Uncategorized

إيران .. مغزى الانخفاض الحاد في قيمة العملة الإيرانية

إيران .. مغزى الانخفاض الحاد في قيمة العملة الإيرانية

والجدير بالذكر أن واقع العمال (الشاغلين الجدد) مؤلم لدرجة أن صحيفة “رسالت” لسان حال الزمرة الكبرى للرأسماليين الحاكمين أيضًا أشفقت عليهم.

إيران .. مغزى الانخفاض الحاد في قيمة العملة الإيرانية
کاتب:كلمة الموقع
حديث اليوم
إن وصول الزيادة في سعر الصرف إلى رقم لا يُصدق يربو عن 24000 تومان يشير إلى الوضع الاقتصادي المتدهور للغاية.

ومن الواضح أنه إلى جانب ارتفاع سعر الصرف، ترتفع أسعار جميع السلع المطلوبة للناس أيضًا؛ ونتيجة لذلك، يصبح الناس، ولاسيما العمال والكادحون الذين يقضون أيامهم حاليًا تحت خط الفقر بكل ما تحمل الكلمة من معنى، أكثر حرمانًا وجوعًا.

وذكرت صحيفة “اعتماد” أن الأجور الشهرية الحقيقية للعمال عادت إلى ما دون 100 دولار، وأن الإعانة النقدية المدفوعة في عام 2010، التي كانت تبلغ قيمتها الحقيقية أكثر من 45 دولارًا، تبلغ قيمتها في العام الحالي حوالي 2 دولار”.

والجدير بالذكر أن واقع العمال (الشاغلين الجدد) مؤلم لدرجة أن صحيفة “رسالت” لسان حال الزمرة الكبرى للرأسماليين الحاكمين أيضًا أشفقت عليهم.

وكتبت في 6 يوليو 2020، في مقارنتها بين العمال الإيرانيين والعمال في البلدان الأخرى في المنطقة: “أن راتب العامل الإيراني يبلغ نصف راتب العامل الليبي، وأن العامل في تركيا يتقاضى راتبًا يعادل 10 أضعاف راتب العامل الإيراني، وحتى أن العامل العراقي بحصوله على دخل شهري قدره 220 دولارًا، فإن راتبه يزيد عن راتب العامل الإيراني الذي يحصل على راتب شهري دون 100 دولار بمقدار مرتين”.

ولا شك في أن حكومة روحاني تلعب دورًا رئيسيًا في هذا الارتفاع في سعر الصرف، لأن رفع سعر الصرف هو آلية بسيطة ومعروفة لنهب الناس، ولاسيما الفقراء.

بمعنى أن العامل الذي كان يتقاضى ما يعادل حوالي 200 دولار كراتب شهري قبل القفزات الأخيرة في سعر الصرف، يتقاضى اليوم أقل من 100 دولار، وأن نظام الملالي الفاسد اللاإنساني سرق النصف الآخر. كما أن أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة فقدوا بالفعل في نفس الشهر 25 في المائة من رؤوس أموالهم.

ومن الواضح أن نظام الملالي بهذه الطريقة، أي بامتصاص حقوق أبناء الوطن، يوفر تكاليفه في ظل ظروف الحظر وإغلاق جميع المنافذ الاقتصادية.

استراتيجية نظام الملالي في مواجهة الإفلاس الاقتصادي

في اجتماع المقر الاقتصادي للحكومة المنعقد في 6 يوليو 2020، اعترف روحاني، أثناء تبجحاته المعتادة، مشيرًا إلى انهيار اقتصاد البلاد بدون النفط بأن عائدات نظام الملالي النفطية انخفضت إلى الصفر.

وبما أن العقوبات قد قلصت بشدة مصادر عائدات هذا النظام الفاشي بدءًا من البتروكيماويات حتى المعادن، وما إلى ذلك، فإن الطريقة الوحيدة المتبقية هي ابتزاز أموال الناس ونهبهم بلا رحمة.

فعلى سبيل المثال، بادر هذا النظام برفع سعر الصرف. كما قال ظريف في المجلس: “نظرًا للظروف الخاصة التي يريد الأمريكيون فرضها على بلادنا، فإن أهم شيء هو الإبقاء على الشرايين الاقتصادية للبلاد مفتوحة”.

و”الإبقاء على الشرايين الاقتصادية مفتوحة” في ظل ظروف العقوبات يعني الحصول على العملة الأجنبية اللازمة لتلبية احتياجات الحكومة، والتي يتم توفيرها من البلدان المجاورة من خلال تصدير المواد الغذائية بدءًا من الماشية والأغنام الحية حتى الفواكه والمحاصيل الصيفية، وما إلى ذلك.

وأشار أحد عملاء نظام الملالي، الملقب بـ “رئيس المجلس الوطني لموردي الثروة الحيوانية “، إلى تصدير 200,000 رأس من الأغنام و 100.000 رأس من العجول بموجب إصدار رخصة تصدير.

ومن المؤكد أنه يتم تهريب أضعاف هذا الرقم بكثير من الأبقار والأغنام والدجاج والبيض خارج البلاد، في حين أن غالبية العائلات لا تستطيع تناول حتى وجبة واحدة من اللحوم سنويًا، لأن سعر الكيلو من اللحوم يتجاوز 100,000 تومان.

وأصبحت اللحوم سلعة من الأحلام لا يمكن الحصول عليها. كما أن الفواكه والمحاصيل الصيفية تضاف إلى قائمة السلع التي يعجز الفقراء عن الحصول عليها.

مصدر الضغوط الاقتصادية المضنية على الناس

من الواضح أن خامنئي هو من يملي هذا الاتجاه والسياسة وأن حكومة روحاني هي من تنفذه. وأشار أحد علماء الاقتصاد في الحكومة يدعى راغفر في صحيفة “آرمان” في 6 يوليو 2020 إلى هذا المفهوم الذي من المؤكد أنه ليس سرًا خافيًا.

قائلًا: “إن استمرار ارتفاع سعر العملة الأجنبية بموجب السياسات الاقتصادية للسلطة العليا في إيران يتجاوز صلاحيات الحكومة، وقد قرر النظام السياسي الاقتصادي بأكمله توفير التكاليف من جيوب الناس في الوقت الراهن”.

هذا وتأتي عربدة عناصر خامنئي في مجلس شورى الملالي ومناورة استجواب روحاني للتستر على هذه الحقيقة وتضليل الرأي العام.

بيد أن هذه المناورات والمسرحيات ليست من شأنها أن تقلص من حرارة غليان الجتمع الإيراني التي تتصاعد باطراد.

ولهذا السبب، فإن التحذيرات من هذا الوضع المتفجر تتزايد باستمرار. وفي هذا الصدد، قال أحد أعضاء مجلس شورى الملالي يدعى محمود أحمدي بيغش، مشيرًا إلى أزمة انعدام الثقة المتزايدة (وهي اسم مستعار للغضب المتفجر من السلطة العليا).

في المجلس المذكور في 5 يوليو 2020 : “إن أزمة الاحتياجات الضرورية للناس قد تتسبب في عواقب مريرة هذا العام.”

وتوقع أن تلقي هذه الظروف بظلالها على الانتخابات الرئاسية لعام 1400 الإيراني (أي العام المقبل) وقد تحول دون إجراءها أو تأجيلها، وطالب بالتفكير في “اتخاذ التدابير اللازمة وإلا فإنها ستسفر عن عواقب وخيمة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى