قد تراجع عن تصریحاته في اليوم التالي وأعرب عن ندمه مما قال، لکن من الواضح أنّ هذا الندم القسري الذي جاء نتیجةً للضغط والتهديد، سيزيد من غضب وكراهية الناس تجاه النظام وانفضاحه من جهة، ومدی خوفه من انکشاف الحقائق وسعیه الحثیث لتغطیة أکاذیبه وجرائمه عن طریق الترهیب والترويع من جهة أخری.

لماذا کل هذا الکذب المکشوف وتزویر الحقائق المفضوح؟

يوم الأربعاء الموافق 18 مارس في اجتماع لمجلس الوزراء، أقسم روحاني مخاطباً الشعب الإیراني العزیز، بأنّ فیما یتعلّق بالإعلان عن دخول فیروس کورونا إلی إیران «لم نتأخر يوماً واحداً، نحن تحدّثنا مع الناس بصدق»!

والطریف أنّ روحاني المحتال وبمنتهی الوقاحة، استشهد بجریمة أخری للنظام أي إسقاط الطائرة المدنیة الأوکرانیة بصاروخي الحرس، لإثبات براءة النظام والتأکید علی مدی صدقه وشفافیته. وهي الجریمة التي حاول النظام التستّر علیها لمدة ثلاثة أیام کاملة باللجوء إلی سلسلة من الأکاذیب والتصریحات المتناقضة المفضوحة.

في هذا الصدد، وبمدح مثیر للإشمئزاز توجّه به روحاني إلی قوات الحرس ، زعم رئیس نظام ولایة الفقیه أنّ الصدق الذي تحدّث به الحرس عن حادث تحطّم الطائرة و«الاعتذار الذي قدمه» في هذا الشأن لا مثیل لهما في التاريخ.

وقاحة الرئیس المعمّم وتبجحه الفجّ في التعبیر عن هذه الخزعبلات، تدلّ علی موقفه الضعیف، کما تدلّ علی مدی فزع النظام برمته من دوامة الأکاذیب والتعتیم التي تحاصره من کل الجهات.

هذا وأنّ الكذب المتواصل والجامح للمعمّم روحاني یشیر إلى أنّ النظام یواجه مأزقاً خطیراً یضطرّه إلی التعمّن في الکذب والخداع والوقاحة.

ولم یتوّقف روحاني الذي يکشف باستمرار عن قدراته الخارقة في مجال الوقاحة والخطاب المقلوب، عند هذا الحد من الکذب، بل ذهب إلى أبعد من ذلك مدّعياً أنّ النظام الإیراني لا مثیل له في العالم أبداً من حیث الصراحة والصدق وتلبية احتياجات الشعب! قائلاً:

«قارنوا طهران بلندن الآن! قارنوا طهران ببرلين! قارنوا طهران بباريس! من السهل جداً رؤية ما يجري هناك، ورؤية رفوف متاجرهم فارغة».

یتناسب هذا الحجم من الخطاب المقلوب وتزویر الحقائق بشكل مباشر مع ارتفاع الضغوط داخل المجتمع الإيراني المتفجّر الذي عبّرت عنه وسائل إعلام النظام مراراً مظهرةً مخاوف النظام منه. جولة خاطفة فيما جاء بالصحف الحكومية في یوم 18 مارس، تظهر هذه الحقيقة بوضوح:

فقد کتبت صحیفة “مستقل”:

«لقد بلغ المنحدر الحاد لعدم ثقة الشعب بالحکومة حد الصفر. بدأ انعدام الثقة منذ لحظة تحطّم “الطائرة الأوكرانية” بصواریخنا».

و کتبت صحیفة “اعتماد” الحکومیة:

«ما برز عبر العبور من الطبقة الأولى لهذه الأزمة هو الفجوة الموجودة بين الحکومة والشعب. يجب على جميع المسؤولين توخّي الحذر من عدم تفاقم الأزمة من خلال تصريحاتهم بدلاً من الحدّ من المشاكل».

التصریحات المتناقضة والتخبّط في السیاسات

الحقيقة هي أنّ نظام ولایة الفقیه بات عاجزاً حتى عن تنسیق نهجه في الأكاذيب بطريقة متماسكة وموحّدة. ولهذا فهو یشبه غریقاً وقع في دوّامة سياساته وممارساته الغبية والإجرامية، ولهذا یحاول جاهداً التشبّث بأي شيء من أجل إنقاذ نفسه.

یتجلّی أحد الأمثلة البارزة علی تناقض أکاذیب النظام وعدم تماسکها واتّساقها، بالتصریحات التي أدلی بها “علي ربیعي” المتحدّث باسم حکومة روحاني کمحاولة منه لحلحلة قضیة فیروس کورونا.

ففي أعقاب تصریحات روحاني یوم الأربعاء الموافق 18 مارس والتي ادّعی فیها أنّهم «علموا بوصول فیروس کورونا إلی البلاد في 19 فبرایر»، اعترف “ربيعي”، علی تلفزیون النظام بعد ساعات قلیلة فقط من تصریحات روحاني، بأنه قد سلّم روحاني في 24 یناير رسالةً من أمانة مجلس المعلومات تخصّ فیروس کورونا، وأنّ الأخیر أطلق صفّارة الإنذار في 26 ینایر ردّاً علی ما جاء في الرسالة!

لكن “ربیعي” لم یعلّق شیئاً حول نتيجة إطلاق صفارّة الانذار هذه؟ وما هي الخطوات التي اتخذها النظام من 26 یناير إلى 19 فبراير؟ ولماذا ظهر “نمکي” وزير الصحة عدات مرّات ونفى وجود كورونا علی الرغم من انتشار الفيروس في مدینة قم؟ ولماذا قال “رحماني فضلي” وزير داخلية حكومة روحاني، إنه عارض تأجيل انتخابات مدینة قم على الرغم من علمه بوجود الفیروس فيها؟

تصريحات “ربیعي” المقتضبة تكشف عن حقيقة أخری، وهي أنّ النظام قد سقط في مستنقع يجّره إلی الأسفل أکثر وأکثر کلما حاول النجاة منه.

من ناحية أخرى، وفي حين يدّعي روحاني أنه اتصل شخصياً ببعض مستشفيات محافظتي قم وكيلان وتلقّی أنباء منها تؤکد اجتیازها ذروة انتشار المرض وأنّ 20 في المائة من أسرّة المستشفیات شاغرة في كيلان، اتهم “زالي” أحد مسؤولي وزارة الصحة المعروف بـ “قائد عمليات مکافحة كورونا في طهران”، سکّان طهران بالإهمال، معرباً عن عمق الكارثة کما یلي:

«لیس لدی الناس صورة حقيقية عن مستشفياتنا، ولكن إذا رأوا عدد الحالات السریریة وعدد المرضی والمصابین في المستشفيات، فإنهم سيدركون عمق الکارثة».

لكن على الرغم من مساعي نظام الملالي المستمیتة لإخفاء الواقع، بات العالم یعرف اليوم تماماً أنّ النظام أولاً يكذب باستمرار بشأن انتشار فیروس کورونا ویتستّر علی الإحصائیات الدقیقة لأعداد الوفیات والمصابین، وأنه ثانیاً مسؤول عن نشر الفیروس في جميع أنحاء العالم، فضلاً عن تسبّبه في کارثة إنسانیة مروّعة في إیران بغیة إقامة مسیرة ذکری 11 فبرایر 1979 واغتصابه الحکم في إیران وإجراء مسرحیة الانتخابات التشریعیة المزیّفة.

في هذا الصدد، کشفت وكالة أسوشيتد برس في تقریر لها أنّ:

«ما يقارب تسعة أشخاص من بین كل عشرة أشخاص مصابين بفيروس کورونا في الشرق الأوسط قدموا من إیران».

لذا فالسؤال ليس ما إذا كان نظام ولایة الفقیه المشؤوم هو المسؤول عن وقوع هذه الكارثة أم لا، بل أن السؤال الذي یطرح نفسه بإلحاح هو: ما الذي يمكن فعله إزاء هذه الکارثة الرهیبة وإزاء نظام لا يهدّد وجوده حياة الشعب الإيراني فحسب، بل يهدّد أيضاً سلامة جميع شعوب العالم واستقرارها؟

الجواب هو بالضبط ما أكّد عليه  مسعود رجوي  قائد  المقاومة الإيرانية  ،  في رسالته الصادرة بتاریخ 7 مارس 2020، والتي قال فیها مخاطباً الشعب الإیراني ولا سيّما “المجاهدين الرائدين للحریة والمعاقل الباسلة للانتفاضة”:

«أصرخوا محتجّین في جمیع الشوارع والأزقة.  إيران    عبارة عن صرخة متأججة. دعوا العالم يرى ويسمع. لیرى ویسمع أنّ الشعب الإيراني لا يريد كورونا ولا یرید الملالي».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى